• ×

12:54 صباحًا , الجمعة 23 أغسطس 2019

د.  عواجي النعمي
د. عواجي النعمي

سد وادي بيش ..وفشل المسؤول ...

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
*

في كل ارجاء الوطن يتم انشاء المشاريع لخدمة المواطن والتيسير عليه , وفي كل بقعة من بقاع هذه الارض المباركة**تكون رفاهية المواطن هي حجر الزاوية في اهتمام كل مسئول امين . وفي كل شبر من هذا الوطن العظيم يتفاخر كل مسئول نزيه بانجازاته في خدمة المجتمع . هذا ما يحصل غالبا وهذا ما يقوله العقل والمنطق وهذا ما يتفق عليه العاقل والجاهل , إلا في منطقة جازان فرضى المواطن وخدمة المجتمع قد تكون اخر ما يصبوا اليه بعض المسئولين الذين ابتلى الله جازان بهم .

منذ (مئات السنين ) والعديد من قُرى**ما يعرف بالمخلاف السليماني تقع على ضفاف وادي بيش**, ورغم اتساع الوادي وقوَّته التي جعلته من اكبر واخطر الادوية إلا انه لم يكن يوما مصدر تهديد بزوال قرى وإبادة اهلها , ورغم العديد من الحوادث التي تم تسجيلها سابقا إلا أن ايّا منها لم يكن سببا في اخلاء قرى وتشريد اهلها وقاطنيها .

كان هناك نوع من الود المتبادل بين ذلك السيل وبين اهالى تلك القرى فهو من يسقي ارضهم**ويزرع بذرهم ويبارك محصولهم . كانت اراضيهم مخضرة وتربتهم صالحة لكل زراعة , ولم يشكوا اهالي تلك القرى يوما من شح ماء او قلة زرع**حتى**حاول ذلك المسئول ان يفكر. خطرت بباله فكرة عظيمة وهي ان يبني سدا عظيما**وهي فكرة رائدة ولاشك لو كانت بتصرف وحكمة**, ورغم اعتراض الاهالي على تلك الفكرة إلا انّه تم اقناعهم بأنّ هذا السد هو لمصلحتهم ولحمايتهم وأن مزارعهم بأمان وان محاصيلهم لن تنقص . فلما اكتمل السد وطلبوا الماء لمزارعهم ومواشيهم لم يجدوا شيئا !!*.

*وظل السد واقفا يحجز كميات هائلة من المياه وذهبت بعض الروايات وربما الشائعات الى ان مياه ذلك السد كانت تذهب للانتفاع بها في منطقة**أخرى !! . وشيئا فشيئا بدأت تظهر اقاويل بأن السد بدأ يشكل خطرا على الارواح وانه لابد من فتح بوابته بين فينة وأخرى لتبديد الخطر وزيادة الاطمئنان**, إلا ان مكابرة المسئول حالت دون ذلك . واستمرت المكابرة وأغلق المسئول اذنيه وأغمض عينيه حتى كانت الكارثة**التي اثبتت خطأ المسئول المكابر ونفاذ بصيرته , مع العلم انها ليست اول كارثة ينام عنها ذلك المسئول حتى تقع . ولعله من الغريب العجيب أن السيل العرمرم**لم يكن في يوم من الايام نذيرا بالفناء وان يكون مشروع السد سببا في ترويع الناس وتهديد حياتهم**.*
*
ولعلنا هُنا نسأل المسئول في وزارة المياه الم تكونوا تعلمون بأن السد ينذر بخطر قاتل**؟ فإن كنتم تعلمون فقد خنتم الامانة التي حمَلكم الله بها**وإن كنتم لا تعلمون فتنحُّوا لِمن يعلم هداكم الله قبل ان تعرضوا حياة البشر للمهالك . ونعرُج بسؤالِنا للدفاع المدني الذي لا يظهر إلا بعد كل كارثة ليُخلي مسئوليته ويتنصل من واجباته**بل انّ الادهى والأمر وهو يخلى مواطني القرى بعد وقوع الكارثة كان يُحمِّلهم المسئولية في عدم الخروج والهروب الى (المجهول ) . كان يطلب منهم الفرار بعد ان نشر الذعر بينهم**دون توفير حلول بديلة**وكأنه كان يُعاقبهم على خطأ هو مشارك فيه بسكوته عن ذلك الخطأ حتى حدوثه !!.

ولعلنا نسأل مسئول الدفاع المدني اليس جزءا من مهامكم تحديد الاخطار بل والتنبؤ بها قبل وقوعها , اليس دوركم الحيلولة دون حدوث الكارثة وعدم انتظارها , اليس من صلاحياتكم فرض الغرامات المالية واتخاذ الاجراءات النظامية على كل جهة تهدد حياة الناس حتى ولو كانت جهة حكومية ؟ وأسأل ايضا مسئول الامانة**اين هي**المشاريع التي تحمي القرى وأهاليها من خطر السيول ؟ أليست هذه المشاريع اكثر اهمية من اصدار تراخيص المطاعم**والمولات**.

وكنت أرغب في سؤال المسؤول في وزارة الزراعة عن اراضي المواطنين التي تضررت بمنع السُقيا فأجدبت الارض وماتت الماشية ولم يكن هناك من حصاد , اقول كنت ارغب**أن أساله**ثم تذكرت أن (لا دور لهم ) فآثرت السكوت .

وقبل أن اختم مقالتي هذه اخشى ان يأتي احد ويعاتبني على عدم ذكر مسؤولية**الامارة عمّا حدث وحتى اوَفِّر عليه عناء العتب اقول**له**لو أيقنت أنّه بذكر مسؤولية الامارة وسيترتب عليه منع كوارث قادمة لفعلت*.

 0  0  2444
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:54 صباحًا الجمعة 23 أغسطس 2019.