• ×

01:51 مساءً , الأحد 22 سبتمبر 2019

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

تزامن زيارة أوباما وصخب اعلامه..و تعثر جنيف والكويت لمصلحة من ؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

يصح أن نرجح تلكؤ النظام السوري في مفاوضات جنيف 3 مع وفد المعارضة السورية واستمرار نظام بشار وأعوانه المرتزقه بتأييد روسي بقصف مناطق المعارضة واستمرار الحصار والاعتقالات ، يقابله تصريحات أميركية مكررة ترتكز على عدم الاختلاف مع روسيا التي سلمتها أميركا الملف السوري ، فيما توجه واشنطن ضغوطها على المعارضة ، حيث صرح المتحدث الرسمي للبيت الأبيض اليوم، بأن على وفد المعارضة عدم الانسحاب ، دون أن يشير لتعنت وألاعيب بشار بمسرحية الانتخابات وتجريم مناقشة وضع بشار .و يأتي لإرضاء طهران وموسكو ، ولتعطيل أي انفراجات انتظارا لمحادثات أوباما مع قادة الخليج بقمة مجلس التعاون والتي تدعم المعارضة ، واجتماعه غذا مع خادم الحرمين الشريفين ولفرض نوع الضغوط على المعارضة للالتزام بالرؤية الروسية الأميركية التي تنسجم مع الموقف الإيراني في القضية السورية ، وعدم الاصرار على ما لا طاقة لأميركا لفرضه باستبعاد بشار من المرحلة الانتقالية .

ويأتي نكث الحوثيين بتعهدهم بحضور محادثات الكويت مع الحكومة الشرعية اليمنية ،بالتزامن مع زيارة أوباما للرياض ،و بضغط إيراني على الحوثيين ، حتى لا تتحقق نجاحات بالكويت ، تستثمر خليجيا بقمة مجلس التعاون والتي يحضرها الرئيس أوباما ، وربما بتنسيق أميركي إيراني ، ليتم القفز على ما انتهى إليه المبعوث الأممي ، بدلا من الوقوف بجدية ضد الطرف الحوثي - عفاشي ..لتفريغهما القرار الدولي 2216.

بالتوازي ، تتظافر جهود وكالات الأنباء والصحافة الغربية وخاصة الأميركية والبريطانية ، هجومها غير المبرر على المملكة ومصر ...ثم تقول حكومات تلك الدول أن صحافتها لا تخضع للحكومات وهذا زيف وتهريج ... إذ تتطابق مع مواقف حكوماتها ، وبرلماناتها لإشارات من كبريات الشركات ورجال الاعمال ومنظمات تمعن كما حكوماتها في ضيقها من أي قرارات سيادية لأي دولة عربية وخاصة من أكبر دولتين عربيتين ، يعود ذلك لإفسادهما المخطط الذي انتهجه أوباما ومعه بريطانيا ، مع كل قرار سيادي سعودي ، أو تحركات لجمع شمل الأمة الاسلامية والعربية بعهد الملك سلمان ، واستمرار العلاقات المميزة مع مصر ، وتعده موجهاً لتفريغ اتفاقياتها مع إيران والتي عشمتها بدور يتجاوز حدودها بصورة أكثر مما هو موجود بالمنطقة .

وتحاول جاهدة زرع اسفين بينهما عبر الموقف من نظام بشار ، وإدانة إيران عربيا واسلاميا ، جعل تلك الدول وأبواقها تناقض ما سبق قضت فيه محاكم أميركية وأدانت طهران بدعمها للإرهاب ، فطفقت تفتش عن فزاعة خاوية بتحريك الكونجرس باتجاهين ، الأول ضد المملكة وزعمها بمسؤوليتها عن أحداث 11 سبتمبر 2001 ، متغافلة عما صدر من الادارة الاميركية بأنها تحترم أحكام القضاء وهذا محض تلفيق وتضليل ، وتبرّمها من أن الاتفاقية النووية مع إيران لم تفلح في إعاقة جهود المملكة لفرض الحل العربي وبدعم اسلامي عارم جعل من إيران محشورة ومنبوذة .

وعن مصر فشلت في تطويب إخوان ليبيا للاستئثار بالحكم ، عبر منعها تسليح الجيش الوطني الليبي بقيدة حفتر ، بعد أن فشلت في تشويه الأحكام القضائية ضد الارهابيين في المملكة وفي مصر ضد الاخوان ، ولم تنجح ، وعمدت أن تطلق اليد والفكر الروسي في سوريا ، في حين تتخرص بتصريحات عن دعمها للمعارضة ..في حين تعلم الادارة الأميركية أن الدعم السياسي والعسكري للمعارضة السورية المعتدلة من قبل المملكة جعل ميزان القوى على أقل تقدير متوازنا بين النظام والمعارضة المعتدلة ، مما جعل أميركا تخسر المبادرة في سوريا لفقدانها مصداقيتها ، ولتنامي حجم العلاقات الاقتصادية السعودية الروسية ، ومتانة العلاقات الروسية المصرية .

دأبت أميركا ومعها روسيا وبقية الدول الخمس لتفريغ القرار الدولي الخاص باليمن ذي الرقم 2216 من مضمونه عبر تصريحات كلامية باهتة وهزيلة ، جعلت موقفها ضبابيا من الانقلابيين باليمن ، مما جعل من مجلس الأمن في إجازة ، وأوكلت للأمين العام ليبدي قلقه ، وهذا المتاح له !!..وقوبل ذلك الموقف من السعودية بقرارات صارمة مستندة على الشرعية الدولية لا شرعنة القطب الأوحد ...من مباركتها لتسوية الأزمة اليمنية سياسيا مع استمرارها بدعم الشرعية اليمنية على الأرض ...

ومن اللافت أن المسؤولين الأميركيين ، وعبر شتى المواقع وبصورة ممنهجة تبث الشائعات والخرافات ،وتمعن في تسمية داعش (الدولة الاسلامية ) ... إلى جانب حملات إعلامية مبرمجة متمثلة في دعم قنوات ناطقة باسم إيران والاخوان تتبارى في جهود بائسة لحدوث انقسامات في مصر ، وأكاذيب عن القضاء بالمملكة ، ومن المعلوم في السياسة إذا أراد الإنسان أن يعرف السبب فعليه أن يتعرف على المستفيد ..ولا سوى إيران والاخوان وإسرائيل المستفيد الأكبر من التحركات الأميركية في زعزعة ثقة الشعب المصري في قيادته ، وترديد مقولات فاسدة في أي وقت تجد فيها التعاون المثمر بين المملكة ومصر ...

وبناء على ما تقدم ، الصدمة التي أجدثتها " عاصفة الحزم " والصمود الأسطوري للمعارضة السورية ، وفشل روسيا بتركيعها ؛ بالرغم من الضغوط الأميركية لتقدم تنازلات ، ولنجاح المملكة ومجلس التعاون بإدارة الملف اليمني المستند على الشرعية الدولية ، كل ذلك أجهض البنود السرية بين واشنطن وطهران ، مما حدا بالرئيس الأميركي أن يوجه عبر الصحافة الأميركية مقالا نفث فيه سموم فشله الذريع بتطويب إيران قديساً وشرطيا مفوضا بالمنطقة ، و مقاله المرجف ضد المملكة لنجاحاتها الديبلوماسية والعسكرية الرادعة ، ولعزلها إيران عربياً وإسلاميا ودوليا .

فماذا سيقول ، أوباما ، أكثر مما قال منذ 2011 إلى الآن من تصريحات جوفاء ، بالمقابل لن يجد وثوقا بما يقوله ويصرح به ، وسيجد ثمرة موقفه بقمة كامب ديفيد العام الماضي ، وقد انجزت المملكة وشقيقاتها والدول الاسلامية والعربية بناء تحالف ضد الارهاب ودرعاً ذاتيا لحماية مكتسباتها وصون قراراتها ، ومثال ذلك قرارات المملكة الاقتصادية الأخيرة ، التي لا ترتكن بالمطلق على النفط ، لا شك لها أن لها وقعها على توجهات أميركا " أوباما " وإعلامه المنحاز لإيران وسمومه التي يبنفثها ضد دول مجلس التعاون والمملكة بوجه خاص ، لم تزدها إلا تصميما بقوة الحق وبمتانة اقتصادها ، وبالثقة التي تحوزها من شعبها ودول وشعوب العالم العربي والاسلامي ...

 0  0  2166
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:51 مساءً الأحد 22 سبتمبر 2019.