• ×

07:13 صباحًا , السبت 7 ديسمبر 2019

د.  عواجي النعمي
د. عواجي النعمي

حكاية الامير... ومريض القلب

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

كان ذلك قبل خمس سنوات عندما وصل خطاب من سمو امير منطقة جازان حفظه الله الى مدير عام الشئون الصحية بالمنطقة في ذلك الوقت الدكتور محسن طبيقي وكان فحوى الخطاب تدور حول معاناة مرضى النفسية مع المبنى المستأجر وعدم وجود مساحات خضراء وأماكن للترفيه , وأن وضع المبنى قد ساهم في تفاقم حالة المرضى وتدهور نفسياتهم .

وكان رد الدكتور الطبيقي لسمو الامير بأنه قد تم اعتماد مستشفى للصحة النفسية والأمل بسعة 200 سرير يشمل كل الخدمات لهذه الفئة الغالية من المرضى . ذكر لي هذه الحادثة الدكتور الطبيقي متعه الله بالصحة والعافية في حفل افتتاح مستشفى الامل و الصحة النفسية والذي يعتبر تحفة فنية بمساحاته الخضراء ومبانيه الجميلة التي تشمل كل الخدمات النفسية بما فيها معالجة الادمان وحالات التوحد للأطفال .

وعقب ذلك قال الدكتور الطبيقي : ما اشد فرحتى وأنا ارى ثمار ما غرسته قبل سنوات . ويستطرد الدكتور الطبيقى ليقول أن من اعظم الأشياء التي يتفاخر بها هي اقتراح فكرة إطلاق اسم امير المنطقة على مستشفى الامير محمد بن ناصر ويضيف قائلا لقد كنت أعلم أن إطلاق اسم الامير في حد ذاته سيكون دعما لمستقبل صحة المنطقة وتخفيفا لمعاناة المرضى . .

قبل ثلاث سنوات واشهر كانت الاسابيع الاولى لتولى الدكتور حمد الاكشم قيادة الشئون الصحية بمنطقة جازان , وفي ذلك الصباح الباكر ورد اتصال من مقام الامارة وكان المتصل سمو الامير شخصيا وبعد انتهاء الاتصال مباشرة قام الدكتور الاكشم بالاتصال على معالي وزير الصحة في ذلك الوقت معالي الدكتور عبد الله الربيعة واخبره بأنه تلقى اتصالا من سمو الامير بعد مطالعته لأخبار صحف هذا اليوم والتي نشرت تحقيقات عن إجراء اول عملية قلب مفتوح في منطقة نجران !! وأن سموه يتساءل حتى متى تظل وزارة الصحة غير قادرة على تحقيق متطلبات المنطقة وحتى متى يظل ابناؤها يتحملون مشقة العناء والسفر ؟ ....

أيام ووصل فريق من وزارة الصحة برئاسة معالي نائب وزير الصحة السابق الدكتور منصور الحواسي وتوجه مباشرة لمقابلة سمو الامير وبعد مراسم الاستقبال طلب سمو الامير من الجميع المغادرة عدا مسؤولي الصحة , كان لقاءا عاصفا وكان الامير يتكلم بلسان مريض القلب بالمنطقة الذي انهكه المرض والترحال ويتساءل حتى متى الوعود وإلى متى الانتظار . تقدم معالي النائب وشرح لسموه أنه تم اعتماد مستشفى تخصصي بسعة 500 سرير ومركز قلب وأورام بسعة 200 سرير ومركز عيون ايضا وأن هذه الاعتمادات كانت لجازان ولم تحصل عليها مناطق اخرى كنجران وغيرها ... كان رد الامير هذه المرة اقوى : اعتمادات ومشاريع لم أرَ منها شيئا أريد حلا وحلا عاجلا ولن ينتظر المواطن سنوات طوال حتى تنتهي هذه المشاريع المستقبلية !!

خرج وفد الصحة من مكتب سمو الامير ليتواصل مع الدكتور الربيعة وأنه لابد من حل عاجل لمشكلة المنطقة , وكانت إجابة معاليه خذوا رأي صحة المنطقة في هذا القرار الصعب فهم ادرى وأعلم وعليهم منا الدعم المطلق ., وتقرر اختيار مستشفى الامير محمد بن ناصر ليكون مركزا لامراض القلب والأورام والعيون والتي كانت تشكل النسبة الاعلى في حالات الإحالة خارج المنطقة . و كانت المشكلة الكبرى أن المستشفى تم إنشاؤه ليكون مستشفى حميات ثم مستشفى عام , وسيتحول الآن الى مراكز قلب وأورام تتطلب تصاميم إنشائية مختلفة وتعديلات هندسية كبيرة .

وتم دعم المشروع بمبالغ خيالية تجاوزت المائتين مليون وتم استحداث وظائف جديدة واعتماد برنامج تشغيل ذاتي للمستشفى وتوقيع اتفاقيات مع مدينة الملك عبد الله الطبية ومركز البابطين لجراحة القلب بل ومشروع اتفاقية مع جامعة مينسوتا بالولايات المتحدة الامريكية لتشغيل تلك المراكز المتخصصة وبدأت مراكز العيون والاورام في العمل الجزئي واستقبال المرضى . وفجأة كانت قضية الكورونا وما ترتب على ذلك من تغييرات متتالية في الوزارة ومع تلك التغييرات وعدم الاستقرار توقف الدعم لتلك المراكز , ومع تولي معالي المهندس الفالح دفة الوزارة عاد ميزان التوازن في الاداء . ومنذ ما يقارب سنة تولى الدكتور احمد السهلي مهام صحة المنطقة .

وكان اول لقاء له مع سمو الامير عن تلك المراكز التخصصية وعرض على سموه أن تركيزه وشغله الشاغل سيكون تشغيل تلك المراكز لاسيما مركز القلب ؟ , وكانت رؤية الدكتور السهلي تتوافق كثيرا مع رؤية الوزير الفالح في الاهتمام بالشراكة لضمان أي نجاح ولهذا عمد الدكتور السهلي للشراكة مع الجامعة في استقطاب كفاءاتها المتميزة للعمل بمركز القلب وخلال فترة قصيرة نجحت تلك الشراكة في إجراء عشرات الحالات من القسطرة التشخيصية والعلاجية , وتم اعادة تفعيل الشراكة مع مدينة الملك عبد الله الطبية وبناء عليه نجحت صحة المنطقة في إجراء عمليات القلب المفتوح .

كانت خطوات صحة المنطقة ثابتة وهادئة وبعيدة عن الضجيج لاسيما وهي تعلم ابعاد التحديات ومخاطر المستقبل الذي تفرضه طبيعة المنطقة وجغرافيتها وذلك النفور من العمل بها . وكأن حفل افتتاح المراكز التخصصية ومستشفى الامل مبسطا وكان حضور سمو الامير لافتا وكان مهتما بكل التفاصيل وكان الجميع سعيدا بسعادته وتحقيق شيئا من آماله وأحلامه , ووجه سموه رسالة فهمها منسوبوا الوزارة وصحة المنطقة وكانت فحواها ( جميل النجاح ولكن الاجمل منه المحافظة على ذلك النجاح ) . وأخيرا ستنطوي صفحات التاريخ وسيصبح الحاضر جزءا من ذكريات وستحفظ الاجيال أن تخفيف معاناة (مريض قلب) كانت على (يد امير) فرض على الجميع سياسة الامر الواقع .

 0  0  2685
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:13 صباحًا السبت 7 ديسمبر 2019.