• ×

10:56 مساءً , الأحد 13 أكتوبر 2019

فيصل الصفواني
فيصل الصفواني

الوجه الآخر للوضع الانقلابي في اليمن

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image
المتتبع لمجريات الاحداث الاخيرة في الداخل اليمني ،سيجد أن مايحدث في عدن من إرباكات للرئيس هادي وحكومته الشرعية، لايختلف تماما عما حدث ويحدث في صنعاء من القوى الانقلابية بشقيها (صالح والحوثي) التي تقاتل بشراسة وللحيلولة دون عودة الرئيس الشرعي وحكومته الى صنعاء.

ومن الواضح أن الاصرار على تكريس مايسمى بالانفصال في جنوب اليمن في هذا التوقيت ليس بمعزل عن انقلاب
صنعاء ،بل يعتبر إمتداداً مباشراً لهُ .ومن ابرز البراهين الدالة على واحدية العمل الإنقلابي في كل من عدن وصنعاء، أن الرئيس (السابق) صالح أثناء ظهوره في خطابه الاخير وجه دعوته للمجلس الانتقالي في عدن للتحاور والتفاوض مع مجلس صنعاء ؛ وهذا مايؤكد بان كلا المجلسين ينبثقان من تحت جلباب واحد ،وان اختلفت الاشكال والمبررات الاعلامية، فالاساليب والاهداف واحدة.

خصوصاً وان كلاهما يبدي تصادمه المتعنت والعلني مع النظام الاقليمي والدولي كلما اقتربنا من لحظة إيقاف الحرب.
وكلاهما يقوم على فكرة فرض الامر الواقع على الجميع ؛وهذا مايدركه صناع القرار السياسي في مجلس التعاون الخليجي والامم المتحدة والاتحاد الاوربي بشكل عام .

فالمجلس الانتقالي في عدن يعبر عن مشروع إنقلابي على الشرعية اليمنية ويتناقض مع مشروعية التحالف العربي واهدافه بشكل واضح وصريح، وهذا ما أشار إليه /عيدروس الزبيدي في خطابه العلني أمام حشوده الجماهيرية في ساحة العروض نهاية الشهر المنصرم بقوله "نحن مع التحالف العربي في مواجهة ايران فقط"؛وبهذا يكون الزبيدي قد أوضح انه ليس مع السعودية والخليج في مهمة إعادة الرئيس الشرعي عبده ربه منصور هادي الى اليمن السلطة الرسمية في اليمن .

و على الرغم من ان عيدروس ورفاقه يعلمون علم اليقين ان التحالف العربي لم ياتٍ لمحاربة ايران بشكل مباشر في اليمن ،وانما كان الهدف الاساسي له إعادة الرئيس هادي وحكومته الشرعية الى اليمن اولا ،وتمكينه من تنفيذ مخرجات الحوار وحل قضايا اليمن في الجنوب والشمال على حد سوء في إطار دولة اليمن الشرعية، لكن الزبيدي محافظ عدن سابقا يشير في معرض حديثه سالف الذكر، إنه يرفض اهداف التحالف العربي في اليمن بعد إقالته من منصب المحافظ وسيعمل على إعاقتها بكل الوسائل والامكانيات التي بحوزته .

ومن اهم هذه الوسائل الإستعانة بدول اقليمية وعالمية معروفة في عدئها للتحالف العربي ،وفي مقدمتها ايران .
وفي هذه الحالة سيتحول الحق الجنوبي على ايدي الزبيدي ورفاقه إلى مشروع إنقلابي لايختلف نهائيا عن نظيره في الشمال ،بل يتمثل منهجه ويتحرى اساليبه وبنفس والوتيرة ؛متذرعين بمبرر الحشود الجماهيرية ،متجاهلين ان العالم خارج اليمن يدرك جيداً، ان الجماهير اليمنية التي يتم حشدها في ساحة السبعين في صنعاء وفي ساحة العروض بعدن ،إنما هم اناسٌ مغلوبون على امرهم ويقعون في قبضة السلطات الانقلابية في كل من صنعاء وعدن .

إضافة إلى ذلك نود أن نذكرهم انه لوكانت حشود الجماهير بالساحات تبطل حقاً أوتحق باطلاً ،لكانت ساحة كربلاء قد أصبحت قبلة المسلمين ،لان عدد حجاجها يزيد على الثلاثة المليون سنوياً في موسم واحد. ومع ذلك تلك الحشود الكثيرة لم تغير عقيدة المسلمين ولم تصرفهم عن قبلتهم الحق في بيت الله الحرام.

وبالمثل فان حشود ميدان السبعين المتتالية في صنعاء على مدى عامين ،لم تعيد لصالح شرعيته الرئاسية التي فقدها بمشروعية توقيعه على المبادرة الخليجية .والتي بموجبها أصبح الرئيس الشرعي لليمن ،عبده ربه منصور هادي.
فمشروعية الدول والحكام تتشكل في عالم اليوم وفق معايير قانونية مترابطة مع إستراتيجية القوانين الاقليمية والدولية .

ولعل مايجري في اليمن حاليا من حروب وازمات وعبث وتدمير ، تعود أسبابه الرئيسية لبروز مشاريع إنقلابية قائمة على الفوضى وفرض الامر الواقع على الداخل والخارج ،وهذه النماذج من الانقلابات لم تعد مقبولة في عالم اليوم ..
#كاتب يمني

بواسطة : المدير
 0  0  464
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:56 مساءً الأحد 13 أكتوبر 2019.