• ×

01:12 صباحًا , الأحد 17 نوفمبر 2019

علي شاوش
علي شاوش

أنا عربي ورقم بطاقتي خمسون ألفا

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

عاش يذرف دمعتان .. دمعة يمنى للوطن والقدس ودمعة يسرى لشعب فلسطين الذي يحيا بلا هوية ولا كيان مستقل .. بكى وصرخ صرخة الألم على عجوز ثكلى يركلها إسرائلي وشابة في الثامنة عشرة تجر بشعرها وطفل يعدم بالرصاص أمام مرآى كل العالم .. بكى لشجرة الزيتون شجرة السلام التي تقتلع وهي حاملة لآلؤها .. بكى لأنه عربي مهمش بين العرب .. فقد ذاته مع وطنه المغتصب .

. إذا رجم إسرائلي بيد طفل .. تقوم الدنيا ولم تقعد !, ويقتل شعب بأكمله بين كهلى واختياري حنى ظهريهما القهر والتعسف , وامرأة حامل تكاد تضع حملها , وشاب وشابة وطفل وطفلة .. فيعلن العالم خلف راعية السلام المزعوم .. كان دفاعا عن النفس !! عدل مهزوز كذاب يحمل ميزان مائل بخبيث ..! أليس الفلسطيني إنسانا عربيا له حقوق ؟ وأي مساواة وحقوق يتشدق بها الغرب ؟! فكانت صرخة شاعر كأنه يقول : هذا أنا العربي ابن العربي , وهاهم أبنائي وأحفادي امتدادا لدمي العربي , وهذا الشعب الفلسطيني الراسخ في تاريخ العروبة والمجد . فهل هناك شك ؟ أصحوا.. أنا عربي وأمتي عربية ذات جذور لا يزايد عليها أحد .. صرخ الشاعر العظيم " محمود درويش " ليقول سجل أيها العالم هذا أنا :

سجل أنا عربي ورقم بطاقتي خمسون ألف
وأطفالي ثمانية , وتاسعهم سيأتي بعد صيف .. فهل تغضب ؟
سجل أنا عربي وأعمل مع رفاق الكدح في محجر!
وأطفالي ثمانية .. أسل لهم رغيف الخبز والأثواب والدفتر!
من الصخر ولا أتوسل الصدقات من بابك,ولا أصغر أمام بلاط أعتابك..
فهل تغضب ؟ سجل أنا عربي إسم بلا لقب .
صبور في بلاد كل ما فيها يعيش بفورة الغضب !
جذوري قبل ميلاد الزمان رست , وقبل تفتح الحقب ,
وقبل السرو والزيتون ,,
وقبل ترعرع العشب .. أبي من أسرة المحراث !
لا من سادة نجب , وجدي كان فلاحا بلا حسب ولا نسب .
أنا لا أكره الناس , ولا أسطو على أحد

ولكني إذا ما جعت آكل لحم مغتصبي حذار حذار من جوعي ومن غضبي.
هذا هو درويش المتألم على حال الإنسان الفلسطيني المغتصب وطنا وهوية وذاتا بين عالم تجاهل ويتجاهل حقه وإنسانيته المنتهكة التي فقدت حريتها بينما هو وأمته جزءا لا يتجزأ من هذا العالم ومن حقه أن يعيش حريته .. وحرية أطفال فلسطين في وطن حر مستقل يتمتع بكل الحقوق . ومات " محمود درويش " يرحمه الله. بهويته رقم خمسون ألف , فهل سيمنح الفلسطينيون حقهم وحريتهم .. أم سيكون عند بلوغ الهوية رقم مليونا وخمسون ألف ؟! .. حينها ستتحطم كل الرؤوس التي تزايد على فلسطين وتعبث بحقوق أمتها باسم السلام ومراوحة الحوار المزعوم !!

بواسطة : علي شاوش
 0  0  1655
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:12 صباحًا الأحد 17 نوفمبر 2019.