• ×

02:21 مساءً , الأربعاء 11 ديسمبر 2019

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

"فرق تسد "و"يتآمرون علينا "...لماذا ؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image

كلما حلت كارثة بدولة أو فتن ، تتفقتق قرائح الكثير من الناس ، لتجهض أي تفكير سليم بالقول : "فرق تسد" ويتآمرون علينا ، على لسان كل عربي ،فذلك المصطلح يسود ويطبَّق على من يُمْعِنون في التخلف عن ركب الحضارة الانسانية ، ويفضّل الكثيرٌ ممن يقومون بتسيير شؤون شعوبهم تغليب مصالحهم الخاصة ، ومن جهة أخرى شعوبنا اعتادت على الاتكالية ، والغالبية العظمى كلام كثير وإنتاجه قليل ، ثروات لم تكرَّس لتعليم ينتشل الأمة ،ومنه استشراء الفساد والإقرار به دليلٌ على وجوده.

فالمحسوبية ببلداننا طاغية، وتقريب الموالي المصلحجي ،وتنفير المخلص الوفي والناصح الأمين على كل المستويات ،وقبل ذلك ضعف الوازع الديني ، وتهشيم الفطرة الانسانية التي خلق الله فيها البشر في أحسن تقويم خُلُقا وأخلاقًا ، فانحرفنا بها دون التفات لما ينتظرنا من عقاب دنيوي أو يوم الحساب ، طبعًا ليسوا سواء ؛ ولكن النتائج التي تنبثق من دورة حياتنا ماثلة للعيان ، وتداعت علينا الأمم ...

لو نظرنا لدولتين فقط من دول جنوب شرق أسيا والمسلمة بغالبية سكانها ولا ثروات لديها ، لا أحد يتآمر عليها ، بينما نحن ندس رؤوسنا في التراب ونكتفي بأن هنالك مؤامرات ، فالنُّسور والجوارح لا تجرؤ على أحياء الدواب النشطة بل على من نَفَقت ، نحن أمة لم ولن تَمُت فينا جميعًا الهمم ولم تخبُ شعلة الايمان بالله في قلوبنا ، لكن ينقصنا العمل وعشقه ، والتعليم الذي يرتقي بأجيالنا ، ومتى ارتقينا بأدواته ومناهجه ، وأدركنا أن من الواجب أن نتخلص مما يظل معه عوزنا إلى التعليم الناجح ،و العدل والمساواة ...

التلاحم الوطني ببعض الدول ضعيف، هنالك من يتآمرون على أوطانهم لتحقيق مصالح آنية ، ومطامح وصولية ،فيشدون الرحال إلي من يتآمرون على دولهم .فالقضية عويصة ....والعقول ليست حكرًا على دول الغرب وسياسة فرق تسد كما يحلو للكثيرين ان يتوقفوا عندها ، نكتفي بلازمة "تتآمر علينا" !!! "في حين أن من يتآمرون امتلكوا عناصر القوة الثلاث ، التعليم ، العدالة الاجتماعية ، احترام القوانين وتطبيقها على الجميع .

أمتنا ينخرها الركون إلى الحكومات لتؤمن كل شيء ، في حين تستورد كل شيء ...لماذا ؟ مرة ومرات أكررها ...تعليم ، عدالة ، مساواة .لو جُسّدت واقعًا لجعلت من كل مواطن منتج مستفيد ومفيد ...لن نجد حينها من يتآمر ، بل سيفكر مليون مرة أنه الخاسر لو تآمر بل لن يفكر بأن لا حاجة إليه بأي من مقومات الحياة ليحجبه ،أو وسيلة يضغط بها لتحقيق مآربه .

 0  0  965
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:21 مساءً الأربعاء 11 ديسمبر 2019.