• ×

04:43 مساءً , الجمعة 6 ديسمبر 2019

د.  عواجي النعمي
د. عواجي النعمي

زحمة يا دنيا .....زحمة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

لا يختلف اثنان على الظروف الاستثنائية التي تعيشها المنطقة والتي تتوجب الكثير من الحيطة والحذر ,ومهما قلنا في رجال أمننا فلن نوفيهم حقهم فهم فخرنا ومصدر راحتنا وطمأنينتنا . وفي الظروف الراهنة ظهر المعدن الطيب لهذا الشعب العظيم الذي اظهر تكاتفا مع وطنة وقادته فكان خير مدافع ومنافح عن سمعة الوطن وخير مجيب على كل مريد ..وفي مثل هذه الظروف يجب ان نتقبل كل تجاوز غير مقصود وأن نبذل النصيحة لكل خطأ فردي لايمثل سياسة أدارة بكاملها . ولعلني اتحدث هنا عن المعاناة اليومية التي يواجههاالطلاب والموظفين المتوجهين الى مدينة جازان كل صباح .


فمع كل اشراقة شمس تجد عدد من الدوريات قد تمركزت بين الخط الدولي الذي يربط صبيا بجازان وتجد ان المسافة بين هذه الدوريات لا يتجاوز الخمسة الكيلومترات ,ورغم ضيق الخطوط فتجدهم قد وضعوا حواجزهم البلاستكية التي تسببت في زحام وارتداد خلفي للسير بالكيلومترات . وللتخلص من هذا الزحام تجد من يريد ان يكسب الوقت فيلجأ الى السير عبر الرمال فمنهم من تنقذه قوة المحرك ومنهم من تنيخ به سيارته فتغوص عجلاتها في تلك الكثبان لتتولد مأساة أخرى لذلك الموظف . وتجد على الجانب الاخر طالبا يريد أن يلحق بمحاضرته , فما أن يتجاوز نقطة التفتيش حتى يتقمص هيئة (مايكل ) صاحب السيارة السوداء وينطلق بسرعة هي الجنون ولانتعجب أن نجد بعضا منهم وقد تضرجت الارض بدمائه بسبب تلك السرعة , وتجد ثالثا يمشي الهوينا فيتفاجأ بضربة من الخلف تطيخ بشماغه وعقاله فينزل مغضبا ويتجمع الفضوليون ويتوقف السير اكثر وتتعطل المصالح لساعات. وبالنسبة لمعاناتي شبه اليومية .

,مع هذا المشهد الدرامي أتغلب عليه بالاستماع الى المذياع وأحاول أن اتعايش مع تلك المأساة المتكررة ولا تستطيع عمل شيء سوى الامتعاظ والتساؤل وفي المقابل فإن اذني تُنصت لذلك المذيع الذي يستضيف عقيدا في حركة سير الرياض فيسأله كيف هو الحال اليوم , فينطلق العقيد موضحا وشارحا كل الجهود المبذولة من قبله وزملائه لتيسير حركة السير وفك الزحام والتخفيف على المواطنين والطلبة للوصول الى مدارسهم ومقار اعمالهم , فهناك مجموعة على كبري الملك فهد وأخرى على كبري خريص بالاضافة الى مجموعة من الكاميرات يتم متابعتها من طاقم عمل ليس له من وظيفة الى التيسير على الناس والتخفيف عنهم . تشجعت ذات يوم واقتربت من احد (الجنود ) وقلت له هل من الممكن ان تزيل هذه الحواجز البلاستيكية من منتصف الخط فهي السبب في كل هذا الزحام الذي ترى وهذا وقت دوام ودراسة وليس وقت تفتيش وتحرير مخالفات. أومأ برأسه ايجابا فاستبشرت خيرا وقلت لعلها فاتحة خير .

فلما كان اليوم التالي وجدتهم قد نصبوا ثلاثة حواجز بلاستيكية في منتصف الخط يفرق بين كل واحد والأخر ما يقارب الثلاثة امتار , فقررت أن الزم الصمت فالصمت دائما وابدا هو خير حكمة , وفتحت المذياع وتخيلت ذلك العقيد واقفا في تلك النقطة وقد استلم الموقع وازال كل تلك الحواجز وفك الزحام .

 0  0  1051
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:43 مساءً الجمعة 6 ديسمبر 2019.