• ×

04:19 مساءً , الأربعاء 21 أغسطس 2019

صورة كتاب 2
صورة كتاب 2

الطائفية والسياسة الخارجية في العراق ..."الشيخ قاسم "مثالًا!!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

قال الله سبحانه وتعالى : "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) ، ولكن يبدو أن الرموز السياسية والدينية في العراق لم تتمكن لحد الآن من هضم هذا المعنى ، فنراها تسعى لانتهاز أي فرصة للتأجيج الطائفي وبناء المواقف على أساس المذهب والطائفية والابتعاد عن الالتزام بالأسس القانونية الحديثة التي تبناها المجتمع الدولي بعدم التدخل في الشؤون الداخلية ، وفي نفس الوقت تراها تقوم قائمتها ولا تقعد إذا صرح شخص من هنا أو هناك للتدخل في شؤون العراق أو انتقد إحدى الشخصيات السياسية أو الرموز الدينية القابعة في النجف .

ويبدو أن هذا المنهج مدفوع من جهات أخرى أو يتناغم مع مواقف لدول أخرى ، فكلما صرحت تلك الدول بموقف معين تجد السياسيين والرموز الدينية هنا يسيرون بنفس الاتجاه يتبعونهم كإتباع الفصيل لأمه بما يوحي للمتابع أن هناك توجهات أو توجيهات مشتركة لكل الأطراف المعروفة الاتصال ، وإذا أردنا أن لا نذهب بعيداً فإننا نتذكر حادثة تنفيذ حكم الشرع بإعدام النمر في السعودية والمواقف التي صدرت منها والحرب في اليمن والموقف من الحوثيين .

والآن تتسيد الساحة حادثة أخرى وهي سحب الجنسية البحرينية عن الشيخ قاسم والتي بدأت بتأجيجها إحدى دول الجوار للعراق (إيران) وتبعهم في ذلك السياسيون في العراق ومن ثم المرجعيات ومنها ما صرح به بشير الباكستاني إضافة إلى مهاترات الحركات المسلحة وكذلك ما روّج له الإعلام من اتصال السيستاني بالمدعو عيسى قاسم وقوله له ( إنكم في القلب وما حصل لن يضركم ) ، وتعهده ( بأنه سيقدم ما يستطيع من أجل خدمة هذه القضية والدفاع عنها ) .

الرموز التي تتسيد المشهد لم تتمكن لحد الآن من الانفصال عن الفهم الطائفي للأوضاع والأمور ، وأعتقد أن السبب في هذا إن الطائفية هي أحد أهم الأسباب في بقاء هذه الجهات ، فلو انتهى العزف على الوتر الطائفي فإن هذه الجهات ستتهاوى لأنها لا تملك العلم أو الثقافة لتتسيد المشهد الاجتماعي أو الديني في العراق أو لدى الشيعة وكذلك فهي لا تمتلك الحلول لمواجهة المشاكل التي يتعرض لها العراقيون لتتسيد المشهد السياسي .

والغريب أن مرجعيات النجف وأتباعهم يعترضون على إسقاط جنسية مواطن بحريني ولكنهم لا يعترضون على إسقاط آلاف الرؤوس للعراقيين عن أجسادهم ولا يعترضون على إسقاط شرف الكثير من النساء تحت حاجة الجوع أو بسبب هتكهن من المليشيات ، ولا يعترضون على إسقاط وطن كان يدعى بلاد الرافدين بنيت على أرضه أرقى الحضارات في العالم .

وهذه من المفارقات العجيبة في زمن يدعي فيه المتسلطون أنهم يحكمون باسم الله وطالما سمعناهم يتبجحون بأنهم يمثلون علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، ولو كان علياً على قيد الحياة لقال لهم مثل ما قال لآبائهم قَاتَلَكُمُ اللَّهُ لَقَدْ مَلَأْتُمْ قَلْبِي قَيْحاً وَشَحَنْتُمْ صَدْرِي غَيْظاً .

بواسطة : صورة كتاب 2
 0  0  466
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:19 مساءً الأربعاء 21 أغسطس 2019.