• ×

08:27 صباحًا , الإثنين 9 ديسمبر 2019

صورة للكتاب
صورة للكتاب

درس خصوصي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
هل مررت في حياتك الدراسية عبر مدرس خصوصي ؟ أو اضطررت في كبرك لأن تجلب لأبنائك مدرساً خصوصياً ؟
يبدو أن كلمة \" خصوصي\" تطربنا كثيراً ..فما أجمل أن تكون حياة الواحد منا خصوصي في خصوصي .. سكنه في حي خصوصي .. موقف سيارته خصوصي .. يقف في البنك ضمن طابور\" الخصوصي \" يجلس في المطعم على الطاولة الخصوصي .. وقد يكتب له النصيب زوجة خصوصية !!
التعليم هو الآخر في جانب منه بات يأخذ طابعا خصوصياً .. لا يرضى الأب على ولده أن يتعلم \"عمومي\" هو يريده خصوصي التعليم اليوم .. ليكون خصوصي الشخصية في المستقبل .. وهذا قد يكون من حق الأب والابن معاً .. والدروس الخصوصية هي الأخرى لم تأت ترفاً .. ربما تكون كذلك عند البعض .. لكن الحقيقة المُرة ، أنها أصبحت واجباً من ضمن واجبات الأب تجاه أبنائه .. وجزءاً من الميزانية الشهرية يُقتطع رغماً عن أنف الأب للمدرس الخصوصي !!
و بحسب صحيفة الجزيرة السعودية في عددها رقم 13710 الصادر يوم أمس الاثنين ، فقد تأهبت (7) جهات حكومية لمواجهة ظاهرة ملصقات الدروس الخصوصية ونشرات ما تحت الباب التي تقوم بها بعض المؤسسات والمراكز التجارية بهدف التسويق لمنتجاتها ، حيث علمت (الجزيرة) أن قضايا أمنية وأخلاقية رصدتها الجهات الأمنية نتيجة انتشار ظاهرة الدروس الخصوصية مما نتج عنه استدراج الصغار إلى منازل المدرسين فضلاً عن الإقامة غير النظامية للبعض منهم. وكانت وزارة التربية والتعليم والتجارة والثقافة والإعلام وأمانة منطقة الرياض ومكتب العمل والغرفة التجارية وشرطة منطقة الرياض قد تلقت أول أمس تعميماً من أمارة منطقة الرياض أكدت فيه السلبيات الأمنية والاجتماعية والأخلاقية للدروس الخصوصية . انتهى الخبر ..
خطوة تحسب لأمارة منطقة الرياض ، وأتمنى أن تعمم على بقية المناطق ، وهذه الجهات الحكومية السبع المذكورة أعلاه ، مالم تواجه الظاهرة وتقضي عليها ، فمن تراه يستطيع ذلك ؟ تأملوا معي ذلك الأب الذي يشاهد ابنه و ابنته كل صباح ذاهبين إلى المدرسة .. مع مئات الطلاب الذين يدخلون من باب واحد .. ثم يتوزعون بالعشرات المكدسة على الفصول الضيقة أصلاً في مبنىً مستأجر .. لينتهي نصيب ابنه أو ابنته من مساحة المدرسة بمترٍ مربعٍ واحد !! أصبح الأب يعلم يقيناً .. أن التعليم العمومي في المدارس الحكومية .. لم يعد ذا مردود كبير ملموس.. هو يدرك أن ابنه مضطر ليعيش تجربة التكدس تلك كل يوم .. والهدف هو الشهادة ، فالشهادة هي التي ستخول ابنه وابنته لمواصلة الطريق المؤدي إلى مقاعد الجامعه .. سبعون مليون ريال !! رقم هائل يخرج من خزينة الأسرة السعودية سنوياً نظير الحصول على تعليم للأبناء .. ذلك ما أشارت إليه صحيفة الرياض قبل عامين ولا شك أن الرقم قد تضاعف اليوم .. إن الراتب الذي يتقاضاه المعلم النظامي نهاراً .. قد يتقاضاه معلم المساء \" الخصوصي \" أضعافاً مضاعفة لكنه راتبٌ من جيب المواطن المغلوب على أمره ..
التعليم هو التحدي القائم في وجه عالم اليوم .. و نحن يجب أن نكون جزءاً من ذلك التحدي .. من خلال طرح هذه الآفات التعليمية ، وإخضاعها لمجهر الدراسة والبحث ..وهو دور لا بد أن يتم بالموازاة مع الدور الرقابي الذي شمله تعميم أمارة منطقة الرياض .
نريد لتعليمنا أن يصدق في مخرجاته لتكون من بطن الفصل المدرسي العمومي ، لا من تحت يد المدرس الخصوصي ..

أيمن العريشي
محاضر بجامعة جازان
Aymin2008@hotmail.com



بواسطة : صورة للكتاب
 0  0  1496
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:27 صباحًا الإثنين 9 ديسمبر 2019.