• ×

02:24 صباحًا , الإثنين 19 أغسطس 2019

د.  عواجي النعمي
د. عواجي النعمي

أحلام كبيرة .... ستتحقق*

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

الاحلام الكبيرة والآمال العظيمة تتحقق متى ما توفرت العزيمة والإرادة , وحلم المملكة العربية السعودية او رؤيتها للعام 2030 هي رؤية ستتحقق لو آمن كل مواطن بتلك الروية ونشر ثقافتها وساهم في تنفيذها والأحلام الكبيرة تكون بحجم اصحابها .

يحكي لنا التاريخ ان الرئيس الامريكي السابق بيل كلينتون عندما كان فتى صغير في الستينات الميلادية , صادف ان قابل الرئيس الامريكي الراحل جون كينيدي ومد يده مصافحا فسأله الرئيس ماذا تريد ان تصبح عندما تكبُر فأجابه دون تردد ان اكون رئيسا للولايات المتحدة الامريكية مثلك !! مرت الايام وتحقق الحلم وأصبح كلينتون رئيسا للولايات المتحدة الامريكية .

أما المناضل نيلسون مانديلا فقد قضى عشرات السنين من عمره سجينا تحت وطأة الاضطهاد والتعذيب , وفي يوم وفي زنزانته التي اعتادها اقترب منه شخص وسأله بماذا تحلُم ؟ وكان يتوقع ان يكون الحلم هو الخروج من السجن والحصول على الحرية ولكن صعقته الاجابة التي كانت : اريد أن اكون اوَّل رئيس اسوَد لجنوب افريقيا !!. حلم صعب ولكنه لم يكن مستحيلا وقد تحقق .

أما المناضل مارتن لوثر والذي واجه العنصرية التي كانت تفتك بالمجتمع الامريكي فقد كان يجلس على كرسي في احد القطارات فرأى امرأة سوداء حامل في شهرها التاسع وقد اعياها الوقوف فتنحى عن كرسيه وطلب منها الجلوس , وما أن جلست حتى اقترب منها رجل ابيض ولطمها ثم نزعها من الكرسي وجلس بدلا منها ، كان ذلك امام ناظري مارتن لوثر فقال عبارته الشهيرة " عندي حُلم ".

ورغم أن مارتن لوثر مات قبل ان يتحقق حلمه , إلا أنه وبعد عقود اصبح باراك اوباما رئيسا لأكبر دولة كانت تعاني من العنصرية والاضطهاد وعندما تم اعلان اوباما رئيسا رفع لوحة كبيرة مكتوب عليها (عندي حُلم ) وكأنه يخاطب مارتن لوثر بأن حُلْمه قد تَحقق وأصْبح رجل اسود رئيسا لأعظم دولة في العالم ، وفي الكويت وقبل أكثر من مئة عام كان هناك شاب يشارك اباه الغربة والبعد عن الوطن , فيقترب مِنْه الاب ويسأله ما الذي يشغُل بالك ويمنعك الرّاحة , فتكون الاجابة* أحلم بالعودة للوطن واسترداد الرياض , تحقق الحلم وعادت الرياض ولكن الحلم اصبح كبيرا ليكون توحيد مملكة هي الاعظم في عصرنا الحديث .

عشنا عقودا من الزمن والناس لا تعرف عن الخليج إلا بتروله وكأنه لا هوية لهذا المواطن إلا بآبار النفط , عشنا زمنا فأصبح المواطن حبيسا لهذا الوضع ولم يستطع الخروج منه او التمرد عليه ؛ نرى أننّا الافضل لأننّا الاغنى وليس لأننّا الاكمل . اصبح كل واحد منا معتمد اعتمادا كليا على الدولة في شئون حياته. اكتفينا بمشاهدة العالم حولنا وهو يتطور وعشنا يومنا أو أمْسنا فقط . وتكفلت الدولة بالتعليم والصحة والتوظيف والمشاريع مجانا فتولدت لدينا ثقافة عدم الاهتمام بالمرافق العامة والمكتسبات وحمايتها . عشنا تقلبات بين طفرة وشح موارد فلم نهتم وكان مبدأنا ( انفق ما في الجيب يأتيك ما في الغيب ) غابت النظرة للمستقبل وفقدنا التبصر بما سيكون وعجزنا حتى عن الاحلام .

ومنذ عام ونحن نعيش تحديات داخلية وخارجية* ونرى أعداء تتربص وأسعار تتصاعد واقتصاد يتهاوى , ونحن لا نملك سوى التأمل والمراقبة *وترديد مقولة "الله يستر " ومن رحم هذه التحديات تظهر تباشير ولادة حُلم عظيم لمستقبل أُمّة . حُلُم يواجه التحديات ويفرض نفسه كواقع . حُلم سيغير هويتنا لمواكبة العالم المتطور وسيفتح آمالا حتى لأولئك الذين تعودوا ارتداء نظاراتِهم السوداء .

حلم هو رؤيا رآها احد شباب الوطن فلم يخفي حُلمه ولم يقصد شيخا للتفسير ولم يقل اضغاث احلام ولكنه آمن أنْ لا مُستحيل مع الارادة وان لا صعب مع العمل أطلق حُلما هو أمانة في ذمة كل محب لهذا الوطن وهو طوق نجاة لمستقبل مُعتم . وأخيرا لنختلف في كل شيء ولكن دعونا نتفق على "حُلْم وَطَنْ ".

 1  0  2150
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    05-07-2016 01:35 مساءً ع النعمي :
    انت رائع دكتور نزلت دمعه التحدي
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:24 صباحًا الإثنين 19 أغسطس 2019.