• ×

09:44 مساءً , الإثنين 19 أغسطس 2019

د.  عواجي النعمي
د. عواجي النعمي

فتاوى حسب الطلب

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

يقول المفكر الاسلامي الدكتور محمد الشحرور هل يحتاج ديننا الحنيف الى تجديد وعلى من تقع مسئولية التجديد ؟ ثم يجيب قائلا أن ان معظم اطروحات التجديد لا معنى لها ولا تؤتي ثمارا وإنما هي تكرار تاريخي لا جديد فيه ويرى أن التاريخ الانساني حسب القران الكريم ينقسم الى مرحلتين , إحداهما مرحلة الرسالات والتي انتهت بموت المصطفى صلى الله عليه وسلم والمرحلة الثانية ما بعد الرسالات وهي التي نعيشها والتي يجب أن يحكمها فقه معاصر يستمد جذوره من التنزيل الحكيم والسنة النبوية .

هناك قاعدة متفق عليها وهي أن الاصل في الاشياء الاباحة وأن الله سبحانه وتعالى هو الذي وضع المحرمات وهذه المحرمات ثابتة في كل الرسالات فالشرك بالله والقتل والزنا هي من ثوابت المحرمات في التاريخ البشري , والتحريم شئ ابدي وهو مختلف عن الاوامر والنواهي والتي قد تكون خاضعة لظروف زمانية ومكانية , فأشياء كانت منهي عنها في رسالات سابقة اصبحت متاحة لنا والعكس صحيح . وعندما نتناول شخصية عظيمة كالمصطفى صلى الله عليه وسلم نجده أنه كان معصوما في رسالته قال تعالى ( والله يعصمك من الناس ) المائدة 67. أما بقية البشر فهم غير معصومين في اقوالهم وأفعالهم . يقول سيبويه أن الفعل يجب أن يماثل الفاعل وهذا ما تعلمناه ونشأنا عليه ويقول الله العلي العظيم (هذان خصمان اختصموا ) الحج 19 . وليس اختصما , والحق ما قاله الله سبحانه وتعالى لا ما قاله سيبويه فإرساء القواعد والتدوين جاء لاحقا للسان العربي وللتنزيل الحكيم . إن صحة الاجتهاد تحدده مصداقية الاجتهاد في عدم ايقاع الناس في المحظور ودون تقييد عليهم ولابد أن يكون الاجتهاد متناغما مع الواقع .

لقد فرض الله الجهاد في امور كثيرة قال تعالى ( وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم ) لقمان 15 وجهاد الوالدين هنا هو بالمناصحة والبر لهما دون اقرارهما على الشرك ويقول المصطفى صلى الله عليه وسلم ( أعظم الجهاد مجاهدة العبد هواه) . ولكن الغريب أن تجد أن بعض هذه الاجتهادات قد جعلت الجهاد قتالا فقط وأسقطت المعاني الاخرى للجهاد ,. ثم جاء من يجتهد فيجعل الشهادة في العمليات الانتحارية وتجاهل أن السنة المشرفة ذكرت عشرات الاحاديث عن الشهيد فمن قتل في سبيل الله ومن مات دون عرضه والمطعون والغريق و.......النفساء كلهم شهداء عند ربهم .

وهناك رواية تاريخية مشهورة للاجتهاد الذي يدخل صاحبه في المحظور , فعندما دخل الزهري على الوليد بن عبد الملك فقال له الوليد ما حديث يحدثنا به الناس ؟ قال وما ذاك يا أمير المؤمنين قال يقولون أن الله إذا استرعى عبدا على رعيته كتب له الحسنات ولم يكتب عليه السيئات ,قال الزهري هذا باطل يا امير ألمؤمنين الم تسمع الى قوله تعالى لنبيه داوود (يا داوود إنا جعلناك خليفة في الارض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب ) فهذا وعيد شديد لنبي خليفة فما ظنك بخليفة غير نبي ؟ . قال الوليد إن الناس ليغووننا عن ديننا . ولعلنا نتساءل كيف غفل الوليد رحمه الله عن كتاب الله وأنساق لذلك المجتهد ؟ ولكن أليس هذا حالنا جميعا الان ؟

وفي هذه الايام ومع انتشار فوضى الفتوى والتي اصبحت محرضا للكثير من الشباب للخروج على الثوابت ومنطلقا للإفساد والقتل باسم الدين نتذكر قول الأمام مالك رحمه عندما وقف على قبر المصطفى عليه السلام وقال ( كل قول يرد على صاحبه إلا قول صاحب هذا القبر ) ولعلنا لو تدبرنا التنزيل الحكيم لوجدناه مصدرا للتشريع صالح لكل زمان ومكان ولو تمعنا في صحيح السنة لوجدنا المصطفى صلى الله عليه وسلم قد أرسى مبادئ الفقه المتجدد والذي يراعي مصالح الناس ولا يلقي بهم الى التهلكة , وكلا المصدرين (القران والسنة ) هما الملاذ الأمن لكل باحث عن الحقيقة ولكن على ذلك الباحث أن يتنبه على ان البعض قد تأولوا على نصوص القران والسنة لتوافق اهوائهم ورغباتهم تحت مسميات الاجتهاد والقياس واللذان هما ايضا من مصادر الفقه , ومن هنا يكون الاقتناع بتلك الافكار والفتاوى . ولعلنا نختم بكلام سيد البشر عليه الصلاة والسلام ( تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا ...كتاب الله وسنتي ) الموطأ 1395

 1  0  3254
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    12-27-2015 04:34 صباحًا د.يمم :
    مازلنا بانتظار ماتكتبه عن كارثة جازان فانت كنز من المعلومات قد يفضح الكثير ...... ام ان بعض الصداقات ستجفف حبر قلمك
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:44 مساءً الإثنين 19 أغسطس 2019.