• ×

08:59 مساءً , الأربعاء 23 أكتوبر 2019

د.  عواجي النعمي
د. عواجي النعمي

قيود التعليم

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


إن أسلوب المنهج العلمي القائم حاليا يعتمد على اختبار قدرات الطلبة من خلال المخرجات الدراسية المعتمدة على التلقين والحفظ وتحصيل المعلومات الثابتة من الكتب المقررة . ومثل هذا النوع من التعليم يولد جيلا من الأتباع والأسياد ، فالمعلمون يريدون من الطالب أن يصل الى الإجابة الصحيحة بالحفظ لا بالتفكير وأي إجابة مقاربة أو ناتجة عن عملية اجتهادية فهي حيود وانحراف عن المنهج السليم ، كما تتولد لدى التلاميذ قناعات ؛ بوجود إجابةٍ واحدة فقط هي الصواب ، وفي حال عدم الحصول عليها، فعليه أن يبحث عن عالم أخر ليعطيه تلك الإجابة ، ويتولد عن ذلك إن معظم الأفراد ينتهي بهم الأمر الى الانتماء والولاء لبعض الأفراد (قال شيخي ) أو الجماعات أو المؤسسات والتي تقوم بمهمة الجواب على كل الأسئلة التي يحتاج صاحبها الى إجابات لها .

ولعل هذا يفسر غياب القدرة على القيام بالمهام البحثية والاستكشافية ؛ لأن ذلك الفرد ببساطة لم يجهد نفسه ، أو يحاول استخدام العقل في الوصول الى إجابة صحيحة . ويظل الفرد عندما يكبر يستخدم أسلوب الأتباع في أداء مهام الوظيفة وفي القيام بالواجبات اليومية ويتلافى محاولة التفكير أو بذل جهد لتغيير كل السلوكيات الخاطئة والمتوارثة لأنها تشكل له (إجابات صحيحة ) ؛ لقد تسببت هذه الحركة التعليمية في ظهور أجيال تخشى المواجهة وتخاف الاختبارات وتتجنب التجارب . ولهذا حتى محاولات البحث والتفكير الخجولة نجدها تقوم دائما على المحاكاة لشئ أخر أو الاعتماد على مصدر معروف لسرد المعلومات والإجابات الصحيحة من خلال الكتب أو البحث في الانترنت . وترتب على ذلك الاعتماد الكلى على الآخرين دون تفكير أو تدبر وظهور أجيال غير قادرة على تغيير الحال وانتشال المجتمعات .
ومع كل محاولة لتطوير النظام التعليمي تظهر تلك الأصوات التي اعتادت على قص ولزق الإجابات الصحيحة لمواجهة أي محاولات للتغيير وفك قيود العقل البشري . لاشك أننا نحتاج نظاما تعليميا يعنى بالإنسان كانسان . نحتاج الى تعليم يطلق الطاقات الذاتية عند كل فرد ويجعله قادرا على الإبداع في إيجاد الحلول الخلاقة لكل مشكلة تواجهه. . كذلك فإن الحصول على نظام تعليمي جديد يتطلب وعيًا اكبر من خلال تربية الأسرة ،ومصادرة لكل العادات والتقاليد البالية وتطوير لكافة البرامج الإعلامية التي تستهدف عقليات الطفل .

إن صحت المعلومات عن وجود مئات الألوف من السعوديين الذي غادروا وطنهم واستقروا في بلدان أخرى , فربمايكون السبب في هذه الهجرة ليست الحرية والإباحية التي يفسر بها البعض هذا الحدث . ولكنها قد تكون تلك الأنوار التي وجدوها لتحرير عقول أبنائهم وتنمية قدراتهم وتطوير إبداعاتهم ؛ وكذلك ربما هو الحال لمغادرة فتاتين سعوديتين الى كوريا , فكوريا ليست بلد الجنس والمتعة ، ولكنها وطن العلم والتكنولوجيا .

و تحضرني قصة لأحد أصدقائي ، الذي عاش سنوات من عمره في المملكة المتحدة وكان يشاهد أولاده وهم يتنافسون في البحوث العلمية وفي قراءة المراجع , فلما عادوا لأرض الوطن انحصرت اهتماماتهم في الفريق المفضل وأنواع السيارات وغناء الشيلات ..

 0  0  852
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:59 مساءً الأربعاء 23 أكتوبر 2019.