• ×

08:46 مساءً , الأربعاء 23 أكتوبر 2019

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

من القلب والعقل

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image

لا تقبل أن يصرفك أيًّا كان عما تعتقد أنه الصواب ، فيما ستظل إن قبلت تؤنبك نفسك، ومن الواجب عليك نحوها قبل أن تبت في اتخاذ أي قرار،أن تطرح احتمالات عبر أسئلة على نفسك : هل يتفق ما يعرض عليك مع الشرع والقانون أم أنك ستعوِّل على استبعاد أن تُساءل يومًا في دنياك ؛ أوغلبت ظنك أنك ستنجو ، وهل تضمن أن نفسك اللوامة لن تقهرك ؟ نعم ستستغفر والله هو الغفار والغفور ، لكن فيما يتعلق ما بينك وبين الله ، لا ما تضر بسببه بشرًا أيًا كان جنسهم ودينهم ؟

بماذا وكيف ستقنع نفسك اللوامة لتتخلص من تجرع آلام بعثها لما تظن أنه ماضٍ طواه الزمن ، وهل ستمتلك الإرادة لمواجهتها وصدِّها من أن تكف عن تذكيرك عمَّا سيحملها على لومك ، وهل ستستطيع شراء رضا نفسك بأي ثمن ،وستثنيها عن تذكيرك بأنك قد كسرت بذرة الخير فيها واستمرأت نزعات الشَّر ؟

أم هو الخوف، المجاملة، أو العائد الدنيوي الهالك سيحملك أن تتخلى عن بذرة الخير والحق؛ لترضي من سنام غايته تحقيق مصالحه ،و قد صيَّر ت نفسك درعًا يحتمي به الآخر ،و مطيَّة لإرضاء هوى نفسه، فيما أنت تقهر نفسك وتعرضها للذُّل والمهانة في الدنيا والعقاب في الآخرة .

و حتى تتخلص من ندمك وأسئلة نفسك اللَّوامة ، أجب عما يعرضه عليك الآخر ، بعرضطلب مشابه بما تظن بل ما تعتقد أنه لن يقبله، عِوَضًا عن ابتكار تبريرات لنفسك أنك اضطررت ؛ عندها سيرتبك الآخر وسيكابر بالانتقال إلى موضوع آخر ؛فما من إنسان إلا ويتعرض لمواقف يضعف فيها أو يثبت ، لكن فيما يخصُّه هو ؛ إن عمل خيرًا سيكسب دنياه وأخراه ، وإن عمل شرًا سيندم ويستغفر ويتوب ، أما بحق الآخرين ولإرضاء الآخر وتحقيق مصالحه ستتجدك في قفص الاتهام فيما هو أولى بمواجهة الموقف الذي وضعت نفسك فيه ،وبتعليق مصير خلاصك على عفو من تضرروا منك يوم الحساب.

وتكون بذلك قد تمثَلت قوله تعالى : ((ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها )) ، فاعلم أن مجاراتك غيرك فيما هو شرٌ لك يعد فجورًا ، وبثباتك على بذرة الخير تجنِّبها الوقوع في مستنقع الشَّر، أما وقد ميَّزِك الله بالعقل ونعمة التفكير والموازنة بين الخير والشر ، واخترت ما يتعارض مع قناعاتك الخيَّرَة فقد أوقعت نفسك في شراك هواك ؛ وسعيت لأ تذل نفسك وقد كرمها الله طمعًا في فتات الدنيا من مال أو منصب أو جاه ،وتستنكف أن تحاسبك نفسك وتستبعد أن تجد جزاءك ؛ يحسبانك أن من عملت من أجله سيحميك فأنت واهم ؛ لا تستحق عقلًا أنعم الله به عليك.



بواسطة : المدير
 0  0  741
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:46 مساءً الأربعاء 23 أكتوبر 2019.