• ×

11:09 مساءً , الثلاثاء 20 أغسطس 2019

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

خالد الفيصل ..ضمير وطن ..

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

متى ..نرشُد ..سؤال مطروح برسم الاجابة ... بداية أسوق بمقدمة عن واقع نعايشه ولا يجب أن نتعايش معه ولكننا نعيشه ، قبل أن أدلي بدلوي عن رجل ليس في حاجة أن امتدحه ، بل لن أثني قلمي واجهز على ما بنفسي عما أقول ، واستميحكم عذرا بأنني لم ولن أمدح مسؤولا كان الا بما أعلم ويعلم به الكثيرون ، ولا ابتغي وراء ذلك شيئا ، سوى إرضاء ، خالقي ثم ذاتي ، فما اعتدت أدع الكلمات تتردد بصدري ، ولا أنزلها لتقرأ قبل أن أتيقن من جوهرها ، ومحصت نزاهتها ، وقبل ذلك قد سألت نفسي وافترضت من يسألني لماذا وكيف وأجبت عنها ولم أجد فيها ما يفتئت على أحد بحسب تقديري ، ولا أنافق به أحدا أو أجامل أو أسيئ إلى شخص ما وخصوصياته ، بل انتقد جوانب من أداء وممارسات في عمل وظيفي .

فحين تم تعيين سمو الأمير خالد الفيصل وزيراً للتربية والتعليم غالبية المواطنين سروا به لأن نقله إليه جاء بعد سنوات من الانحدار في تقييم التعليم على مستوى العالم رغم المدخلات المالية والبرامج ومستوى الكادر الوظيفي المميز "رواتب" ، ونسى الناس أن العلة ليست في الوزير قدر ما تكون في تكبيل المعلمين بنمط معين يلتزم به أملاها عليهم من يصدر تعاميم وتعليمات من مسؤولين لم يتدرجوا في العمل التربوي من معلم إلى معلم أول ووكيل ومدير أو مشرف، بل اشتغل عامين او ثلاثة ثم عن طريق من يخدمه بأي جامعة قريب أوصديق فينتقل كمحاضر ويبتعث ، ويعود بشهادة عليا ليعدَّ معلمين بصفته ستاذ مساعد ثم مشارك بالجامعات .

.أو يُعَيّن بالوزارة على سبيل المثال بإدارة المناهج أو التخطيط التربوي ويستنسخ نظما درسها نظريا بالخارج ليجربها ، وما أن تُجَرّب لمدة سنتين أو ثلاث حتى يتم تغييرها ، إضافة لحالة الرعب التي يعيشها المعلم فالأنظمة كلها تصب لصالح الطالب ، ومع فقد غالبية المعلمين التأهيل- لا ذنب لهم في ذلك ، ومما زاد الطين بلَّة محاصرته بضوابط تحد من إبداعه وتقلص من هامش هيبته ، يضاف الى ذلك ما يُحْسَد عليه المعلم من سلم الرواتب وتقييده وظيفيا ، كان المعلم قبل عام 1402هـ يمكنه أن ينتقل لأي وظيفة ضمن سلم الموظفين العام ..في إغفال صارخ لآراء من بالميدان ، فحين أقرت رسميا امتدحت ممن اصدرها ، وحين تستبدل لا يصدر عنه ما يبين عوارها .

الأمير خالد الفيصل ، حين نقل الى وزارة التربية رأى أن يعالج قضية الانضباط في المدارس ؛ فمنح مديري المدارس هامشا من الصلاحيات ، ضايقت من اعتاد من المعلمين على ما كان عليه أعواماً ، فتنفسوا الصعداء مع القرار الملكي الأخير ، وهذا ما لمسته من تغريدات بتويتر ومن منشورات بالفيس بوك ، فالأمير خالد الفيصل رجل حكم وإدارة ، أميرا لمنطقة عسير لما يقارب 4 عقود ، حتى ارتبط اسم عسير به ، وحين يقال لشخص اسم أبها أو عسير ، يكون مطبوعا بذاكرته خالد الفيصل "

ثم أميرا لمنطقة مكة المكرمة لبضع سنوات ، فبقاءه وزيرا لم يكن ليصب بقامته بروتوكوليا بحسب سنه ... وعودته لمنطقة مكة المكرمة رأي فيها ولي الأمر وهذا من حقه فلديه معطيات ولا يُناقش فيها ، لكن الأسئلة تثار ولا يمكن كتم أنفاس الناس كي لا يطلقوا النكات ، ومما يؤسف ما قرأته بتويتر عن أحد المغردين من وصفه " بـ " الكدادة " ورسما رمزيا لسيارة ونيت أحمر وهو يحمل " عفشه " عائداً إلى مكة المكرمة .قلة أدب وقصور في مستوى التفكير وانعدام للمسؤولية بهكذا نكات .

خالد الفيصل ، لا يمكن استثارته ، بهكذا سفَه ، نذر نفسه جنديا في وطنه أينما وجه نفذ واطاع ، خالد الفيصل أنى وجد كان الابداع توأمه ، و الانجاز ديدنه وشعاره ، حاسم ،حازم ، وصارم ، عطوف ومرن وشفاف في ذات الوقت ، شاعر ملهم ، وتشكيلي مرهف الاحساس ، يملك مشرط جراح ماهر يؤلم مؤقتا و يريح المريض من آلامه على المدى الطويل ، عكس الجراح المزيف يؤلم في الحالتين وقد يسبب مضاعفات قد تصل بسببه بموت مريض.

لم ولن يأبه بمن يلمح أو يغمز من قناة من أولئك المدعين بالفضيلة المزيفة ، حين سروا بنقله من إمارة مكة المكرمة ، ولا من الكسالى المتهاونين المتبرمين من خطواته لضبط ايقاع التعليم فوصفوه بالمتشدد والقاسي على المعلم ، كما سُرَّ المأفونون الذين نصَّبوا أنفسهم أوصياء على الدين حين ننقل الى مكة المكرمة أميرا ومستشارا ونسوا ما قالوه حين نقل وزيرا للتربية والتعليم ؛ انغمسوا سادرين بغيهم بأن التعليم سيُغرّب ، وستدخل الموسيقى للمدارس وما إلى ذلك من مفردات سمجة .

ها هو بثقة ولي الأمر خادم الحرمين الشريفين عائد إلى مكة المكرمة أميرا ومستشارا للملك ، ومثل خالد الفيصل قلة هم من يكرسون وقتهم وجهدهم لعملهم الرسمي ، ويبدعون في إبداعاتهم الثقافية والأدبية .. قالوا ما قالوا .. سيظل خالد الفيصل .. هو خالد الفيصل .. لم أقابله يوما ولم أحدثه ولم أراسله ، سوى بعام 1397هـ أصدرت مدرسة ابن تيمية الابتدائية بالشقيري مجلة اسمها " الفيصل " فأرسل مدير المدرسة بنسخة منها بالبريد ، كان غلافها صورة للملك الشهيد فيصل يرحمه الله وهو يدعو ، فلم يمضٍ أسبوع الا بالبريد الطوَّاف يحمل خطابَ شكر وتقدير ، أثنى فيه على الجهد الذي بذل ، متمنيا على الله التوفيق لمنسوبي المدرسة .

عرفت من يومها أنه بالرغم من مسؤولياته عن ورشة بناء وتطوير عسير ؛ إلا أنه اقتنص من وقته المتاح وقرأ وأرسل محفزاً وهو . في عامه الثالث أميرا لعسير كان طريق أبها - حميس مشيط فريدا من نوعه ، رايت ذلك حين زار عسير جلالة الملك خالد يرحمه الله ، ذهبت وعدد من الأصدقاء لحضور فعاليات الزيارة ، أول ما لفت انتباهي أن طريق الخميس - أبها الوحيد بالمملكة الذي تتوسطه جزيرة مزروعة بأشجار زينة بطول الطريق وكان أول طريق بين مدينتين مضاء بأعمدة إنارة وكذلك طريق خميس مشيط المدينة العسكرية ، في حين كان طريق مكة المكرمة جدة " القديم " غير مضاء ولا تزينه أشجار ...ها هو عائد لكرسي الحكم أميرا لمنطقة مكة المكرمة ومكة الحرم مقرها عي بلا شك أفضل بقاع الأرض وأشرفها وأجلها .

وهكذا يتفرد غالبية مجتمعنا ببعض التناقضات وأسوق منها ممارسات اعتادها الكثيرون بلازمة ظلت ولاتزال بصمة تميزنا ، فحين يصدر قرار لصالح المواطن نسمع ونقرأ ثناء وشكرا ؛ وهذا واجب فمن لا يشكر الناس لا يشكر الله . في حين يصدر قرار بأمر تنظيمي تسمع إشادة وثناءً، وحين يلغى نسمع ثناء على القرار الجديد ، وأنه افضل وأن القرار السابق كان غير مناسب نسينا أننا امتدحناه .

وأسوق مثالين البنزين وتكلفة الاتصالات - حين ترتفع كلفة الدقيقة لا يصدر بها قرار ، وحين تلغى يشاد بالقرار ، وكذلك لتر البنزين حين يرتفع صباحا تجد تسعيرة معروضة بمحطات الوقود دون اعلان مسبق بالإعلام الرسمي ، وحين يلغى ينشر بالإعلام وتجرى المقابلات بجهاز التليفزيون الرسمي ويؤخذ انطباعات المواطنين .

مثالٌ آخر ، وحين يتعاقد مع مدرب ، يشرع الاعلام وخاصة المرئي والمحللون والمهتمون بالشأن الكروي " كرة القدم "- فلا يفقهون سواها - يقلبون سجلاته ويبشرون بقدومه بأنه قد عمل كذا بمنتخب كذا وتربع الفريق الذي كان يدربه ، وحين لم يحقق نتيجة ببطولة لفريق أو منتخب ، يبدأ الاعلام يشير إليه ويسلط الأضواء تقريعا وتشكيكا، وتكون تلك مقدمات موجهة تمهيدا لإعفائه وصرف متحقه وفقا للعقد ، بينما هو كسب بالطبع فما جاء الا من اجل المال لا غير . سرعان ما نجد ممن سوّقوه أول من يشرعون بالاشادة بالقرار ، يُتَعاقد مع آخر وتستمر مهزلة المديح ... وبعدها مع أي إخفاق يخِفُّ لائكو السير بمفرداتهم المكررة لجلده بألسنة حداد ..

خارج السياق
*نفتقد إلى قليل من الانصاف وكثير من الشفافية ونتوفر على الكثير من معاهم معاهم وعليهم عليهم .وهذا أحد عوامل هشاشة تفكيرنا وتخلفنا العلمي

*أتذكر .. سمعت من الاذاعة ، ذات يوم لقاء بمطار الملك عبد العزيز مع حاج قادم من سوريا قبل 15 عاما يسأله المذيع عن انطباعاته عن المملكة وما شيدته من مشاريع بمشاعر الحج وغيرها ، فأجابه الحاج بتلقائية : الآن وصلت ولم أشاهد سوى مدرج الطائرات وصالة المطار !!

 0  0  766
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:09 مساءً الثلاثاء 20 أغسطس 2019.