• ×

06:09 مساءً , الأحد 18 أغسطس 2019

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

هذا ... ما نتمناه

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

العالم ؛ وبنسب متفاوتة، يسوده الهدوء والاستقرار عدا منطقتنا العربية ؛ لن ينتهي فيها مسلسل الحروب إلا بمواجهة شفافة مع النفس، بأن التعليم متدنٍ عربيَّا ؛وما يتبع ذلك من تخلف صناعي وزراعي وتنموي ، وهو ما يحمل العرب إلى الحاجة إلى أساسيات ومقومات معيشتهم من القوى الكبرى والتي بدورها تتحكم بمجريات الأمور ؛ فتشاركه بمشاكله ، حروبه ، سلمه وأمنه ، اقتصاده ، وعلاقاته الدوليّة ؛ ومن سابع المستحيلات ، أن تتغير الأوضاع من دون وجود نظام تعليمي ناجح فالتعليم الآن بجميع الدول العربية مخرجاته شهادة ووظائف بدواوين الحكومة ، وبجميع دولِه تضاعف معها أعداد العاطلين من الخريجين ، عدا من يلتحق ببعض الشركات التي جُلّ نشاطِها خدمات وصناعات استهلاكية تهدف لملء جيوب وإتخام أرصدة رؤساء مجالس إداراتها ، وتعسُّف المساهمين ...

وحتى يتعافى ويتطوَّر الفكر العربي من متلقٍ ومتأثرٍ إلى مبادرٍ ومؤثَّر ، أن يدرك أصحاب القرار أنه و لبلوغ درجة النّد مع الغرب عليهم الاستثمار في التعليم بتخصصات تخدم حاجة التنمية الصناعية والزراعية ، ومتى كان ذلك سينخرط الخريجون والخريجات المؤهلون فيما يحقق رفعة وتقدم دولهم ، وتحقيق اكتفائها وعافية اقتصادها وبلوغ عزتها ؛ ومع بقاء الحال على ما هو عليه ، ستظل الساحة مهيأة للمتربصين لتنفيذ أجندتهم وفقًا لما يرونه يؤمن مصالح دولهم وشعوبهم ، فيما جل ما تتفتق عنه قرائحُنا أن نحيل معاناتنا إلى مؤامرة الأعداء للقضاء على الاسلام ، ونسينا أننا مشاركون سواء بعلمنا أو بجهلنا فيما نحن فيه من تخلف .

فمن أسباب وجود ما نسميه " فتن ومؤامرات " تسير بالتوازي مع غياب العدالة الاجتماعية بغالبية دولنا العربية ولو بالحد الأدنى ،وانبثاق أدوات مهيأة لكل ما هو سيئ وخبيث من حيث يعلمون أو لا يعلمون ، و المستفيد مما يجري يعود بدرجة كبيرة لسيادة الأنانية والتمايز في إدارة الحياة اليومية وصناعة القرار وغياب المساءلة والمحاسبة والرقابة ، فعلى السلطات القيّمة على أمور أمتنا العربيَّة أن تسعى بجديَّة إلى تحقيق العدالة الاجتماعية وفقًا لما أمر به الاسلام وشدد عليه ،ووفقا لما سار عليه وطبقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون ، ثم انتهجه الخليفة الراشد الخامس ؛ عمر بن عبدالعزيز ، فالإسلام ليس طقوسًا وعبادات فقط ؛ بل أن نوطّن سلوكياتنا أفرادًا وجماعاتٍ وسلطاتٍ على قيم العدالة ...

لم تعُد الشعوبُ غائبةً عما يدور من خللٍ قِيَمي أنتج فسادًا ماليًّا وإداريّا بمختلف دول العرب خاصة وقد شبَّت على الطوق مع الثورة الاعلامية ووصول المعلومة بسرعة مذهلة، و بدون تحقيق تعليم ناجح يهيئ لشبابنا المجال لإدارة وتشغيل مصانع تنتج ما نستورده من صناعات ، وتتوسع الرقعة الزراعية بتقنيات متقدمة ، ليُصار لإنتاج يؤمن على الأقل احتياجاتنا الرئيسة ، وبدون أن نعيش ضمن منظومة تقوم على أن تسود العدالة الاجتماعية ،فلا مستقبل يبشر بخير، .. قال تعالى :" إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم "...


 0  0  1388
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 06:09 مساءً الأحد 18 أغسطس 2019.