• ×

08:38 مساءً , الأربعاء 23 أكتوبر 2019

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

"ديمقراطية " عُمر .. فقه "الحوار " و"الشورى "

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

أسوق إليكم ثلاثة أمثلة فقط من نهج واحد من أبرز صحابة محمد صلى الله عليه وسلم ، وومن الذين تتلمذوا بمدرسة النبوّة ... ليس تعريضا بوضع المسلمين اليوم , ولكن تذكيرا لمن يقولون أن الديمقراطية - وهي اليوم تعتبر من أفضل طرق الحكم وأقربها للناس ، هبة غربية ، والحقيقة أنها هي "الشورى " وثقافة الحوار ، والاحتكام بعد كتاب الله وسنة رسوله إلى رأي المسلمين ... من اختيار حاكمهم أو العودة للرأي الصائب في أي مسألة بحيث تتوافق مع كتاب الله وسنة رسولة ووفقا لما ييسر للناس شؤون حياتهم ..ويحقق مبدأ المساواة والعدالة الاجتماعية .

* عين الخليفة عمر رضي الله عنه وهو على فراش الموت مجلسا استشاريا مكونا من ستة أشخاص وابنه عبد الله سابعهم شرط ألا يكون مرشحا (عثمان بن عفان , علي بن أبي طالب ,عبد الرحمان بن عوف , سعد بن أبي وقاص , طلحة بن عبيد الله , الزبير بن العوام ) وعهد إلى المجلس باختيار الخليفة وبهذه الطريقة اختير عثمان ثالث الخلفاء الراشدين ، بعد أن تساوت أصوات عثمان وعلي رضي الله عنهما ،وبايع علي عثمان رضي الله عنه ..

*,تكلم عمر للناس، ويقول: اسمعوا وعوا، قبل الجمعة يوم الخميس حين وزع عليهم ثوباً ثوباً، عندما أتته ثياب من اليمن اشتراها، فلما وصلت الثياب أعطى المسلمين, كل مسلمٍ ثوباً، وأخذ هو ثوباً واحداً، لكن عمر كان طويلاً, عملاقاً، كبير البنية، ما كفاه ثوبٌ واحد! فقال لابنه عبد الله : أعطني ثوبك مع ثوبي؛ لأني رجل طويل، ثوبك الذي هو حصتك مع المسلمين ألبسني إياه ، فقال عبد الله : خذ ثوبي, فلبس ثوبين -تغير الشكل، كيف يلبس ثوبين والمسلمون لبسوا من ثوب واحد- فبدأ الخطبة، وقال: أيها الناس! اسمعوا وعوا، فقام سلمان من وسط المسجد، وقال: والله لا نسمع ولا نطيع، فتوقف واضطرب المسجد، وقال: ما لك يا سلمان ؟
قال: تلبس ثوبين وتلبسنا ثوباً ثوباً ونسمع ونطيع.قال عمر : يا عبد الله ! قم أجب سلمان ، فقام عبد الله يبرر لـسلمان ، وقال: هذا ثوبي الذي هو قسمي مع المسلمين أعطيته أبي، فبكى سلمان ، وقال: الآن قل نسمع, وأمر نطع، فاندفع عمر يتكلم.

*وقال القرطبي في تفسيره : وخطب عمر فقال : ألا لا تغالوا في صدقات النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أصدق قط امرأة من نسائه ولا بناته فوق اثنتي عشرة أوقية فقامت إليه امرأة ، فقالت يا عمر : يعطينا الله وتحرمنا ، أليس الله سبحانه وتعالى يقول : وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا ۚ أَتَأْخُذُونَهُ ... الآية ، قال عمر : أصابت امرأة وأخطأ عمر ، وفي رواية فأطرق عمر ؛ ثم قال : كل الناس أفقه منك يا عمر ، وفي أخرى : "امرأة أصابت ورجل أخطأ والله المستعان " وهذا قليل من كثر ...رضي الله عن الفاروق أبو حفص عمر بن الخطاب .

 0  0  2144
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:38 مساءً الأربعاء 23 أكتوبر 2019.