• ×

07:51 صباحًا , الإثنين 26 أغسطس 2019

د.  عواجي النعمي
د. عواجي النعمي

اصلاح التعليم ... وأكياس البلاستيك

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

كانت هناك اراء متباينة بين مؤيد ومعارض لتكليف الدكتور احمد العيسى وزيرا للتعليم , والدكتور العيسى اكاديمي مؤهل تطرق كثيرا الى مشاكل التعليم داخل المملكة العربية السعودية وشخص المشاكل ووضع الحلول . ولعل من اجمل الكتب التي شخصت واقع التعليم السعودي هو كتاب الدكتور العيسى نفسه (اصلاح التعليم في السعودية ) والذي قال عنه الراحل غازي القصيبي انه اهم كتاب صدر في الشأن العام خلال عقدين من الزمن و يتحدث القصيبي رحمه الله عن تفاصيل الكتاب ليقول لو استعرضنا المشاكل الكبرى التي يعاني منها المجتمع السعودي كالفقر وضعف الانتاجية وترهل الاداء الوظيفي في القطاعين العام والخاص لوجدناها تنبع مباشرة من النظام التعليمي , ويستحيل حلها دون اصلاحات حقيقية في هذا النظام .

ويضيف القصيبي قائلا من الصعب ان يستطيع أي مجتمع تملأ عقوله العادات والتقاليد والخرافات ابداع نظام تعليمي معاصر يشجع العلم وينبذ الخرافة . ان هذا الارتباط الوثيق بين النظام التعليمي وبعض القيم السائدة في المجتمع هو الذي يخلق في كثير من الاذهان الانطباع ان أي محاولة لتغيير نظام التعليم هي عدوان على ثوابت المجتمع . وكتاب (اصلاح التعليم في السعودية ) يلخص مشاكل التعليم في المملكة في ثلاث نقاط رئيسية : اولا غياب رؤية سياسية تبلور استراتيجية وطنية واضحة للنظام التعليمي , وثانيا توجس الثقافة الدينية من محاولات التغيير وأن أي محاولة لصناعة تعليم جديد هي هدم لثوابت الدين , وثالثا عجز الادارة المركزية عن احداث التغيير المطلوب ويرى اعطاء كل منطقة تعليمية صلاحيات ادارية ومالية مستقلة .

ولمعرفة اهمية اصلاح التعليم في تغيير تركيبة المجتمع ومحاربة السلبيات واللحاق بركب الدول المتقدمة علينا ان نتطرق الى تجربة (لي كوان يو) مؤسس سنغافورة الحديثة , فقد كانت سنغافورة في فترة الستينات تعاني من الفقر والفساد والجريمة , وانتشر الفساد ليشمل السلطات التنفيذية والقضائية وقال الجميع ان الاصلاح مستحيل , فأهتم لي كوان يو بالمعلمين ومنحهم أعلى الاجور وقال لهم انا ابني لكم اجهزة الدولة وانتم تبنون لي الانسان .

وأصبح لاحقا الحصول على مهنة معلم هو الاصعب في سنغافورة , فلكي تكون معلما لابد أن تكون من المتفوقين لدخول الجامعة , وتنافس الجميع على هذه الوظيفة التي تدر دخلا جيدا ولها قبول وقيمة اجتماعية .

كتب الدكتور محمد القنيبط في صحيفة عكاظ مقالا بعنوان ( تطوير التعليم ومطاعم المضغوط ) تطرق فيه الى حكاية الطالبة جودي التويجري والتي تدرس بمدرسة حكومية بولاية نورث كارولينا الامريكية والتي كتبت مشروع بحث قالت فيه ( أن اكياس البلاستيك تنتهي في المحيط وأنا لا أريد استخدام أي اكياس بلاستيكية في نورث كارولينا , فأنا اعرف أن استخدام الاكياس البلاستكية ممنوع في ولايتي كاليفورنيا وهاوي فلم لا نكون الولاية الثالثة التي تمنع الاكياس البلاستيكية , ثم تستطرد الطالبة جودي لتقول أن سبب إيماني بذلك يعود الى احتمال اختناق الحيوانات البحرية بأكياس البلاستيك وموتها !! ولو كان لزاما علينا استخدام الاكياس البلاستكية فأمل اعادة استخدامها بدلا من رميها ) ويتساءل الدكتور القنيبط لو سالت احد في أي مرحلة دراسية تدرس الطالبة جودي لكانت الاجابات تتفاوت بين المرحلة المتوسطة والجامعية ويعزو ذلك ان تأصيل الاهتمام بالأمور البيئية يقبع في ذيل الاهتمامات للدول النامية فكيف يكون ضمن العملية التعليمية اصلا ؟ ثم يعود ليؤكد ان جودي التويجري ليست سوى طالبة في السنة ثانية ابتدائي بولاية نورث كارولينا !!!.

ويستطرد قائلا أن مشروع الطفلة جودي يشكل حقيقة تعليمية مؤلمة عن صناعة التعليم . فالتعليم له وجهان احدهما المعلم والوجه الاخر المنهج والبيئة التعليمية . ويرى الكاتب ان أن صناعة التعليم عندنا هي كترميم المنزل مقارنة ببناء منزل جديد , حيث يمكن في احيان كثيرة بناء منزل جديد في فترة زمنية اقصر وبتكاليف اقل من ترميم منزل قديم , ويرى أن اصلاح التعليم يبدأ من طلاب سنة اولى ابتدائي بدلا من عملية الترميم للطلاب في المراحل المتقدمة

. ونضيف على ما قاله الكاتب الفاضل أن صناعة التعليم تبدأ في مرحلة مبكرة وهي الروضة والتي يجب ان تكون مرحلة تعليمية يتم فيها بناء شخصية الطفل وصقل مواهبه . و اخيرا لعل اكبر التحديات التي تواجه وزارة التعليم هي صناعة تعليم حديث قادر على ايجاد عقليات مشابهة لعقلية الطفلة جودي , وكذلك قدرة وزير التعليم الحالى على ترجمه حلوله لإصلاح التعليم الى واقع عملي لاسيما وأن المسبب الاول والذي ذكره في كتابه قد تم حله في ظل تبني المؤسسة السياسية لأفكاره وإستراتيجيته في الاصلاح .

 1  0  1771
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    01-17-2016 07:56 صباحًا ابوسيرين شوك :
    لماذا لايكون هناك برنامج لكل شخص من بدايه ولادته حتى وفاته البرنامج يكون دقيق

    متابع لجميع مراحل حياته من قبل اشخاص معنين بذالك ويكون في الاحياء قسم رجال وقسم

    نساء وقسم اطفال ولو في الاسبوع جلسه لمده ساعه ويدون فيه كل مشكله تمر على الشخص

    او افكار او طموحات او توجهات حلول مشاكل الحياه معه هذا البرنامج رايح يميز طلاب

    المملكه والمجتمع.. يحتاج فقط جهد ودراسه بجديه
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:51 صباحًا الإثنين 26 أغسطس 2019.