• ×

09:39 مساءً , السبت 14 ديسمبر 2019

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

قاتل أُطْلِقَ بكفالةٍ ..ونَحَرَ طِفْلَهُ ..من المسؤول؟.

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

عبدالله مات ونحسبه شهيدا ، ووالده مجرم وإرهابي ،تسبب بآلام الملايين أيضا ، والعجب من كفله ، وهل النظام العدلي والأمني يخول إطلاق قاتل من السجن بالكفالة كما قال رئيس فرع جمعية حقوق الانسان الأستاذ أحمد البهكلي بالإخبارية ؟ سؤال في مكانه ؟ باعتقادي ، لابد من التحقيق مع من أطلق قاتل سُجن تسع سنوات ، دون التحقق من إخضاعه لأخصائي نفسي واجتماعي ، خاصة إطلاقه كان بكفالة ، وقضيته كما رشح من أخبار أنه دهس عمه وعد ذلك حادث مروي ، قضاء وقدر في بداية الأمر ، لكن والد عبدالله توجه بنفسه للجهات الأمنية واعترف أنه دهس عمه عمدا ، وأودع السجن ، كيف يمكن نظاما أن يطلق قاتل بالكفالة ليجمع الديَّة لورثة عمّه ... لم نسمع من ذي قبل بنظام يجيز لقاتل أن يطلق بكفالة .

وغير صحيح أن السجن وأعني أي سجن ،إصلاح وتهذيب لمجرمين عتاة ، فكم من مجرمين سجنوا وانتهت محكومياتهم والتحقوا بجماعات إرهابية بتسللهم خارج الوطن، ومنهم من زادت شراستهم ، وما نسمعه عن أخصائيين نفسيين واجتماعيين في السجون مهمتهم تعديل السلوك للمسجونين ، سواء متعاطي المخدرات ، أو الإرهابيين أو القتلة ممن صدر تنازل ورثة القتيل عن دمه ، وقبلوا بالدية أو التعويض ، كثيرون ممن سجنوا وأطلقوا لانقضاء مدة أحكامهم شرعاً ،لم يلبثوا أن يعودوا بنفس الجرائم ، بل وأشد منها ..فأين ما سقال عن السجون تهذيب وإصلاح ، والمؤسف أن نجد ببيان الشرطة حسب إفادة شقيقه أنه يعاني من اضطرابت نفسية وهلوسات ، إذن كان يجب على من أذن بإطلاقه بكفالة ، إحالته أولا لمصحة نفسية لا إطلاقه مباشرة بكفالة من السجن ..إلى البيت ...

هذا الأب المجرم ، لا يمكن تبرير جريمته النكراء ، بدعاوى مريض نفسي أو خلافه ، ارتكب جرما مضاعفا , وتأثيراته والقاسية على نفس كل مواطن وكل إنسان سمع بذلك ، وما ستخلفه من أضرار نفسية على زملاء الطالب عبدالله يرحمه الله ، لا شك ستظل لها ذيول ، لذلك على إدارة تعليم جازان ووزارة التعليم أن تقوم بزيارة إليهم وتحاول أن تخرجهم من الحالة الصعبة على مثل من في سنهم ، وما ذكره المرشد الطلابي على قناة الاخبارية مساء أمس أن عدد طلاب الفصل الذي يدرس به عبدالله عشرون طالبا لم يحضر سوى النصف والبقية من أقاربه وجيرانه ، الأمر الذي اضطر المدرسة لنقلهم لمصادر التعلم لإخراجهم من بيئة الفصل ووفرت المدرسة لهم بيئة حاضنة وألعابا ويجب أن تشكر المدرسة ومنسوبيها على هذه المعالجة وخاصة دور المرشد الطلابي .

من جانب آخر ، المفترض أن يكون لدى إدارة التعليم بجازان أو مكتب التعليم في محافظة أحد المسارحة حسَّاً تربوياً ؛وخلفية عما سيترتب على نفسيات زملاء الطفل المغدور ، ومعلميه المتأثرين من هول ما وقع ، بأن تشكل باليوم التالي لمقتل الطفل لجنة من أخصائئين نفسيين واجتماعيين ،- هذا إذا كان يوجد منه من الأساس بإدارات التعليم ومكاتبها بمختلف المناطق والمحافظات -! ويجلسون مع من حضر من طلاب فصل عبدالله ويعقدون لقاء شاملا مع جميع الطلاب ، ويزرعوا فيهم بلغة قريبة لمستواهم التعليمي ولأعمارهم ما يخفف من وطأة الحدث وشراسة والد الطفل المغدور ، سيقول قائل هذا دور المعلمين ، أجيبهم أن معلمي المدرسة جميعهم هم بحاجة لمن يسكن من روعهم ، لدرجة أنهم يشعرون بمسؤولية ...أدبيَّة ...ومن كان بمكانهم لن يكون بعيداً عما يشعرون به إلى أمد غير قصير.

وقائيًا ، أن يسن نظام يُعمَّم على المدارس ، أن لا يؤذن لأب أخذ ابنه إلا في حالة لديه موعد بمستشفى ، ويبرز ذلك لمدير المدرسة ، ويتأكد من الموعد بدقة ، أما اصطحاب طالب من فصله سواء كان والد الطالب أو أخوه أو عمه أو أي قريب له دون سبب وجيه ،فأمر لا يبرره نظام ، لأنه بذلك يضيَّع عليه بعض الحصص ، وباعتقادي من باب الاحتياط ، إذا جاء ولي أمر لاصطحاب ابنه لجهة حكومية كالمحكمة أو الشرطة ، لا يكفي ذلك إلا بخطاب رسمي موجه لإدارة المدرسة قبل الموعد المحدد ، وكان على مدير المدرسة أن يسأله هل لديه موعد جلسة في المحكمة ؟، أعلم لم يكن يتوقع ولا غيره ولو كنت مكانه أيضا لم أكن أشك بالمطلق بأن أباً يستأذن لابنه لينحره ، ولكن أقول من الآن وصاعداً لا نستبعد أي فعل مشابه ، ولا أقول ذلك لتحميل مدير المدرسة مسؤولية أدبية ، بل كما أظن أنه يتحرع أسئلة يطرحها على نفسه فيشقيَها ،بلا ذنب اقترفه ...بل يحدث نفسه لو لم ..لكان أقلَّ تأثراً.

أعلم من سيقرأ ما أشرت إليه سيقول هذا أمر غير متحقق، فالثقة في ولي الأمر وخاصة والد الطالب مطلقة ، ولا يمكن أن يخالج الشكَّ مسؤولٌ بأن والدًا سيؤذي ابنه ، الجواب : بعد الآن ، يجب التحرز ، ربما كان أي طالب مع أمه ؛ إثر شقاق بين الأب والأم ، فيأتي ليصطحبه لبيته ليضار أمه ويأتي وقت العودة من المدرسة ولا يصل إليها ، قد يخفيه او يسافر به لمكان آخر ، فالطالب بعهدة مدرسة ، وهي مسؤولة عنه منذ دخوله صباحا إلى انصرافه ،فالوضع النفسي الحالي كما أورده المرشد الطلابي بمدرسة الحصمة في أحد المسارحة بجازان ، بصدمة نفسية ولا غرابة في ذلك ، و أن جميع المعلمين والإداريين وكافة منسوبي المدرسة يشعرون بألم مضاعف ويعدون أنفسهم "عاطفيا " مسؤولون عن إهدار دم طفل بيد والده الذي لايزال سجينا وأطلق بالكفالة ليجمع ديَّة عمّه الذي قتلَه !

تصوروا لو كان الأب المجرم قتل ابنه وكان الطفل غائباً عن المدرسة ذلك اليوم ، من الطبيعي أن يتألم المجتمع المدرسي بكامله ، لكن الشعور من المسؤولين بالمرسة بالتفريط جاء نتيجة ما ينتابهم من أسئلة ، ماذا لولم يتم الإذن للطالب بالخروج مع والده ...طبعا هذا الشعور لا أحد يستغربه جاء وليد هول الصدمة من سلوك أب مجرم من الصعب توقعه أبداً ؟

قانونًا وشرعًا جميع كادر المدرسة غير مسؤولين ، وبأن اجراءات الإذن للطالب تمت وفقا للنظام وبسجل خروج الطلاب أثناء الدوام وتوقيع الطالب وأبيه وفقا لما رواه المرشد الطلابي لقناة الإخبارية ، وما من أحد سيحمَّل المدرسة أي مسؤولية ، إنما هم يردّدون بأمانيهم لو لم يؤذَن للطالب بالخروج ،لما صار له بأس ، وهذا من فرط تأثرهم ومنهم غير مصدق مما جرى للطالب عبدالله وعلى يد والد مجرم .

ختاماً ؛أتمنى أن يحال ناحر ابنه سريعا إلى القضاء فوراً ،فهو من سلَّم نفسه واعترف ، ويقتل تعزيرا بالسيف ، بالمكان الذي نحر فيه ابنه ، فالضرورات تتطلب ذلك ، أما من يقول لا يؤخذ قصاص من والد قتل ابنه فللقضاء معطياته ويشفي قلوب مجتمع بأكمله .

 0  0  1029
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:39 مساءً السبت 14 ديسمبر 2019.