• ×

07:53 صباحًا , الأربعاء 8 أبريل 2020

شامية الحملي
شامية الحملي

كتابُ ذكرياتي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image

فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وَسُكُونِهِ، وَبَعْدَ أَنْ أُهَدَّى الْجَمِيعَ، جَلَسَتْ أَقُلَّبُ صَفْحَاتٍ كِتَابِيٍّ، كُتَّابٌ ذِكْرَيَاتِيٍّ، وَنَظِرَة لِصَفْحَةِ طُفُولَتِي وَبَعْضَا مِنَ الْمَاضِي الْجَمِيلِ، وَقَفَّتْ حَائِرَةُ وَقَلَمِيُّ أَيْضًا! سُبْحَانَ مُغَيِّرِ الْأَحْوَالِ، بِالأَمْسِكَنَّا وَاليَوْمَ نَكُونُ وَغَدَا أَيْنَ سَنُكَوِّنُ يَا تُرَى؟ طُفُولَةٌ مَا أَجُمَلُهُ ذَلِكَ الْعَالِمَ الصَّغِيرَ، ذَلِكَ الْمَاضِي الْجَمِيلَ، تَسَاءَلَتْ لَحْظَةُ مَعَ نَفْسِي يَا تُرَى هَلْ سَتَعُودُ مِثْلُ تِلْكَ الْأيَّامَ أَمْ أَنَّهَا لَنْ تُعَوِّدَ أَبَدَا؟، قَلِبَتْ صَفْحَةُ أُخْرَى مِنْ ذَاكَ الْكُتَّابَ وَإِذَا أَنَا قَدْ خَطَّيْت فِيهِ أَسمَّ رَفِيقَةُ دُرْبَِيٍّ مُنْذُ الطُّفُولَةِ، يَاه أَيْنَ هِيَ الآنَ، وَهَلْ يَا تُرَى تَذْكُرَنِي أَمْ لَا، كَمْ كُنَّتْ أَذَكَرُ لُعَبُنَا سَوِيَّا مَوَاقِفِنَا الطَّرِيفَةِ مَعَنَ وَأَحْيَانَا مَوَاقِفُنَا الْمُخِيفَةِ وَتِلْكَ الْقُصَصَ مِنْ عَالِمِ خَيَالِنَا كَنَّا نَخْتَرِعُهَا لِنُخِيفُ أَنَفْسنَا فَقَطْ، تَسَاءَلَتْ مَرَّةَ أُخْرَى مَعَ نَفْسِي .

الْمَاضِي الْجَرِيحُ، وَصَوَّتَهُ قَدْ شُحِبَ وَلَوْنُهُ قَدْ تَغَيُّرٌ وَهُوَ قَادِمَ مَنْ بِعِيدٍ، يَا ابِنْتِي مَا أَنَا أَلَا قِدْرَ أَسِيَرِ قَدْ أَعَجِبَ الْبَعْضُ إِذًا كَانُوا سُعَدَاءَ مَعَي وَقَدْ لَا أَعُجْبُ الْبَعْضِ إِذًا كَانُوا تُعَسَاءَ أَيْضًا مَعَي، وَمَعَ هَذَا أَوْ ذَاكَ فَأَنَا لَسْتَ بِطَوْعِيٍّ وَلَكُنَّ كَمَا قُلَّتْ لَكَ يَا عَزِيزَتُي مَا أَنَا أَلَا قِدْرَ مُسَيِّرُ فَتْرَةُ مَنِ الزَّمَنُ تَمْرٌ عَلَى كُلَّ أَنِّسَانِّ بِدُونَ أُذْنٌ مِنْهُ وَكَذَلِكَ حِينَمَا أَرُحَّلٌ، أَرُحِلَ دُونَ أَنْ يَشْعُرَنِي وَلَّا يَحُسُّ بِعَدَمِ وُجُودَي الأَبْعَدُ فَتْرَةُ مِنَ الزَّمَنِ تَمَرُّعَلِيُّهُ تُسْمَى الْحَاضِرُ فَلَا تَحُزُّنِي لِرَحِيلِيٍّ.....

بِكَيْتَ بِحَرَقِهِ وَقَلَمَيْ أَيْضًا فأذ بِي أَسُمِعَ صَوْتُهُ الْحَانَِيِّ يَا بِنْتِيٍّ لَا تُبْكِي عَلَى شَيْءُ فَاتَ وَمَا فَاتَ قَدْ مَاتَ وَلَمْ يَعِدْ لَكَ مِنْهُ سِوَى الذِّكْرَيَاتِ وَأَمَامَكَ الْحَاضِرَ وَالْمُسْتَقْبِلَ فَلَا تَيْأَسِي، فَقَلَّتْ لَهُ وَالدُّموعُ قَدْ أَغَرِقَتْ خُدَِّيُّ وَالْأُسَى يَمُلَّا قُلَّبِيٌّ لَكِنَّكَ الْمَاضِي بِدُونَكَ لَا حَاضِر وَلَا مُسْتَقْبِلَ... لَكِنَّهُ ذَهَبٌ وَلَمْ يَلْتَفِتْ اِلِي حِينُهَا أَدَرَّكْتِ مَا قَالُهُ وَأُغْلِقَتْ كُتَّابُ ذِكْرَيَاتِيٍّ وَعَلِمْتِ أَنَّهَا ذُكْرَِيَاتٍ، ذِكْرَيَاتُ فَقَطْ.

الكاتبة :شامية الحملي ‫⁦‪@GirSamtah

بواسطة : المدير
 0  0  438
التعليقات ( 0 )