• ×

06:57 مساءً , الإثنين 28 سبتمبر 2020

المدير
المدير

في محكمتنا محامية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
في محكمتنا محامية
قراءة في قيم عمل المرأة كمحامية في المحاكم السعودية

- بيئة العمل الرجولية و أنساق القيم -
المقام لايتسع لسرد المقاصد الشرعية والمحددات الشرعية والمنطلقات في سبب مناقشتي لموضوع كهذا بالتأكيد أن هذه المحددات لاتغيب عن أذهاننا وأجزم بأننا نعلم الكثير من النصوص الشرعية والدراسات والمطارحات حولها .
هل بيئة العمل الرجولية ليس من السهل بمكان توليف حلول عمل أنثوية غير معهودة سابقاً للتعامل معها , وأنه لا بد من معالجات تحفظ خصوصية المرأة والقيم الشرعية و المجتمعية التي تربى عليها جيلاً بعد جيل وعمرا بعد عمر والتي هي تشرب صافي للمحددات الشرعية الحاسمة و المدعومة بقرارات سيادية تعالج مستجدات هذه التطبيقات , بالتأكيد نعم لأنه من أكبر الإشكاليات في مسارات الاجتماع هو انخرام قيم المجتمع والعرف الدارج و لن نأتي بثقافتنا لمناقشة القيم ولكن لنأتي بمالدى منظومات القيم الأخرى والحكمة ضالة المؤمن , يؤكد آموس هاولي Hawley وهو من كبار منظري الاجتماع أن المجتمع أكثر من مجرد تنظيم لعلاقات التكافل بين الأفراد، وأن الحياة المجتمعية تشتمل على قدر من التكامل النفسي والأخلاقي والقيمي، إلى جانب التكامل التكافلي أو المعيشي، وأنه يتعين على الباحث أن ينظر إلى الجوانب النفسية والأخلاقية والقيمية، على أنها مظاهر متكاملة، وليست مختلفة ، خاصة وأن الأنشطة المعيشية وما يرتبط بها من علاقات تكافلية تتداخل وترتبط بمجموعة المشاعر والأحاسيس وأنساق القيم والمعايير الأخلاقية وغير ذلك من موجهات السلوك والتفاعل اليومي . وهو ما يفرض لزاماً إجراء استقراء شامل ووافي للإشكاليات لهذا الأمر والحلول الشرعية والنظامية والواقعية والمصلحية لهذه الإشكاليات .
فالرأي الشخصي والاجتهاد المخالف للعرف الدارج التشاركي العام لايكفي للإصلاح والتغيير بل لابد من التشارك والمشاركة في تجاوز هذه السلبيات الاشتراكية. وفرض الواقع يقابله واقع يفرض نفسه .
إن الوعي بالذات Self awareness كإحدى خصائص المجتمعات المولدة للشعور بالانتماء والتميز والاعتزاز والمباهاة بالقيم والولاء له والدفاع عنه وعدوة هذا الوعي يكون الأشد في المجتمعات المحافظة ذات الهوية المتماسكة. والتي كثيراً ما تخلق مثل هذه الاتجاهات والآليات (الميكانزمات) النفسية والاجتماعية حواجز نفسية ، قد تفوق أحياناً ما للحدود أو الحواجز الطبيعية من دور في هذا السياق. فهذا الوعي بالذات يشعر بالاستفزاز بمن يمس من قِيَمَه السائدة , والمصلحة العامة تستوجب الدراسة الشاملة والوافية لأثار السياسات الجديدة المخالفة لما استقر في عرف بيئة العمل.
ولذا أعتقد أن الحديث عن عمل المرأة كمحامية في المحاكم من المبكر الحديث عنه لأنها مستجدة على منظومة القيم السائدة حيث يتطلب هذا الأمر تهيئة بيئة العمل المستقلة تهييئا كاملاً ويحتاج الأمر لمعالجة حقيقية عملية يحفظ كيان المحاميات من الخدش أو الإساءة , ورأيي أن الأمر بحاجة إلى إجراء حوار هادئ مع أصحاب الأراء المحافظة المحترم رأيهم في عمل الجنسين في أماكن العمل الواحد وما يخشونه من السلبيات المجتمعية المرتبطة بذلك وتعرض المرأة لما يخدش من كرامتها مما يكون له ردود سلبية تعرض المسيرات للارتباك والإساءة . أقول هذا بحكم أننا قضاة ولدينا شيء من الإطلاع المتواضع ونوع استقراء لحركة المجتمع وحالته الأخلاقية وتعزز القيم فيه . أنا لست ضد عمل المرأة ولكن المجتمع لايفهمه إلا بخصوصية خاصة وأنا مع مزيد من الاهتمام بقضايا المرأة في المحاكم ومعالجة جذرية لا لمعالجات جانبية يخشى من عدم جدواها . لأنه من المعروف أن المجتمع الغير متشبع لبعض الجوانب والرغبات السلوكية يسعى للإفراط في تحقيق هذه الرغبات مما يسبب صدمات اجتماعية ليس من السهل التنبوء بآثارها.
ومع هذا الانفتاح الإعلامي الرهيب وهذا التنميط العام المسيء للقضاء في المملكة العربية السعودية , فهل من الجميل ان نقرأ صباح مساء حالات ابتزاز للنساء أو إساءة يخدش بكرامتهن تحصل في جنبات المنظومة العدلية من فقراء الأخلاق.
هل نتوقع أننا سنرصد مايسيء إلى المنظومة العدلية حينئذ أم نتوقع أن الإساءة للقضاء من الخطوط الحمراء الذي لا يقترب منها الإعلام. وبالتالي سنسلم من هذا الصداع.
مما يعزز ذلك هو شبه انعدام سوق العمل من وجود المتخصصات في الأنظمة والقانون وقد يكون في اقتصار المحاماة النسائية في قضايا الأحوال الشخصية فيه حل لمعاناة المرأة في قضايا الأحوال الشخصية ولكن أيضاً معاناة المرأة موجودة في القضايا التي ليست من الأحوال الشخصية كالجنائية والانهاءات الثبوتية والحقوقية العامة. بل معاناة المحاميات أنفسهن من بيئة العمل الرجولية السائدة ومن غير المنطقي التعامي عنها.
والمنظومة العدلية العريضة في المملكة لاتختزل بحالة وإنما هي مسيرة طويلة من البذل والتشارك والتكامل بين وزارة العدل والمجلس الأعلى للقضاء والقضاة وجميع منسوبيها . وهو عمل مؤسسي راسخ وعريق منسجم مع كيان يمارس حقيقة تحقيق العدالة على ضوء الكتاب والسنة والانسجام مع الأنظمة ومراعيا السياسات العامة لولاة الأمر حفظهم الله. وهذا هو سبب حديثي عن وجوب إجراء حوار مستفيض واستقراء شامل حول مثل هذه القضايا والذي يعتبرها الكثير من أبناء الوطن مفصلية وحدية.
- فكرة ومعالجة -
قد لا نختلف بالفكرة ولكننا نختلف بالمعالجة, قد نحب سرعة حصد ثمار النهايات دون التطور الموضوعي السليم , و التمرحل القيمي المدروس والعمل الاستراتيجي الاستشرافي. هل ثقافة البيئة المحيطة تدعم ذلك بل هل محاكمنا مهيئة لذلك.
الحقيقة أننا بهذه القفزات نحل مشكلة بمشكلة أخرى .... وفي الجانب المقابل البعض لا يريد حل السلبيات خوفا من السلبيات , وعندما نقول لنتجاوز السلبيات وندرس الأمر .. يقف أمام الفكرة. بالتأكيد أننا لسنا معه ...بل نعم لدراسة السلبيات بشمولية جذرية.

- شمولية تقاربية لاحترام شعبنا -
المجتمع يفخر بحق بولاة أموره وحق له الفخر لأنه يلمس منهم النظرة الحانية والاحترام البالغ لرأيهم فهذا خادم الحرمين الشريفين يجيب الصحفية الأمريكية بربارا وولترز Barbara Walters الصحفية في شبكة ABC News الأمريكية عندما سألت ألا يمكنكم بكل بساطة إصدار أمر ملكي تجيزون فيه للنساء قيادة السيارة ؟ أنت ملك. فأجاب الملك عبد الله: أقدر شعبي وأهتم به بعناية كبيرة. نعم أنا أحترم شعبي وأحرص على سعادته ورفاهيته، ويتعذر علي القيام بشيء ما لم يكن مقبولا بنظر شعبي \" .
.................
ياسر بن صالح البلوي
القاضي بمحكمة صامطة العامة
http://www.facebook.com/yas682
yas682@hotmail.com

بواسطة : المدير
 6  0  1694
التعليقات ( 6 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    03-14-2010 12:00 صباحًا الهامش :
    يا فضيلة القاضي

    ــ لماذا أنتم يا معشر القضاة لا تلتزمون بالدوام كبقية الموظفين في الدولة ؟

    ــ لماذا تتعاملون مع الناس بجفاف وجلافة ، وإذا أراد الشخص يدافع عن نفسه ويرفع صوته هددتوه بالسجن والجلد ؟

    ــ إذا القاضي اعتدى علي بالألفاظ ، فهل أجد الحق عندما أرفع شكوى عليه ؟
    ــ التباطؤ في تنفيذ الأحكام ، والمواعيد التي قد تصل لسنة ، لمصلحة من ؟ رغم أن الكثير من القضاة يمضون وقتهم في قراءة الجرائد أو المصالح الخاصة ، أو القهوة والتمر 00

    ــ بصراحة هل ترون أنفسكم طبقة أعلى من كل الناس ، وأن الخطأ لا يصل إليكم !

    ــ هل لأنكم محصنين ، لا تخافون الله في الناس 0
    ــ بعض الناس لهم عشر سنوات ليحصلوا على حجج استحكام على أراضيهم ولم يحصلوا على ذلك ، ما هي الأسباب ؟

    ــ أنتم أكثر وأعلى موظفي الدولة رواتب ومعاشات وسيارات ، وأقل موظفي الدولة إنتاجا وإنجازا ، هل راضين عن أنفسكم ؟

    شكرا جزيلا لكم
  • #2
    03-14-2010 01:51 صباحًا رؤية صائبة :

    كلامك يا شيخ ياسر عين العقل فالمجتمع بحاجة إلى تهيئة لتلك المتغيرات الثقافية والمجتمعية..
    المرأه تختص بقضايا وشؤون المرأه تدافع عن حقوقها وتحس وتطرح مالم يستطيع المحامي طرحه في مرافعاته نيابة عن المرأه
    لقد لحظنا تلك المتغيرات تطرأ علينا كالسيل المنهمر دون التخطيط المسبق لتهيئة المجتمع بشكل يخفف من حدة التصادم بين الفئات المعارضة والمؤيدة .. وهو الأمر الذي اثار جدل واسع في كل قضية جديدة تطرح..لذلك نحن بحاجة إلى مجتمع أكثر تحضراً وتقبلا للرأي .

    المرأه في المحكمة .. أصبحت ضرورة كمحامية .. ولكن نحن بحاجة ماسة لتوعية لتهيئة المجتمع بشكل عقلاني يتقبله المنطق والشريعة دون صدام

    مقال جميل وطرح أجمل
    بس ياليت يكون قصير ومركز لأنه اتعبني وانا اقرأ
  • #3
    03-14-2010 06:08 مساءً عبدالله الحقبان :
    والله ياشيخ ياسر الخوف من بكره واللي هـايجرى ؟!!

    نخاف بكره ندور عليكم في مكاتب العدل القضائية وما نلاقي غير الحريم
  • #4
    03-14-2010 06:22 مساءً احمد عيسى :

    مقال رائع
    نحن والله نحتاج فعلا لمثل هذا المقال
    تفهم المجتمع للمتطلبات الضرورية في التعامل مع الآخر يحقق اهدافا جديه للوطن
    اكرر ااعجابي بالمقال بارك الله فيك ياشيخ .ورفع قدرك.
    ياليت والله كل المشائخ لديهم القدرة على التواجد بين افراد المجتمع وطرح رؤيتهم .

    شكرا جازان نيوز
    دائما تتحفينا بما نحتاج ومقال الشيخ ياسر دليل آخر على التميز الى الأمام

  • #5
    03-14-2010 06:28 مساءً علي احمد حسين مباركي ((ابو لمار)) :
    بارك الله فيك ياشيخ ياسر بن صالح البلوي
    شكرا على المقال الرائع
  • #6
    03-14-2010 09:12 مساءً سعيد غازي الغامدي :
    جزاك الله عنا خيرا ياشيخنا وحفظك الله من كل مكروه انت وجميع المشايخ , ولكن :

    اريد ان اسألك سؤالا إن امكن , وإذا كان ممكن فالسؤال هو :

    -- لماذا ياشيخنا الفاضل هناك تفاوت في الأحكام بين الشيوخ والقضيه واحده

    فكلنا قرأنا قبل حوالي سنه , في جريدة عكاظ ام غيرها , قضيتين متشابهه , هذي في مدينه وهذي في مدينه

    ليحكم شيخ بثلاث شهور , والشيخ الاخر بثلاث سنين , والقضيه سرقة اغنام

    هل الأحكام إعتباطيه , ام إسترجاليه , ام إستغلال المناصب

    وكلنا يعلم بأنه , ( كل ثلاث قضاه إثنين في النار وواحد في الجنه )
    • #6 - 1
      03-16-2010 12:10 مساءً hodaar :
      القضاة يا خوي متناقضين في أحكامهم ، ولا تجد اثنين يتفقون على حكم 00 ثم أن ثلاثة أرباع القضاة اليوم همهم الفلوس والمال ، ولا هم لهم سواه 00 أغلبهم لا يخافون الله في أحكامهم ولا مواعيدهم ولا دوامهم 0
      لكن ليسوا هم المسؤولين ، بل من عينهم هو المسؤول ، ولهم يوم ما أطوله ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون )
    • #6 - 2
      03-21-2010 11:00 مساءً هيمو :
      طيب ياسعيد ماهقيتها منك تطنشني ياعين جدي طيب انا زعلان
      كنت بتطمن عليك بس لاغير