• ×

01:53 صباحًا , الجمعة 6 ديسمبر 2019

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

"مسؤول و مواطن " وبينهما إعلام

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

من الايجابيات التي يمكن أن تستثمر مع الثراء الاعلامي بمختلف وسائله بعصرنا الحالي ؛ التواصل وتبادل الرأي بهدوء ونديَّة بعيدا عن التهور والانزلاق لما هو أبعد من تحقيق الاصلاح ؛وفقا لما يملكه كل فريق من حقائق لا إشاعات ، ومن واقعية قابلة للتصديق لا قفز على ما يدور ويلمسه الفرد أو المجتمع ، أعني هنا الفرد المواطن المسؤول ، والمسؤول المواطن فالكل شركاء في بناء الوطن ، مواطن أو مسؤول ، وبنفس الوقت وبمكان ما يكون المسؤول مراجعا لإدارة بعينها "مواطنا " يقف أمام مسؤول ينتظر من يأذن له ليراجع بشأن يخصه ، وقد يعود لمكتبه فيجد من ينتظره ، ويكون هو المسؤول والآخر (مواطن ) مراجع .

وتظل البيروقراطية المقيتة هي السيَّدة والسائدة بالرغم من التطور التقني ؛ و كأن شيئا لم يطاله التطوير التقني وأنفقت عليه المليارات , الدورات التدريبية ، ومع استخدام الحاسوب بمختلف الادارات إلا أن نهج التعامل مع كافة الادارات الحكومية والمؤسسات العامة تتطلب أن يظل المواطن إلى الأبد مراجعا ,وما أدراك ما يكتنف المراجع من خيبات وإحباطات تصل بمعظم الحالات إلى الارهاق البدني والاعياء , الإحباط ، اليأس ، الضيم ،وصولا لأقرب مصحة نفسية ، أو شيخ ممن امتهنوا الرقية , أو لأقرب مركز شرطة جراء ملاسنة أو عراك مع موظف ،أوصَل المراجع إلى درجة الاغلاق ، و الحق على المراجع المواطن .

من عير المنطقي أن تطال التقنية إداراتنا لتوفير الجهد على الموظفين , وبنفس الوقت لم يطرأ أي تغيير نسبي لتيسير اجراءات المعاملات ، ويبقى المواطن "المراجع" شرطا أساسيا لإنهاء معاملاته وإن لم يراجع "موت يا (....) ,أو تعاد أوراقه أو يصرف عنها النظر لعدم المراجعة ، مع أنه بكل إدارة يتم تسجيل رقم الهاتف النقال أو الثابت بملف "المعاملة " كي يتم الاتصال به لاستفساره عن أمر ما ، أو لضرورة حضوره لتوقيع أو ما شابهه ، أما عن أرقام هواتف الادارات فحدث ولا حرج ولكن لا تتلقى ردا إلا ما ندر.

وبناء على تلك اللازمة الروتينية أصبحت معها المراجعة ركنا من أركان المواطنة ، وبدونها تضيع حقوق المواطن أو يطال اجراءاتها النسيان وهذه من أهم ما يجأر منه المواطنون وتتناوله وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي وغيرها ، وتروى القصص والوقائع عن ضياع معاملة وعن تطفيش مراجع و "تطنيش" آخر وعن هدر وقت ، و تتوالى الأخبار عن سوء تنفيذ مشروع أو مبالغة في الانفاق , وتتخللها ما يُتَداول عن مظالم , وما إلى ذلك من رصد المراجعين لعور تلك الادارات وبالتالي سادت موجة كشف المستور ونقل المكشوف ,عبر وسائل الاعلام .

وهنا ولدت الفجوة التي لم تسد و المتمثلة في تأخير انجاز المعاملات والابطاء في ايصال الخدمات , ناهيك عن جودتها , والهدر المالي وتأخر تسليم المشاريع مادة إعلامية دسمة ساهمت بخلق الفجوة التي ملأها الاعلام من أخبار ووقائع طالت الأجهزة المعنية بمواطن القصور ,ومن ذلك تولدَّت ثلاثة محاور , السلطة , سواء وزارة ، او ادارة حكومية , أو مؤسسة عامة أو شركة ,و الإعلام بمختلف وسائله ، والمواطن ، فالإعلام بما يصله من هموم وشجون عبر ما تسرب من معلومات , وتبعا لذلك قد يزاد عليها أو ينتقص منها من نقلها إلى أي وسيلة إعلامية فتقوم بنشرها , وبرأيي أن الاعلام لا يمكن أن يظل إما مفرطا أو جبانا أو مداهنا أو مبالغا من وجهة نظر المواطن , أو متهما بمصداقيته و مهنيته من جانب المسؤولين بالسلطة الاجرائية "التنفيذية " , وبالتالي عليه ألَّا ينجرف لبث أو نشر إلا ما يتبين من مصداقيته , ويبتعد عما يساهم في تأجيج العواطف وتكال معها الاتهامات , وأخيرا يتم تحميل الاعلام بمفرده تحت مقولة : "الحق على الإعلام " , وبالتالي انجذب المواطن إليه كونه بنظره يقف معه , مع أن السلطة بإمكانها أن تجتذب المواطن إلى صفها متى التزمت الشفافية المطلقة والوضوح بحصر أخطائها ومحاسبة المقصرين.

وبرأيي تبقى المبادرة للوصول لقدر معقول يمكن معه سد الفجوة بيد الجهات التي تملك المعلومة بالإدارات الحكومية أو الادارات التي لها ارتباط مباشر بحدمة المواطن وتطوير الخدمات ، لتقطع ما تسميه بالشائعات بأن تمكن الاعلام من الحصول على المعلومة بسلاسة ، فذلك أفضل من شح المعلومات والتي ينجم عنها تسريب موظف بخبر للإعلام يتم وصفه بعدم الدقة بنظر المسؤول، ومعلومة دسمة بنظر الاعلامي ، الذي كان من المفروض أن تصل إليه بسلاسة في اطار شراكة حقيقية تصون كرامة ,مواطن ومصداقية مسؤول.

 0  0  915
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:53 صباحًا الجمعة 6 ديسمبر 2019.