• ×

08:30 صباحًا , الإثنين 19 أغسطس 2019

د.  عواجي النعمي
د. عواجي النعمي

المسؤول وحالة " اللا وعي " الاداري .

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

هناك قصة جميلة تدور إحداثها عن احد ملوك الهند القدماء الذي كان لديه صقران , احدهما كان يحلق في السماء , بينما كان الصقر الأخر لا يفارق غصن الشجرة الذي يقف عليه . احضر الملك مجموعة من الأطباء لينظروا في حال الصقر فلم يجدوا حلا يجعله يترك غصن الشجرة ويطير . خطرت ببال الملك فكرة وهي ان يستعين بمدرب صقور قد الف حياتها وعرف اسرارها . وفي اليوم التالي جاء الملك ليجد ذلك الصقر محلقا في السماء , فأبتهج بذلك وسأل المدرب كيف جعلته يطير فأجاب المدرب بكل ثقة لقد كان الامر يسيرا فقد قطعت الغصن الذي يقف عليه !! يقول الدكتور خالد الحليبي بعد استشهاده بهذه القصة , (كم من شبابنا يقف على غصن الوظيفة يتقاضى منها راتبه دون اظهار لتلك الطاقة الكامنة التي يمتلكها , فتلك الطاقة اعاقها حبه لذلك الغصن الوظيفي وعدم رغبته في التغيير وخوفه من المبادرة لما هو افضل ومحاوله رفع كفاءته وتأهيله , ويستطرد الدكتور خالد ليقول كثير من مسئولينا يتشبثون بأغصان النظم القديمة وفي شبابنا من يتمسك بغصن القناعة ويألفه وقد تفرع منه الضعف وقلة الحيلة , ثم يختم الدكتور خالد مقالته بأن كل تلك الاغصان يجب ان تنكسر ) .

"بيتر دراكر " ذو الاصول النمساوية والذي عاش معظم حياته بالولايات المتحدة الامريكية وهو عالم اقتصاد مشهور ومعروف بأنه الاب الروحي للإدارة على مستوى العالم ,يقول دراكر ( لم تعد هناك مؤسسات يعمل فيها المرء كل حياته ويتقاعد فيها , ويستطرد ان الموظف يبلغ قمة العطاء في الوظيفة في عمر الخامسة والأربعين , بعدها يتوقف منحنى العطاء عن الصعود وتبدأ مرحلة الهبوط !! ويستطرد ان سبب هذا الهبوط ليس الكسل وإنما الملل والضجر من الروتين المتكرر وغياب التجديد والابتكار ). إن الروتين المتكرر يسبب الملل والضجر ويجعل المرء جامدا عن تعلم المفيد أواضافة أي جديد , وهنا تحدث حالة ادارية تسمى (البطالة المقنعة ) والتي تمتلئ بها مؤسساتنا الحكومية . إن اكبر عدو للأمم هو أولئك الاشخاص الذين لايريدون العمل ولا يرغبون في اضافة شئ من الابتكار والتجديد , ان الامم المتقدمة اصبحت كذلك بفضل افرادها الذين كانت لديهم الرغبة والإرادة والقدرة لإخراج طاقتهم الكامنة واستثمارها في مفهوم الابداع وإخراجها في قالب الانتاجية .


في مراحل التعلم والإنتاجية والإبداع يمر كل شخص بأربع مراحل : المرحلة الاولى هي مرحلة اللاوعي وعدم الكفاءة ومثال على ذلك الطالب الذي يدخل المدرسة لأول يوم فهو غير واع لأهمية التعليم وليست لديه الكفاءة ليكون متعلما , ثم تأتي المرحلة الثانية وهي مرحلة الوعي وعدم الكفاءة وفي هذه المرحلة يكون الشخص واعيا لأهمية التعليم وتطوير النفس ولكن ليست لدية الكفاءة العالية لإتمام ذلك فيبدأ في تعليم وتطوير الذات حتى يصل للمرحلة الثالثة التي هي اجمل مراحل العمر عندها يكون الشخص واعيا وذو كفاءة عالية فيكون مدركا لأهمية كل عمل وفوق ذلك يقوم بذلك العمل بأعلى معايير الكفاءة والإتقان . وعلى كل شخص ان يحاول قدر الامكان ان يظل في المرحلة الثالثة فيكون واعيا لأهمية التجديد والتعلم والبحث عن اخر المستجدات في تخصصه وتعلمها وتطبيقها بكل كفاءة واقتدار .

وتكون الكارثة الكبرى عندما يدخل الشخص في المرحلة الرابعة وهي مرحلة الكفاءة العالية واللاوعي فهو يعمل كل شئ بنفس الكفاءة والفعالية التي تعلمها ولكنه يقوم بذلك في مرحلة اللاوعي ومثال على ذلك قائد المركبة المتمرس يقوم بقيادة المركبة بكفاءة عالية وخلال القيادة يقوم بالحديث في الجوال وممازحة اطفاله فأصبح في مرحلة اللاوعي عن الموضوع الاهم وهو القيادة الامنة . والمرحلة الرابعة هذه التي نطلق عليها (الخبرة السابقة ) ولهذاتجد اصحاب الخبرات القديمة يثقون ثقة عمياء في كفاءتهم و كفاءة اقرانهم ويديرون اعمالهم بتلك الطرق التقليدية , ويتخوفون من الجديد ويرفضون الابتكار لأنهم يرونه نوعا من المخاطرة والمجازفة والتهديد وهذا واقع الكثير من مؤسساتنا الحكومية التي تعيش في مرحلة اللاوعي من عشرات السنين .







 5  0  1941
التعليقات ( 5 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    03-06-2015 10:11 مساءً أبو الهيثم :
    مرة أخرى دكتور عواجي يطل قلمك الناقد بما يفيد ويعيد التأكيد على بعض المعطيات تقبل تقديري ..
    لكن اسمح لي لطفا يبدو أننا جميعا في مرحلة اللاوعي فحين نتطرق لنماذج إدارية وسلوكية من واقعنا فيما يتعلق بجوانب الإبداع والإنتاجية والكفاء فإننا أحيانا نكون غير منصفين ، فعندما نتحدث عن عامل الانتاجية مثلا نجد أن نمط السلوك الإداري في الواقع لا يرتكز ولا يتمحور حول العامل الانتاجي كفلسفة إدارية ، وعندما نتحدث عن الإبداع والتطوير نجد أن أبجديات العمل الإداري الحالي لا يرتكز على تلك القيم كقيمة حقيقية مؤثرة وفاعلة على أرض الواقع الإداري . ومع أن النمط الإداري أقرب إلى النمط الكلاسيكي أو البيروقراطي وكان من المفترض أن يؤدي إلى إدارة أفضل باعتبار عامل الانضباط فيهما لكن يبدو على العكس تماما . وباختصار فإن منظومة الإدارة لدينا تحتاج إلى صياغة جديدة فكرية وثقافية وإعادة هيكلة السلوك والقيم الإدارية على أساس الانتاج والإبداع والجدارة والكفاءات وجعل ذلك واقعا عمليا لا نظريا من خلال اتخاذ القرارات وسن الأنظمة والتشريعات والتطبيقات .
  • #2
    03-07-2015 01:35 مساءً ali alnajie :
    لا فض فوك
  • #3
    03-07-2015 03:45 مساءً محمد حكمي :
    مقال رائع يستحق القراءة أكثر من مره ولعلي اجد ان العلة فيه هذا الملل وعدم الرغبه في الإنتاجية عدم وجود خطة تدرج واضحة للموظف تتواكب مع تطور الموظف مع جميع المراحل
  • #4
    03-09-2015 10:21 صباحًا خالد الحازمي :
    الشوون الصحيه بجازان تعاني من هذه الظاهره الغير صحيه.والمريض هو الخاسر الوحيد من هذه الظاهره

    لقد أسمعت لو ناديت حيـا***ولكن لا حياة لمـن تنـادي.

    ولو نارٌ نفخت بها أضاءت***ولكن أنت تنفخ في الرمـادِ.



    نتمنى المدير للشوون الصحيه العمل مع الجيل الجديد جيل التغير والتطوير
  • #5
    03-09-2015 10:24 صباحًا خالد الحازمي :
    الشوون الصحيه بجازان تعاني من هذه الظاهره الغير صحيه.والمريض هو الخاسر الوحيد من هذه الظاهره

    لقد أسمعت لو ناديت حيـا***ولكن لا حياة لمـن تنـادي.

    ولو نارٌ نفخت بها أضاءت***ولكن أنت تنفخ في الرمـادِ.



    نتمنى المدير للشوون الصحيه العمل مع الجيل الجديد جيل التغير والتطوير
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:30 صباحًا الإثنين 19 أغسطس 2019.