• ×

08:54 صباحًا , السبت 8 أغسطس 2020

حسن بن برَّاق الحازمي
حسن بن برَّاق الحازمي

تحية لكل معلمة سعودية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
تحية لكل معلمة سعودية

من خلال عملي في مجال الدعاية والإعلان لما يقارب العقدين من الزمن ابرز ما لاحظته هو التفاني والإخلاص الشديد من قبل المعلمات السعوديات لعملهن , فالواحدة منهن تقوم بمهمة ثلاثة معلمين من الرجال دون مبالغة , وتجهد فكرها ونفسها إلى درجة لا يتخيلها أحد في سبيل تفوق طالباتها وتميزهن , وتميز صفها ومدرستها وحشرها بالعشرات من الوسائل التعليمية الجميلة والمبتكرة , فكل فصل دراسي جديد , أو عام تعليمي لابد أن يرتدي حلة جديدة من خلال الأنشطة المختلفة والمتنوعة ومن بينها الوسائل الإيضاحية والتعليمية والفنية , والتي تشعر الطالبات في هذه المدرسة أو تلك - بأن ذلك العام الذي مضى قد ذهب إلى غير رجعة , وأن هذا عام جديد لابد أن يكون مختلفا في كل شيء .. وفي مقدمة هذه الأشياء الوسائل التعليمة والأعمال الفنية التي لابد أن تكتسي بها جداران المدرسة وأروقتها , والتي تمثل الجو العام للبيئة المدرسة .
وهذا بالطبع ما يضع معلمات المدرسة وحتى المراسم الفنية التجارية في كل عام أمام تحد جديد مع التميز والابتكار, واستنباط أفكار جديدة غير مسبوقة يستهلون بها عامهم الجديد .
وقد يتصور البعض بأن مثل هذه الأنشطة و المجهودات والأموال التي تدفع هنا أو هناك في سبيل هذه الغاية - تذهب هباء منثورا , وأنها نوع من البذخ فيما لا فائدة منه , أو أمور هامشية لا تصب في صلب العملية التعليمية , أو أنها نوع من طبيعة الأنثى التي دائما ما تميل إلى البذخ والإسراف و حب الظهور والتميز . وان مثل هذه الأعمال والوسائل المدرسية المبالغ فيها لا يستفيد منها إلا الخطاطين ووكالات الدعاية والإعلان ... الخ .
أما الحقيقة فإن مثل هذه الوسائل الإيضاحية والتعليمية والفنية لا تنتج كلها في ورش الخطاطين والرسامين فمعظمها تقوم المعلمات والطالبات بعملها بأنفسهن , كما أن لها دور واضح في تفوق الطالبات وسرعة تعلمهن مقارنة بأخوتهن الذكور , حيث نجد تلميذة في الصف الثالث الابتدائي على سبيل المثال أكثر معرفة بالقواعد الإملائية والحسابية وأجمل خطا من أخيها الذي يدرس في الصف السادس الابتدائي . وأنها أكثر حبا للمدرسة منه بكثير , وأكثر شغفا بالعلم والمعرفة .

فما اسعد الطلاب وهم يرون معلمهم يدخل الفصل متأبطا وسيلة تعليمية توضح الدرس بطريقة مشوقه أو تساعد على فهمه , فمثل هذا يكسر الروتين ويبدد الملل , كما أن هناك فرق بين مدرسة تمضي السنين تلو السنين وهي على نفس الهيئة ونفس الوسائل التي أكل عليها الزمان وشرب ومدرسة أخرى تكتسي في كل عام ثوب جديد .
و فرق كبير بين شخص لا يبخل بدفع أي مبلغ ( من جيبه الخاص ) في سبيل الحصول على وسيلة تعليمية راقية ومفيدة لتلاميذه وشخص آخر يجادل الخطاط نصف يوم من أجل بضع ريالات لكتابة وسيلة تعليمية لا روح فيها , أو يجبر تلاميذه على دفع قيمة تلك الوسائل غير مكترث بأي شكل تخرج عليه , المهم أن يكون المبلغ المتفق عليه لا يتعدي ( قطة ) الطلاب لو بريال واحدا !! .

ولذا فلا غرابة في تفوق مدراس البنات على مدارس البنين في كل شيء .
هذا على الرغم من كون المدارس الأولى أكثر ازدحاما بكثير من الثانية .
ومبانيها معظمها متهالكة ومستأجرة لا تصلح حتى لتكون مزارع لتربية الدجاج .
وان المعلمات يتغيبن طوال العام الدراسي أكثر من الرجال نتيجة للحمل والولادة ومشاكل النقل وغير ذلك .

ولكن بالرغم من كل هذا فلعل حب المعلمات لعملهن الذي يسري في عروقهن قد جعلهن أكثر إبداعا وإتقانا وأكثر مقدرة على إيصال المعلومة للطرف الآخر بأقصر الطرق وبأقل جهد , فحب الإنسان لعمله من أكثر الدوافع للتفوق والإبداع والتميز ويجعل عمله ولو قل أكثر تأثيرا .

فتحية تقدير وإجلال لكل معلمة متفانية ومخلصة في عملها جعلت من بناتنا رمز للتفوق والنجاح في كل عام .
وتحية لكل معلمة جعلت من مدرستها وفصلها واحة غناء بكل شيء جميل ومفيد أعطى الطالبات دافع للتفوق وحب مدرستهن .
وتحية لكل معلمة ضحت بجزء من مرتبها في سبيل تقديم الهدايا وشهادات الشكر البسيطة للمتفوقات من تلميذاتها .
وتحية لكل معلمة أبت إلا أن تواظب على دوامها حتى وهي في الأيام الأخيرة من حملها .
وتحية لكل معلمة شحذت فكرها وأجهدت نفسها في سبيل الوصول إلى فكرة جديدة تعينها على تقديم رسالتها التعليمية على أكمل وجه رغم مئات المشاغل وأحيانا المشاكل الأسرية التي تهد الجبال .

وتحية لكل معلم أو معلمة في كل زمان ومكان - جعل مخافة الله نصب عينيه , وأدى رسالته على أكمل وجه دون اكتراث بتهاون زميل في عمله , أو ملتفت لبذاءة هذا الطالب أو ذاك , أو مضايقة مسئول أو سفاهة ولي أمر طالب .

عبد الرحمن قاسم الزاهر

 2  0  1393
التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    03-26-2010 12:43 صباحًا محمد المباركي :
    النساء السعوديات بشكل عام يحببن الفن
    فما بالك بالمتعلمات منهن ، عكس ذلك الرجال .. شكراً عزيزي الكاتب
  • #2
    04-02-2010 07:52 صباحًا أبو الوليد :
    أكيد أن المعلمات يقومن بعمل ثلاثة معلمين لأنهم يدرون عليك و على المكتبات دخلا كافيا فهم أفضل من المعلمين ليس بثلاثة أضعاف بل بعشرة
    (فالواحدة منهن تقوم بمهمة ثلاثة معلمين من الرجال....................
    وهذا بالطبع ما يضع معلمات المدرسة وحتى المراسم الفنية التجارية في كل عام أمام تحد جديد مع التميز والابتكار, واستنباط أفكار جديدة غير مسبوقة يستهلون بها عامهم الجديد ................
    أما الحقيقة فإن مثل هذه الوسائل الإيضاحية والتعليمية والفنية لا تنتج كلها في ورش الخطاطين والرسامين فمعظمها تقوم المعلمات والطالبات بعملها بأنفسهن..........
    ............. كثر منها

    لزيادة الدخل و الله فكرة لدعاية عبر المقال..؟؟