• ×

08:14 صباحًا , الإثنين 9 ديسمبر 2019

صورة للكتاب
صورة للكتاب

تسييس الدين

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
إن المتأمل للتاريخ الإسلامي على مر العصور يجد أنه قد مر بمنعطفات يرى الرائي لها أنها نهاية الدين و الدنيا و ما ذلك إلا بسبب تسييس الدين بمعنى أن علماء ذلك العصر قد تنازلوا عن كثير من الحق و نبذوه وراء ظهورهم خوفا من بطش الحاكم أو تزلفا له حبا للمال والسلطة إلى أن يرسل الله عبادا له أولي بأس شديد لا يخافون في الله لومة لائم ينصحون للحاكم و يناصحون الأمة بأكملها تبدأ دعوتهم ضعيفة وهنة وذلك لقلة العدد و العتاد فما يلبث أن يبارك الله لها فتقوم دول عظيمة على الكتاب و السنة فهذه سنة الله في خلقة و لن تجد لسنة الله تبديلا و لا تحويلا.
فتسييس الدين يفسد علينا التفكير وهو من كفران نعمة الله علينا بعد أن من علينا بهذا الدين القويم دين التأمل والتفكر ودين الاجتهاد في المسائل الفرعية و دين الثوابت و القواطع العقدية.إن ما نريده من العلماء و أصحاب الشأن هو تديين السياسة و ليس تسييس الدين, فنسمع كثير ممن يخرجون في الشاشات و اللقاءات يدعون و يرددون الشهادة علما بأنهم لم يكونوا يوما على الجبهة و لكن لكسب عواطف الناس.
إسرائيل ستزول هذه الجملة سمعناها منذ طفولتنا ومازالت تتكرر لكن الحقيقة أنها في كل يوم تقوى (نعم )سيأتي ذلك اليوم الذي ستزال فيه بإذن القوي الجبار ولكن ما يردده القادة بأنها ستزول في حين نرى أنهم يتوددون لها و بينهم اتصالات و غيرها. فتسييس الدين أهلك كثير من المجتمعات فبعض دول الجوار تعاني من هذه القضية فتجد الجماعات التي تسمى بالإسلامية كل منها تحارب الأخرى و تقاتلها و كل منها تدعي بأنها هي من ستنقذ الإسلام و المسلمين عما حل بهم من الطغيان و الظلم . والحقيقة أن كل منها تريد أن تملك سلطة البلد و بالتالي تكون لهم الوجاهة ويسهل عليهم السلب النهب وامتلاك الدنيا على حد زعمهم
بل إن جديدهم هو افتتاح قنوات فضائية لكي يصلوا لشريحة أكبر من الناس في وقت يسير فنجد قنوات سنية باختلاف أطيافها وشيعية وصوفية وغيرها الكثير من الجماعات الإسلامية, فكل منها تثني على نفسها و أنها على حق و خلافها على باطل .
نحن نريد الدين الذي وضعه محمد عليه الصلاة و السلام و حكم به العالم ومازالت ثماره تؤتي أكلها كل حين حتى يرث الله الأرض و من عليها ,فلذلك يثني كثير من الغربيين المعتدلين على أحاديثه و تعاملاته صلى الله عليه و سلم و أنها هي النور الذي يستضاء به فيما يحصل للعالم حتى قال أحدهم و هو برنارد شو : ما أحوج العالم لمحمد ليحل مشاكله و هو يحتسي فنجان قهوة.
فنستنتج أن تسييس الدين يقتل الدين و السياسة و أن تديين السياسة هي المنقذ الوحيد للعالم أجمع بكل أطيافه و دياناته .
والصلاة و السلام على حبيبنا محمد و على آله و صحبه أجمعين .

فلاح الذايدي
الحدود الشمالية - عرعر



بواسطة : صورة للكتاب
 0  0  1065
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:14 صباحًا الإثنين 9 ديسمبر 2019.