• ×

03:50 مساءً , الأربعاء 23 أكتوبر 2019

نائلة الشافعي
نائلة الشافعي

الطلاق حلٌّ .. وحلال ..

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


قال تعالى (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [الروم: 21].بدأت الآية هنا بقول المولى عزّٓ و جلْ ( و من أياته ) .. ما أعظمه من تعبير لغوي لتوضيح عظمة و قدسية هذا الرِباط الذي يجمع بين شخصين اثنين هما الزوج و الزوجة ليُكوِّنوا نواة أسرةٍ صغيرة التي هي جزء مهم من عناصر تكاثر الجنس البشري .. فمتى ما كانت هذه النواة صالحة من ناحية التنشئة الدينية وكان الود و الرحمة و العطاء أساس التعامل فيما بينهم أصبحت أسرة قوية التكوين و البنيان فتنموا و تكبُر و تثمر أفراداً صالحين فيكوِّنوا الدعائم الأساسية لتقدُّم و رُقي الأمم .. إذاً المسئولية هنا تقع على عاتق الطرفين الزوج و الزوجة و متى ما عرٓف كلاً منهما ما لهُ و ما عليه اشتد بنيان هذه الأسرة و ازداد ارتباط كليهما ببعضهما فكانت المودة و الرحمة هي المحور الأساسي للحفاظ على كينونتها .

و رغم معرفتنا جميعاً كمسلمين بعظمة هذه الآيه و عظمة الرباط المقدس بين الزوجين لما صعقنا من كثرة حالات الطلاق في مجتمعنا و ارتفاع نسبته يوماً بعد يوم رغم أنه قد يكون هو الحل الأمثل في بعض الحالات و أبغضها عند الله سبحانه و تعالى في الوقت نفسه و قد ترجع مسبباته لأسباب عِدّٓة منها عدم تهيئة الزوجين لهذه الحياة الجديدة من الناحية النفسية و الاجتماعية و غرس مفهوم الحقوق و الواجبات في كليهما منذ الصغر فيعرف كلٍ منهما واجباته و حقوقه فعند البدء في بنيان هذه الأسرة يكون مدركاً و عالماً بالمهام المناطة عليه فدوره هنا مختلف تماماً عن دورة داخل الأسرة الأم حيث كان والديه هما المحتويان لتلك الأسرة و تأمين حاجياتها و توفير الحماية لها ..

لكن في الكثير من الحالات قد يجهل بعضهم ذلك فقد يكون الزوج مثلاً غير مدرك لواجباته و لا يقوم بها على الوجه الأمثل من توفير المأوى و الإنفاق و الاحتواء الأسري فهو قوّٓام على شئون أهله و أولاده قال تعالى : ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ... الخ الآية ) النساء/34. أي أن القوامة هي تأمين المتطلبات الأساسية التي تجب عليه لهذه الأسرة ولكن لو لم يقم بذلك أو بشيء منه و يطالب زوجته بطاعته و الإنفاق على الأسرة و لا بأس بذلك بشرط التعاون لا الإلزام و هنا يحدث الخلل .

فالقوامة هنا ليست مكتملة البنيان فتتفاقم المشاكل و قد تصل إلى ما لا تُحمد عقباه مثل الضرب و الإهانة لزوجته و تصبح الحياة تعيسة بغيضة .. و كذلك الزوجة عندما لا تكون مهيأة على تحمُّل مسئولية الزواج و تبعاته من توفير احتياجات زوجها و أبنائها هنا يبدأ تصدع الأسرة و تنشأ المشاكل من أتفه الأسباب و سيكون التأثير بشكل سلبي على الطرفين و يزداد الأمر سوءً و إذا كان هناك أبناء سيزداد الأمر تعقيداً فإهانة أحد الأبوين و كثرة المشاكل و الخلافات بينهما يُولد الكثير من الألم و الانكسار و الإحباط في التكوين النفسي للأبناء فيكون نتاج ذلك أفراداً غير أسوياء يعانو الكثير من الأمراض و العُقد النفسية و يقتل الثقة في النفس و يولد الكآبة و قد يؤدي للانحراف ..

فعند العجز عن حل هذه المشاكل و استحاله حلِّها بكافة الطرق يكون الطلاق هنا هو المخرج الوحيد رغم أنه أبغض الحلال عند الله لخلاص الأسرة كاملة من هذه المعاناه و من المفترض أن يكون بالاتفاق بين الزوجين و ذلك بعد أخذ الوقت الكافي من التفكير فيتم التفاهم على النفقة و تواصل الأبناء بين الأبوين بطريقة سليمة حسب ما نص عليه الشرع لتصل الأسرة للتوازن بالشكل المرضي وهو أقل الضرر .

أتمنى لو تهتم إدارة التعليم العام بهذه الناحية و جعل مادة خاصة لتوجيه الشباب و الفتيات بدايةً من المرحلة المتوسطة و بشكلٍ مقنن عن أساسيات و قواعد الحياة الزوجية و التركيز على هذا الموضوع في مادة التربية الأسرية للطالبات في المرحلة الثانوية حيث أن الكثير من مواضيع المادة لا يؤدي إلى مفهوم العنوان و تكون المادة أيضاً للشباب بشكل يناسب تكوينهم الذكوري ليعرف الشاب و الفتاة دورهما جيداً في التكوين الأسري و الحياة الزوجية المستقبلية فبهذا لن يكون هناك تأثير من المسلسلات و الأفلام التي تقوم ببهرجة الجوانب العاطفية و إظهارها بشكل خيالي و غير واقعي و لا يتناسب مع ديننا و أخلاقياتنا كمسلمين و قد يكون المردود منها أن يكون الطلاق هو الحل الوحيد و الأسلم لإنهاء الحياة الزوجية .



 0  0  1027
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:50 مساءً الأربعاء 23 أكتوبر 2019.