• ×

12:53 مساءً , الإثنين 19 أغسطس 2019

د.  عواجي النعمي
د. عواجي النعمي

غِيرة أمْ تخلُف ؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


تناولت الصحف الاجنبية كالاندبندت وغيرها حادثة اطلاق النار من قبل مواطن على طبيب اردني قام بتوليد زوجته باستغراب ودهشة , وفي المقابل انقسم الشارع الداخلي بين مؤيد ومعارض لهذا التصرف ليعكس حجم الانفصام والانقسام الذي يعيشه مجتمع يعتقد انه خير شعوب الارض !! ومن اكثر المشاهد المضحكة المبكية ذلك الحوار في (تويتر ) بين طبيبة سعودية مشهورة وبين (اكاديمي ) من المحسوبين على التيار المتشدد , فالطبيبة تستهجن تصرف المواطن وتراه غير مبرر فيرد عليها الشيخ الدكتور بأننا لن نرضى ان يلامس محارمنا ذكورا ثم يستطرد ألستم يا دكتورة ممن يطالبون بالحرية فدعونا وشاننا !! فترد عليه الطبيبة هذا حق من حقوقك ولذلك فضلا ادعم بتغريده محفزة لتشجيع دخول بناتنا الطب والتمريض حتى يكن سترا لعورات المسلمين فيرد الشيخ لا !! بل نستقدم طبيبات اجنبيات ؟؟ !! . ويرد اخر متسائلا كيف نلوم رجلا غيورا على محارمه وكأنه يقول لا بأس ان يقتل الطبيب بدافع الغيرة ! وبمراجعة هذا الحوار وهذه الردود نعرف مقدار الازمة التي يمر بها هذا المجتمع حتى اصبح القتل وإزهاق الارواح مبررا .

وفكرة التبرير للقتل لا حدود لها في مجتمعنا فقصة ذلك الاب الذي نحر ابنه لها ما يبررها بل ولا باس من تبرئة الاب القاتل لأن هناك خلاف وهل يقتل الاب بابنه !! . بل لا يكاد يمر اسبوع دون حادثة قتل او طعن او عنف في مجتمع يتفاخر بمثاليته ووسطيته . ولنتعمق في اسباب هذا العنف والتخلف والجهل علينا ان نعترف بأن هناك بيئة خصبة هيأت لظهور هذه الافكار !! ؛ لقد قلنا سابقا أن مجتمعنا بحاجة الى الانفتاح على الاخرين والبعد عن التشدد والتشنج , وقلنا اننا في حاجة كبيرة الى استخدام عقولنا للتفكر والتدبر إذا أردنا ان نتطور ونتقدم , فمن غير المعقول ان يخلق الله هذه العقول فنصادرها ويكون اعتمادنا على الارث والمنقول رغم اختلاف ظروف الزمان والمكان و أن المتدبر لآيات القران يجدها تستحث العقل وتدعوه للتأمل والتفكر والتدبر وتصادر فكرة هذا ما وجدنا عليه ابائنا .

إن فكرة الشذوذ للقتل والعنف من قبل بعض فئات المجتمع لن يتم حلها إلا من خلال مصارحة تاريخية كبرى , وكذلك فإن المصالحة بين اطياف المجتمع لن تتحقق إلا بتلك المصارحة ؛ وعلينا ان نعترف ان تلك المصارحات التاريخية هي من جعلت تلك الشعوب المتحضرة تنجح في تجاوز مشاكل التشدد والرجعية ليسود التسامح والانفتاح والتعايش المشترك والحرص على مصالح الوطن اكثر من ذلك الحرص على المصالح والأهواء الشخصية والمعتقدات والأفكار البالية . تطورت عقول البشر من حولنا ونهضت الامم بعد كبوات عنيفة وظللنا نراوح في نفس المكان بتلك الافكار التي لم تتغير ولم تتبدل , بل تمخضت تلك الافكار عن وجود افعال همجية ساعدها على الانتشار عدم وضوح القوانين التي يجب ألا تعلل الخطأ ولا تعذر المجرم ولا تفرق بين ملتزم وغير ملتزم . إن القوانين يجب ألا تخضع لاجتهادات وتقديرات فئات من البشر او لتنازل صاحب الحق فيخرج المجرم طليقا وتظل لغة الفوضى هي المُسيطرة , كذلك فإن الحقوق العامة للمجتمع هي اكثر اهمية من تلك الحقوق الخاصة ؛ يجب على الجميع دون استثناء احترام لغة النظام والقانون والدولة وعدم ايجاد مبررات للأفعال الشنيعة والقبيحة .

نعود لقضية الطبيب الاردني ونرد على اولئك الذين تعاطفوا مع المعتدي ورأوا في تصرفه غيرة وحَمّية محمودة رغم ان الطبيب لم يتجاوز وقام بواجبه الانساني والمهني , ونقول لهم عندما تم اتهام ام المؤمنين عائشة رضى الله عنها زورا وبُهتانا بحادثة آلافك , فشهِد الله لها من فوق سبع سماوات بالبراءة بل واخبر النبي عن اصحاب آلافك فردا فردا , فلم يقتلهم عليه السلام مع انه اشد غيرة وحمية , بل استغفر لهم وصلى عليهم فعاتبه ربَّهُ على استغفاره لهم فقال عليه السلام والله لو علمت أن استغفاري فوق السبعين مرّة سيغفر لهم لفعلت !! هذا دين محمد وهذا خُلُق محمد فأي دين وأي خُلُق يريده لنا هؤلاء الذين اوجدوا لنا دينا مشوها جعلنا اُضْحوكة امام الاخرين ، إن قضية اطلاق النار على الطبيب الاردني هي اقل القصص ايلاما في تاريخنا المشوه وستنتهي (بحبة خشم ونحر ناقة ).


 1  0  1658
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    06-04-2016 04:42 مساءً د تهاني :
    يسلم قلمك
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:53 مساءً الإثنين 19 أغسطس 2019.