• ×

08:23 صباحًا , الخميس 21 نوفمبر 2019

فيصل الصفواني
فيصل الصفواني

خدعة كيري لم تنطلِ على الرياض

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
-
إنقضت هدنة كيري واخفقت في تحقيق اهدافها المعلنة، وبقيت ابعادها ومراميها غير المعلنة بارزة على سطح الاهتمام بانقى درجة الوضوح ، وقد تابعنا جميعا قبل إنتهاء الهدنة ، إعلان غرفة عمليات التحالف العربي من الرياض إنها رصدت (692) حالة خرق للهدنة خلال اليوم الاول من طرف الحوثين ،واوضح مصدر التحالف ان (128) خرقا من إجمالي الخروقات الحوثية استهدفت تجمعات سكانية سعودية داخل منطقتي جازان ونجران ومن البيان المعلن عن التحالف العربي نجد ان الخروقات الحوثية شملت الداخل اليمني والخارج الاقليمي (السعودي) وهذا المعطى له دلالته السياسية .

وبالمقابل لم نجد بيانا مماثلاً صادراً عن سلطة صنعاء الانقلابية عن الخروقات التي ارتكبها الطرف الثاني (التحالف،المقاومة) رغم انناسمعنا كثيراً من مصادر حوثية تتحدث عن خروقات ارتكبها التحالف والمقاومة ولكن حديثهم عنها كان بصيغة الاتهامات الاعلامية المستهلكة في احاديث اشخاص تستضيفهم قنوات اعلامية يتكلمون عن حدوث خروقات ،لم نجد مايوكدها من بيان رسمي صادر عن قيادة الحرب الانقلابية في صنعاء،بغض النضر عن مصداقيتها من عدمه المهم انها تصدر للعلن عن طرف معني بالهدنة وهو الطرف الذي اشعل نيران الحرب اولا ، الأمر الذي يدفعنا الى التسأول الاكثر اهمية في تقصي الحقائق وقراءة المعطيات ومفادهُ لماذا لم تعلن سلطة صنعاء عن رصدها لخروقات الطرف الاخر في الحرب ان وجدت ؟!هل يعني هذا ان سلطة صنعاء تبدوا مستهترة بالهدنة ورعاتها الدوليين؟

بكل تاكيد ان احتمال استهتار سلطة صنعاء بالهدنة ورعاتها الدوليين الى هذا الحد مستبعد تماماً حتى لو سلمنا ان طرف صنعاء هو الاقوى عسكرياً في الحرب .
إذاً الاحتمال الاقرب للواقع ان سلطة صنعاء لم تعد تقاتل في الجبهات اليمنية وتعيق اي محاولة سلام، إلا لحساب اجندات واطراف دولية واقليمية لاتمت باي صلة لحسابات الشان اليمني،فلو افترضنا ان سلطة صنعاء بمجلسها السياسي ولجانها الحوثية تقاتل وفق حساباتها المحلية ،فمن الطبيعي في هذه الحالة ان تحرص على كسب مواقف سياسية على المستوى المحلي ،حيث تؤكد لليمنيين انها حريصة على السلام وتبدي مايدل على إحترام الهدنة والاستعداد للالتزام بها ،

وبالتاكيد ستعلن صنعاء تقريراً عما تعرضت له الهدنة من خروق من الطرف الاخر. وعلى المستوى الخارجي نجد ان سلطة صنعاء الانقلابية في امس الحاجة لكسب ثقة الراي العام الخارجي ،واثبات حسن النوايا على الاقل للاطراف المقترحة للهدنة وهما وزير خارجية امريكا ونضيره البريطاني ناهيكم عن الراعي الاممي للهدنة .
فماهو المغزى ياترى من هذا الموقف المريب.، و لايوجد لدينا سوى تفسير واحد وهو ان سلطة صنعاء لم تتعمد خرق الهدنة بالداخل والخارج على ذالكم النحو السافر ،إلا بناء على إيعاز من طرف دولي كبير ،تعتقد سلطة صنعاء الانقلابية انه قادر على إعفائها من عقوبات دولية ترتتب على هذه الممارسات.

ومن الواضح اكثر ان من يتحكم بقرار صنعاء من الاطراف الدولية كان ومايزال يسعى لاستفزاز قوات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية وإستدراجها للخروج عن المسارات القانونية الدولية والانسانية المنظمة لشئون الحرب . بهدف أن تقع المملكة في مواجهة النظام الدولي كونها دولة متمردة على الشرعة الدولية .
ومن معطيات الهدنة (الخدعة) لاجد غير هذا الهدف التامري مبرراً لظهور مقترح الهدنة فجاة وموافقة صنعاء عليه ،وتحيز كيري غير المعهود ونضيره البريطاني لهذا المشروع بذريعة ايصال مساعدات انسانية للمدنيين خصوصاً في تعز، التي لم يصل اليها غير تعزيزات ميليشاوية وعسكرية تابعة لقوات الانقلاب لتسهم في رفع وتيرة معاناة سكانها المحاصرين .

إذا الهدنة لم تكن اكثر من فخ امريكي اوربي للتحالف العربي ،يهدف على وجه الخصوص للايقاع بقيادة الرياض التي لم تنطلي عليها الخديعة ،ولم ولن تنجر سياسيا لمواجهة النظام الدولي والخروج عن مشروعياته القانونية ، بل إن هذا النوع من الحيل والمفخخات لايزيد الدبلوماسية السعودية الا رسوخاً وثباتاً،ويؤكد ً على النجاح السياسي الذي حققته الدبلوماسية السعودية على المستوى الاقليمي والدولي ، النجاح الذي اثار حفيضة وتامرات الخصوم والحلفاء المتربصين شراً بالمنطقة العربية ،والذين اغاضهم النجاح السياسي للمملكة اكثر من النجاح العسكري.
" كاتب يمني "

 0  0  969
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:23 صباحًا الخميس 21 نوفمبر 2019.