• ×

04:22 صباحًا , الجمعة 23 أغسطس 2019

فادي  عيد
فادي عيد

قراءة فى وثيقة الرياض

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

بعد أنعقاد قمة مجلس التعاون الخليجي مؤخرا و ما جائت به وثيقة الرياض لطي صفحة الخلافات الداخلية بالبيت الخليجي و التطرق بشكل مباشر نحو الخلافات بين القاهرة و الدوحة و هو الامر التى ثمنت فيه القاهرة دور كلا من الاشقاء بالسعودية و الامارات و الكويت و البحرين و على وقوفهم الدائم بجانب مصر، أصبح خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز أطال الله في عمره يضع أمام عينه كل التحديات التى تواجه وحدة الصف العربى، فبعد أن أعاد بحكمته ترتيب اوراق البيت الداخلى السعودى منذ أشهر قليلة، و جنب المملكة اى نزاعات او خلافات داخلية بعد أتخاذ عدة أجراءات أبرزها تعيين الأمير مُقرن ولياً ووليا لولي العهد وملكاً في حال خلو المنصبينز

يعود الملك عبد الله مجددا لاغلاق صفحات الخلافات الداخلية على مستوى دول مجلس التعاون الخليجى فى محاولة صريحه للحد من بث سموم قطر سواء عبر تدخلها الصريح فى دعم الجماعات الارهابية بدول المنطقة أو سياستها الاعلامية دول الخليج، خاصة بعد سير كل من الدوحة و أسطنبول فى طريق أعادة أنتاج معارضين جدد لسياسات دول الخليج و بالاخص المملكة العربية السعودية على غرار ما فعلته قناة الجزيرة القطرية منذ سنوات عندما تم تصعيد سعد الفقية و المسعري الدوسري الذين اعتادو الهجوم على المملكة العربية السعودية لشاشة قناة الجزيرة، و هو الامر الذى كان واضحا منذ انعقاد مؤتمر منظمة التعاون الاسلامي ، فى ظل الانقلاب على إرادة الشعوب الذى اشرف على تنظيمه المنتدى العالمي للبرلمانيين الإسلاميين بالمشاركة مع منتدى المفكرين المسلمين ( كلاهما محسوب على جماعة الاخوان ) بحضور رجال مدير المخابرات القطرية غانم الكبيسى و قيادات حزب العدالة و التنمية التركى و مندوبين من 200 منظمة من مختلف الدول العربية و الاسلامية تابعة للتنظيم الدولى لجماعة الاخوان . و هو المؤتمر الذى عقد مؤخرا بتركيا و تولى الامير تميم بن حمد دعمه المادى بالكامل و هى ليست المؤتمرات الاولى من نوعها التى تقام بأسطنبول بدعم قطرى و ليست الاخيرة ايضا .

و الان بات الجميع يتسائل هل تكون الدوحة جادة و صادقة فى تعهادتها الاخيرة و ما نصت عليه وثيقة الرياض . حقيقة الامر قالها الامير تميم بن حمد صريحة عندما قال لن نسمح أن تعود سياسة قطر الخارجية مهمشة عندما سئل أمير قطر وقتها عن دور قناة الجزيرة و أذا كانت سياستها المستقبلية ستتغير أم لا أثناء لقائه الاخير بالرئيس الفرنسى فرنسوا هولاند بباريس، و بقدوم دول مجلس التعاون بوثيقة الرياض ألقيت الكورة فى ملعب الدوحة و بات أمامها المرفوض مفروض و أصبحت أمام أمر واقع لا مفر منه .

فالبيان الصادر من الديوان الملكي السعودي و سرعة الرد من مؤسسة الرئاسة المصرية التى رحبت بدعوة المملكة تظهر لنا بوضوح التنسيق الجيد بين القاهرة و شقيقتها الرياض، و أرى بوضوح قدوم خادم الحرمين الشريفين على تلك الخطوة و ما قدمه أمير الكويت صباح الاحمد من تحركات هامة للعب دور الوساطة بين دول مجلس التعاون و الدوحة، بجانب دور الامارات و البحرين الايجابى دائما لغلق باب الخلافات العربية الداخلية كخطوة أخيرة قبل فتح باب التحديات الامنية الخارجية، و مواجهة ما تتعرض له دول المنطقة من تهديد أستقرارها على يد جماعات الارهاب المنتشرة فى جميع أرجاء المنطقة، و بتأكيد سيكون للقاهرة كلمة الحسم فى تلك الحرب .

و يلام بشدة على منظري السياسة الجدد بالقاهرة نظرتهم للسياسة و متغيراتها على أنها أمور ثابتة لا تتغير مع المصالح و التغيرات الاقليمية و الدولية، و عدم استيعابهم على مدار أربع سنوات تقريبا كيفية خوض مثل تلك المعارك، و الاتعاظ من درس تعامل المجلس العسكرى الاسبق مع شباب الربيع العربي الذي أشاد بهم المجلس بعد أن قامو بخراب مصر و بعد أن تلقو الصور التذكارية مع أعضاء المجلس العسكرى الاسبق و على رأسهم مدير المخابرات الحربية وقتها الفريق عبد الفتاح سعيد حسين خليل السيسي قبل أن تمهد مصر المسرح ليصعد عليه الجميع سواء من كانو ينتمون لجماعات التطرف الظلامية أو مراهقين الربيع العربي ليرى الشعب المصرى حقيقة جميع هولاء، لكى تعبر بعدها مصر تلك المحنة الصعبة فى ملحمة شعبية عظيمة خاضها الشعب المصرى بأكمله بجانب قواته المسلحة فى ثورة 30 يونيو، و هو الامر الذى يعاد تكراره الان و لكن بعد أن أصبح رجل المخابرات الحربية الرجل الاول فى مصر، و بعد أن بات طالب أكاديمية ساند هيرست البريطانية الرجل الاول فى الدوحة . فالسياسة ليس بها ثوابت، و الحرب خدعة و الخدع لا تظهر على السطح بل تدار فى الكواليس الخلفية، و من يستطيع الوصول الى تلك الكواليس يستطيع أن يستقرئ جيدا حقيقة الامور و هو من يحسن التعامل معها و تكون له الغلبة .



بواسطة : فادي عيد
 4  0  980
التعليقات ( 4 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    11-20-2014 08:55 مساءً مندور المحمدى :
    سملت يداك يا أستاذ الاساتذة على كل حرف و كلمة تكتبها و حفظ الله مصر العروبة و الاسلام و المملكة العربية السعودية و شعوب مجلس التعاون الخليجى
  • #2
    11-20-2014 08:56 مساءً مندور المحمدى :
    سملت يداك يا أستاذ الاساتذة على كل حرف و كلمة تكتبها و حفظ الله مصر العروبة و الاسلام و المملكة العربية السعودية و شعوب مجلس التعاون الخليجى
  • #3
    11-20-2014 10:04 مساءً تمام :
    لا اجد فى الكتاب من يفسر اعقد الامور و المعادلات السياسية سوى غيرك استاذ فادى عيد أحييك بشدة على كل مقالة تكتبها و انا متابع لمجمل مقالاتك سواء فى الصحف العربية أو فى الخارج
    بارك الله فيك و حفظ الله مصر
  • #4
    11-21-2014 07:39 مساءً محمد اسماعيل اسماعيل :
    من زمان وانا اقول ان اهل السعودية هم اهلنا وحبايبنا ..وربنا يحفظ الملك عبد الله ويعطية الصحة
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:22 صباحًا الجمعة 23 أغسطس 2019.