• ×

09:37 مساءً , الأربعاء 23 أكتوبر 2019

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

المرأة ... بين التجهيل والوصاية ..

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

بالفعل الأنثى تجسد عاطفة ورحمة أوجدها الله فيها ...فهل يحق أن يضامنْ . بقديم الزمان كان بعض الرجال يكررون لازمة- والغة في الامتهان ، يطلقون على المرأة " شوفه " .. أو حين تكون بمعرض حديث : "صانك الله من ذكرها " .. جهل بعد اسلام غير مبرر ... والمسؤولية الكبرى على العلماء ( والدعاة ) - الوعاظ - فقليل جدا من يحق أن يقال عنهم دعاة .. وهم من يهاجروا الى الله من عين أموالهم ، ويحملون قلوبا لا تحمل شيئا سوى ما ذهبوا إليه ، ينشرون الاسلام بالحسنى وبالسلوك قبل اللسان والقلم .

وفي عصرنا الحالي ، وثورة المعلومات وسرعة انتقالها ؛ ينشط كل من هب ودب بموضوع المرأة ، نعم نحذر من الغرب ممن جعلوا من جسدها جذبا لسلع ، ومن اعتنقوا أفكاراً ليبرالية وعلمانية فاقوا فيها أربابها في العزف على وتر واحد " حرية المرأة " وحصروا حقوقها في قيادة السيارة ، والتدخل في لبسها للحجاب ، وحسب كلا الفريقين أن كل امرأة لا تعرف حقوق الله عليها ، وفرض عليها وصاية مبالغ فيها وكأنها ستتخلى عن قيمها ودينها ، هكذا دون اعتبار بحسبانهم انها لا تخشى الله وتتقْهِ إلا بعيون الرجال ..ولا تعرف شيئاً عن حقوق الله عليها وواجباتها الدينية وقيمها وأعرافها شيئا ، بينما الخالق عز وجل ساوى بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات ، ويحاسبون يوم الدين وفقا لما أمر به ونهى عنه في كتاب الله الكريم بخطاب يشمل الجنسين .

ومع هذا تقع على معظمهن مظالم ؛ إما بشراء ميراثها بثمن بخس لو كانت متزوجة او حتى ترملت او كانت مطلقة .. فتعطى في الغالب الفتات ..وتجد غالبيتهن لو قيل لهن طالبوا بحقوقكن يكون الرد .. لا يمكن اشتكي ..إنما في ذمة من أخذ شيئا كنت أعلمه أو أُخفي عني ولم أعلمه .. وحين يقدر الله بموت من بيده ميراثها وقد استغل ضعفها ، تبكي وتتأثر أكثر من أقاربه الذكور من اولاد أو إخوة ... وتقول عفا الله عنه باطنا وظاهرا - ، ومن امتهنوا الاثم مكسبا يضعون نصب أعينهم أرضا تملكها امرأة ، و تقرر إقامة مشروع عليها ، يسارع كثير من ضعاف النفوس ولا يراقبون الله يهرولون لشراء أرضها بثمن بخس وترتفع الأسعار ليكسبوا منها الملايين ، و أضرب هنا بمثالين ، الأول ، أن اشترى أحد الناس " يرحمه الله ويتجاوز عنه " أرضا لأربع أخوات " بنات عمه " ، فكان يأتي الى كل واحدة منهن على انفراد أنه اشترى من أخواتها بسعر كذا ...، ولم يبق إلا نصيبها ، وعندها اضطرت إلى بيع نصيبها بستين ريالا ، واشترى الأرض التي كانت " زراعية " ومع توسع المدينة أصبحت سكنية ، وبعد سنين ، أقيمت عليها مدرسة حكومية ، وتم تعويضه فيها بمليون وخمسمائة ألف ريال ولم يحاول أن يتصدق عليهن ولو بألف ريال لكل واحدة منهن ومن اليقين ألا يقبلنها تعففاً .. ،ولم يأخذن بخواطرهن عليه بحياته ، ومع وفاته حزنّ وترحمن عليه.

مثال آخر ، مسؤول بإدارة من الادارات الخدمية استخدم والده يرحمه الله ويتجاوز عنه ليشتري من أرامل ، ومن كبار سن واقارب أراضٍ يملكونها أبا عن جد ، واستخرج عليها حجج تملكٍ " صكوك " ، لعلمه أن مشروع طريق خُطّط له أن يمر منها ... وهذا واقع ومعروف ...وحين توفي والد المسؤول " العراب " ترحمنَ عليه وقلن عفا الله عنه فيما هن بحاجة وفاقة ،ومع كل هذه الحقوق المهضومة ، ينغمس كثيرٌ من الوعاظ والناشطين في أمور تصب غالبيتها على المرأة والوصاية عليها وكأنها ستقبل أن تذهب سوقا سافرة أو ستكون ألعوبة وصيدا سهلا متى خرجت ، تحت مبرر "سد الذرائع" ومعها استجدت شرائع ، ومعهم أصحاب الأفكار التغريبية يدندنون فقط كما الوعاظ حول قيادة المرأة للسيارة ، وتعريف الحجاب وفقا لمفهوم ؛ بكلمة حق يراد بها باطل ، مع أنهم لم ولن يتجرؤوا أن يلزموا نساءهم بأفكارهم ، فيما للغالبية العظمى من النساء تدينا يفوق ما لغالبية الرجال ، في حين نسي الكثيرون أو تناسوا أنهن يظلمونهن في مواريثهن, ويظلمونهن في التطبيق الأحادي للأعراف .

وكمثال حين يقبض على بنت وفتى فالهيئة معظمها تحاول الستر عليهن ، في حين ومنذ عقود لا تزال منهن من دخلن بسن 15 عاما واقل في دور للرعاية لرفض آبائهن استلامهن ومنهن من بلغن الأربعين وأكثر ، بينما الذكور يتسلمونهم دون حاجز نفسي أو " عيب " اجتماع ؛ وهنا لابد أن تعدَّ وزارة العدل أو وارة الشؤون الاجتماعية مشروع قانون " نظام" وترسله إلى مجلس الوزراء ليحيله لمجلس الشورى ، و يعتمده ويعيده لمجلس الوراء ليصدق عليه مجلس الوراء ليبح قانونا ملزما يفرض عقوبة قاسية على من ينتهكه .. يخلصها من الأغلال التي فرضتها جاهلية أبطلها الاسلام .. وبحم الله دستورنا القرآن ومنهجنا السنة المحمدية التي لم يرد نص فيهما يعطي الآباء هذه الانتقائية السقيمة بين تكريم ابن وحرمان بنت من أبسط حقوقها .

في حين لم نسمع أو نجد ممن يسمون دعاة أو ناشطين ؛ أن تفاعلوا كما يجب أن يكون مع تلك الحالات التي تتعارض مع قيم الدين الاسلامي ، حين تحرم من أُسرتها وعائلتها وسط صمت دعوي ،وممن يسمون ناشطين ، مردها الانتقاص من تدين المرأة ونخوتها العربية ، وبحسبانهم كأن المرأة نالت كل حقوقها عدا جوانب شخصية هي أعرف بها ، تركوا الأهم وبقي الجدال محصورا في الحديث نيابة عنها وتجهيلها ، وضربوا عرض الحائط بالتوعية بحقوق شرعها الله وسنها رسوله صلى الله عليه وسلم ،وحذر من ظلمها وأمر ذويها بالوفاء لها بحقوقها.

فليجعل العلماء والدعاة وأصحاب الفكر والقلم والابداع حماستهم لتلك المظالم كما حماستهم لأمور تعلمها المرأة ولن تفرط فيها ، ولا ينتظرن من يعلمهن ، بل يذكرهن ، في حين وكأن كل الذكور نساكا وبلغوا درجة الاحسان ..

1

 2  0  1462
التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    02-24-2015 12:13 صباحًا اوان الورد :
    بارك الله فيك ..مقالتك مهمه جدااا
    مجتمعنا العربي ما زال يرى ان المرأة عوره وما تزال المرأة موؤدة كما وئدت في ايام الجاهليه ..لا ادري بقصد ام بجهل .مع ان المرأة عندما بتوفى زوجها او تطلق تكون هي الرجل والمرأة في ان واحد وتكون هي الام والاب في نفس الوقت وعندما ترزق بزوج عاطل او فاشل هيا التي تقف وتساند ..لتسير المركب ..ولو لا قدر الله عجز زوجها عن المشي او اصابه مكروه تصبر وتقف هيا بجانبه وتتجمال ما لا يطاق .. المرأة هيا الامان لابنائها بدونها ضاعو وهي الصديقه المخلصه لزوجها ..
    دائما مجتمعنا يرى المرأة عباره عن ثياب ولا ينظر لعقلها وينسى حقوقها ..ويستحل بعض الرجال مالها وبعض الاخوه الذكور ميراثها ..مع ان المرأة كما قلت اخي العزيز لا تقل عقلا عن الرجل ولا تفكيرا عنه ولا احساسا عنه
    اما بالنسبه لقيادة السياره .فما يمنع هذا؟؟؟ في الدول الخليجيه يكون السائق غاليا من دوله اجنبيه ..ايهما افضل ان تقود هيا سيارتها ام يكون في سيارتها سائق رجل ؟؟
    الرقيب على اي انسان هوا اخلاقه وتربيته وعلمه وقبل كل شيء ربه ..رسولنا الكريم كرم المرأة .. وكرمها القرأن الكريم وذكر بعض النساء كقدوه
  • #2
    03-08-2015 06:32 صباحًا محم\د :
    مقال وسطي يا اخي لماذا لا تطالب بانشاء مؤسسات مدنية تحمي حقوقها لن ينهض بهذا النقد الحلزوني واسف على الحدة في النقد.
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:37 مساءً الأربعاء 23 أكتوبر 2019.