• ×

06:58 مساءً , الخميس 21 نوفمبر 2019

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

لـ "معتزلة العصر " : مخطئٌ من ظن يومًا أن للثعلب دينا"

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image
محمد المنصور الحازمي
أناسٌ كنا نختلف معهم ، لكن لم نتناول شخوصهم أبدًا ، لكنهم كانوا ينهالون علينا بما استطاعوا من اتهامات ، لمجرد تناولنا للبعض ممن يزعم أنهم دعاة ووعاظ ، فيما هم يبثون الفرقة ،ويقفون مع من يتوافقون معهم في المنهج من خارج الحدود ؛ يقفون مع جماعات محظيَّة لديهم ،منهم من ينتسبون لجماعة مخاتلة مصنفة ارهابية " الاخوان ).

ينتسبون إلى مجلسها العالمي ،يسيئون لدول ترتبط بلادهم معها بعلاقات متكافئة ومنافع مشتركة ومصالح متبادلة . لكنهم حين يتطلب الأمر من تلك الحثالات وقفة صادقة مع وطنهم وأمتهم يختفون ،ويتعصى عليهم قول كلمة حق تتطلبها المرحلة ، فيما في بلدان لديها أحزاب خارج الحكم في بلدان أوروبية تقف عند الشدائد مع الحكومة ، وان اختلفت معها في الداخل ترمي بكل ثقلها معها مساندة وداعمة ، مثال ذلك عندما صممت رئيس الوزراء البريطانية وزعيمة حزب المحافظين الحاكم ،مارجريت تاتشر بطرد القوات الأرجنتينية من جزيرة فوكلاند ، أعلن حزب العمال المعارض الوقوف مع رئيسة الوزراء البريطانية وصوت جميع أعضاء الحزب المعارض في مجلس العموم البريطاني مؤيدًا الاجراءات السريعة التي اتخذتها الحكومة .

كان البعض ولا يزالون ينافحون عنهم بزعمهم أنهم دعاةٌ ووعاظًا ، فيما جل همهم مكاسب الدنيا ،وفي الوقت ذاته مارسوا دجلهم واختطفوا عقولًا تمجد بحمدهم ، افتتنوا بهم ، بما يُتَضاحك عليهم بأنهم يرغبون عامة الناس إلى الزهد في الدنيا ونبذ زخارفها ،والتزود للآخرة وعن الشهرة ،والمناداة بالجهاد ،فيما هم يبتعثون أبناءهم للدراسة في أوروبا وأميركا ، ويتجولون في عواصمها لتسجيل افلام ومشاهد تخدم فضائياتهم وتضاعف أرصدتهم ،فيما هم ما انفكوا منغمسين بمضاعفة أعداد متابعيهم بمواقع التواصل ، والتنقل في الفضائيات وبث أحاديثهم التي تتناول فيها الحكم والسلطة ...

إذا قيل لهم نافحوا بأقلامكم عن وطنكم ومقدساته وقيادته وعلمائه وعامة شعبه ، تشبثوا بلازمتهم " نعتزل الفتن "، وطفقوا في نشر الأدعية وأذكار الصباح والمساء ، والدعوة الى القيم والمثل ،وهذا أمرٌ مطلوب ، لكن حين يزداد الضغط على جماعة الاخوان من بلدانهم ، وتصدر بيانات رسمية مؤيدة للدول التي رزئت بهم ، يشحذون أقلامهم لمهاجمة قيادات تلك الدول ويُعَرِّضون بمن يدعمهم وبنفس الوقت حين يُجابهون بذلك يحلفون أنهم ليسوا منهم بل مع الحق ودفاعًا عن الاسلام ..

في الوقت الذي يستميتون للدفاع عن سلطانهم الذي أكد أن العلمانية تخدم الاسلام ، وإبان محاولة الانقلاب عليه ، نفذوا استراتيجية جماعتهم باتهام دول شقيقة أنها دبرت الانقلاب ومولته ، وحين وقف "خليفتهم" مع حكام الدوحة المتآمرين ضد وطنهم ، لم ينبسوا ببنت شفة ، ، بينما حين تآمر حاكما قطر حمد وحمد منذ أكثر منذ 1995م على وطنهم وقيادت ودولته ، لم نسمع لهم حسيسًا ، فيما كانوا يتناولون افطارهم الرمضاني مع القرضاوي وعصابته بضيافة حكام قطر وخيال المآتة تميم ...كم كانوا يخططون في رمضان الفائت لأداء طقوسهم المعتادة ..

حتى بهذه الفترة على الأقل من ثلاثة اشهر، كأنهم خشبٌ مسندة ، وليتهم اكتفوا ، بل بثوا تابعيهم ليهمسوا لمن يقدمون اقل ما يمكن للمنافحين عن وطنهم وقادتهم، يتداخلون مغردين خارج السرب ديدنهم "لا تصبوا الزيت على النار" ولا تتدخلوا فهذه الأمور من شأن الحكام .

وفي أوقات "الخريف العربي " الذي تآمر فيه الاخوان مع تركيا وايران وقطر وأوباما ، نجد حثالة من ابناء الوطن يمجدون تلك الثورات الغوغائية ، وشدوا إليها الرحال ؛ إلى عاصمة خلافتهم المزعومة اسطنبول وتوابعها في الدوحة وغزة ، ينظمون مؤتمرات ولقاءات في جنوب تركيا يمتطون الخيول ويمتشقون السيوف متجهين جنوبًا ، وكأنهم أوائل المسلمين الفاتحين ...

ما ذا عليهم لو تداركوا أنفسهم مقتدين بعلماء الوطن الأتقياء الذين لم نسمع منهم إلا الدعوة الى وحدة الصف والكلمة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والوقوف مع ولي الأمر ، ومع كافة سلطات الوطن ، لا يهدفون الى جاه و شهرة بل إلى المساهمة في بناء مجتمع آمن مستقر يعبد فيه الله بأمن واستقرار وطمأنينة منذ ما يقارب من مائة وعشرين عامًا ،وان انتقدوا أمرًا ينتقدون الفعل لا الشخوص ؛ لا يتجاوزن حدود الوطن وتحقيق التكامل دون التدخل مباشر أو غير مباشر في مهام ومسؤوليات القائمين على السلطة التنفيذية والقضاء ، إلا بالنصيحة المتعقلة وتقديم الرأي والمشورة .

لم نسمع يومًا أحدًا منهم يمجد قادة أحزاب أو منظمات أو ينظم لأي مجالس وجمعيات تنتسب للإسلام زورًا ،و لمن اتخذوا في عاصمة دولة استعمارية ،هي السبب في اغتصاب فلسطين ، والتي فتحت أبوابها للأبواق المأجورة والكلاب المسعورة أن تنفث سمومها فيما هم يلتقون فيها واتخذوا من عاصمتها ملتقىً لهم .

ومن الشجاعة الأدبية ممن انخدعوا بسلاطين تويتر ومشاهير الفضائيات أن يكفِّروا عن خطيئاتهم ويعترفوا أنهم انخدعوا بمعسول قول أولئك المرجفين الخبثاء الحاقدين ، هذا إن كانوا بالفعل وطنيين حقيقيين ويتخلوا عن شدَّ الرحال إليهم ...

عودوا إلى عقولكم ، انبذوا الجحود ، والجري في الجرود ، وتعلموا كيف يكون الصمود في وجه الباطل المتمثل في أعداء الوطن واجبًا ، عوضًا عن محاولات يائسة لاستقطاب مريدين ومؤيدين ليحولوهم الى منهج الأبالسة المجرمين ، ومن الآن لن يجدي معهم إلى سلطان القضاء ، فأولئك المتنكرين لوطنهم ؛ يحق فيهم ما قاله شوقي يرحمه الله :

برز الثعلب يوماً في ثياب الواعظينا = فمشى في الأرض يهذي ويسبّ الماكرينا
ويقول : الحمد لله إله العا لمينا =يا عباد الله توبوا فهو كهف التائبينا
وازهدوا في الطير إن العيش عيش الزاهدينا= واطلبوا الديك يؤذن لصلاة الصبح فينا

بواسطة : المدير
 0  0  842
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 06:58 مساءً الخميس 21 نوفمبر 2019.