• ×

03:00 صباحًا , الجمعة 23 أغسطس 2019

صورة للكاتبات
صورة للكاتبات

ألا من شورى يا شورى؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

كلما تقدمت بنا الحياة نحو الإشباع بأنواعه المتباينة قادنا التفكير المزدحم إلى تناقضات جمة، فالأحكام المضطربة والمتصادمة مع بعضها البعض تتفق مع بعض النفوس الذكورية خلقة والعقول الأنثوية تربية. من هنا سأصب ما في دلوي عليكم اعزائي القراء وعليكن عزيزاتي القاراءات.. هناك حكمان كلاهما نقيض للآخر، ومع هذا إلا أنهما يتفقان في جلد المرأة.. هما عقابان مستديمان ليس إلا، فلا يعتقد أحداً منكم إن إلا هذه للحصر والتخفيف بل للإطالة والتأكيد، وحتى لا أقع في فخ الاطالة الذي لا مخرج منه غير مدخله سألتُ نفسي أين مجلس الشورى وقراراته الحازمة ولاسيما النساء منهم.. أين هن عن معاناة بعض بنات جنسهن مع بعض الرجال؟.

اليوم شكوى الزوجة ظاهرة جلية لا فصل فيها وإذا حدث ألَّبت وقع البتر!.. تعاني المرأة الأم مع الرجل الأب الأمرين.. هذا الأب الذي يأخذ ابنائها وبناتها بعد فترة معينة سواء كانت طويلة أو قصيرة، وقد يكون مولود حديث عهد بالحياة سلبه منها قبل فترة الحضانة، وربما بعدها جعلها مرضعة له دون أن يستأجرها! والمؤلم حقاً أن تُرغم الطفلة على مرافقة أبيها والعيش معه؛ لأنها أنثى وعار.. بينما يخير الولد بين والديه؛ لأنه ذكر مثل والده له حرية القرار.. أين نحن من عصر الجاهلية ووأد البنات؟ الإجابة هذا وذاك كلاهما سواء.. يَصْبان حرائق لا تخمد في قلوب الأمهات المكلومات أما بالقتل أو الهجر أو النفي والأبعاد ؛ ولعل السبب الرئيسي -من وجهة نظري- في هذا الوضع المتفشي والمتردي منذ القدم هو: اجتهادات من لا اجتهاد لهم غير جمع المتناقضات وتطبيقها على النساء، وبعض

ما أعنيه هو: صدور حكمان كلاهما نقيض للآخر، الأول: ينص بأن الأناث من نصيب الآباء في حالات الانفصال النهائي-الطلاق- والذكور لهم حرية الانتقاء، ولعل هذا التقسيم أوحى لي أن أساسه البنت ناقصة عقل ودين والذكر مسلم بالغ رشده!!! ومن هذا أجل أعطي الأب عقد حكرا للأنثى مدى الحياة مضمونه الوصاية الكاملة والأحقية التامة بالتربية والرعاية، أما الحكم الثاني ينص على أن المرأة تصوم شهرين متتابعين في حالة وفاة طفلها كخروجه أمام باب المنزل وتعرضه للدهس من قبل مركبة مسرعة يقودها شاب متهور أرعن، وهذا الصيام جزاء أهمالها وكفارة لذنبها.. لماذا جعل اللؤم كله على هذه الأم المُسومة بالإهمال؟! الجواب: لأنها هي التي تقبع في المنزل وتقوم بالتربية والرعاية للأولاد والبنات بينما الأب يعمل كأنهم يقولون لنا بل أنهم قالوا وانتهوا: "تتم الحوادث في توقيت الدوامات"!

وأخيراً ؛ كفى استخفافا بعقولنا، وهذا هتافي إلى مجلس الشورى وخاصةً العضوات أمل منكم أن تضعوا قانون يحمي الأمومة بكل تفاصيلها، ويكون بمثابة حل قاطع يشفي غليل كل أم مجروحة سواء كانت مواطنة أو زوجة مواطن..حملت وتعبت.. رعت وسهرت.. علمت وربت.. والجميع يعلم بكل هذا وأولهم الآباء، فلماذاتنتزع البنت عنوة منها؟ هناك من سيردد لأن الأب هو الذي يعمل ويصرف، وأنا أجيبه بما تغنت به السيدة أم كلثوم من قديم الزمن: "لسى فاكر.. كااااااان زمااااااااان"
1

 0  0  1220
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:00 صباحًا الجمعة 23 أغسطس 2019.