• ×

04:10 مساءً , الخميس 21 نوفمبر 2019

د.  عواجي النعمي
د. عواجي النعمي

المسلمون والهنود الحمر

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
المسلمون والهنود الحمر

رواية قد تكون اسطورية عن الرحالة كولومبوس الذي يُعتقد انه مكتشف القارات الامريكية ؛ فقد هدد كولومبوس الهنود الحمر وهم السكان الاصليين لأمريكا بأنه سوف يسرق منهم القمر إذا لم يمنحوه الماء والطعام هو وجنوده الذين كانوا على وشك الهلاك بسبب الجوع والعطش ، لم يصدق الهنود الحمر هذا التهديد وسخروا منه بادئ الامر . وفي المقابل كان يرافق كولومبوس مجموعة من الفلكيين الذين اخبروه بأن القمر سيُخسف كاملا بعد ايام ، وفي اليوم الموعود غاب القمر فجاء الهنود الحمر الى كولومبوس يتوسلون اليه ليعيد لهم القمر وتعهدوا بتنفيذ جميع طلباته . وفي اليوم التالي عاد القمر مكتملا فأيقن الهنود الحمر أن كولومبوس هو المسئول عن اختفاء القمر واظهاره . ومنذ تلك الحادثة كسب الهنود الحمر مؤقتا طقوسهم بالاحتفال بالقمر والرقص على نوره ولكنهم اضاعوا وطنا وتسببوا في إبادة جنس بشري بكل ثقافته وارثه التاريخي .

عاد كولومبوس مرة اخرى على اشكال متعددة فمرة على شكل جورج بوش الذي أقنعنا بأن صدام يملك سلاحا نوويا سيدمر به العالم ، ومرة أُخرى تقمَّص شخصية اوباما الذي ارهقنا بفزاعة إيران والحرب على داعش , وتارة أخرى يلبس كولومبوس الطيلسان وينهج الفتوى بالقتل والتكفير وأن الجائزة هي الحور العين ؛ وفجأة يظهر وقد لبس عمامته السوداء مبشرا بظهور المنتظر ومانحا لمفاتيح الجنة . وأمام المخاوف التي يثيرها كولومبوس المتجدد يموت يوميا الآلاف من المسلمين او الهنود الحمر فلا فرق بينهما كعقليات غاب عنها النور والفهم .

يقول البروفيسور دانييل روش : " التنوير ثورة فكرية شاملة ابتدأت في أوروبا في منتصف القرن الثامن عشر عندما تجرأ التنويريون على نقد من وضعوا انفسهم مكان الرب من رجال دين وساسة " التنوير يعني التحرر من الرؤية القديمة والعادات البالية والارث الذي لم يخلف لنا الا دمارا وحربا وقتلا وبؤسا وشقاء . التنوير يعني تفكيك كل العقائد الدينية والسياسية لجميع الطوائف والانظمة الزائفة ونزع القدسية والتحرر من هيمنتها .

عندما كتب اوديد ينون ( كولومبوس أخر ) كتابه الشهير استراتيجية اسرائيل في الثمانينات والذي يتم تطبيقه حاليا وحرفيا والذي يضمن لإسرائيل التوسع والنمو والسلام وذلك بإشعال الطائفية بين الهنود الحمر عفوا اقصد المسلمين و نجح ذك المشروع في العراق وها هي حلب تسقط سقوطا مريعًا كما سقطت ليبيا سابقا . والغريب أننا نشاهد كل هذا وكان الامر لايعنينا او كأننا لا نعلم ان كريستوفر كولومبوس لن يكتفي بجزء من بلاد الهنود الحمر وإنما عليه الحصول على كل شبر منها . نجح كريستوفر كولومبوس اليهودي في توسيع امبراطوريته وحماية جنسه وخسر الهنود الحمر الارض والهوية والكرامة

إن مواجهة كريستوفر كولومبوس تستوجب تحرير العقل اولا من المستعمر الداخلي الذي سيطر علينا بعمامته السوداء او بطيلسان الفتوى . فالإسلام هو دين واحد والمعبود واحد ودخول الجنة والنار هو بيد رب واحد . ولم يفوض الله سبحانه وتعالى احدا من خلقه بشيء من قدراته حتى الانبياء المعصومين وصدق الله العظيم إذ يقول واصفا حال نبيه العظيم :" قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا الا ما شاء الله ولو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن انا الا نذير وبشير لقوم يؤمنون " ؛ فإذا كان خير البشر لا يملك لنفسه ضرا او نفعا فكيف هو الحال مع هؤلاء المجرمين الذين سيطروا على عقول الهنود الحمر واوهموهم أن الجنة لن تكون الا من خلال أشلاء ودماء .

 0  0  1618
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:10 مساءً الخميس 21 نوفمبر 2019.