• ×

06:19 صباحًا , الثلاثاء 22 أكتوبر 2019

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

مبتدعون ..ومتناقضون

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image

مبتدعون .. ومتناقضون


يا ليت أقوامًا يعون أدبيات المصطفى صلى الله عليه و آله وسلم ، كان لا يبدأ بنزع يده اذا صافحه أحد ..وكان يحقظ لقادة العالم مقاماتهم وكاتبهما بأحب الألقاب إليهم ,عظيم الروم؛ عظيم القبط في رسائله ، يزور غلامًا يهوديًا على فراش الموت فيحاوره ليسلم فيستشير والدَه ويقول له : "أطع أبا القاسم"؛ كونه لم يؤمن برسالة الاسلام ونبي الرحمة ؛ فلم يعُقِب عليه ، لم يحتقر مخالفيه فاهتدوا بحست معاملته ، أنصفه غير المسلمين؛ من كتابهم ومفكريهم؛ لمناقبه ودوره في نشر الفضائل ، وحول العرب من أمة متناحرة الى أمة تنشر الدين .

لم يتناول في خطبه تصريحًا ، او تلميحا باحتقار غير المسلمين ،او الدعاء عليهم بل كان يدعو لهم بالهداية ؛إنه نبي الرحمة , وحين يُخاطَب بعصرنا فئة اخترعت بدعًا في التفسيق والتكفير واللعن والشتم لمخالفيهم ـوحين يقال لهم :" ان هذا الاسلوب والمنهج بدعة لم يكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فيقولون : ذلك الرسول ..وذلكم الخلفاء الراشدون ماذا يعني ذلك ؟..أليس ذلك منهم بدعة كبرى لمخالفتهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخلفائه الراشدين المهديين ،وخروج عن الهدي القويم في قواعد الدين وأصوله ، بينما يرمون غيرهم من المسلمين من ينتقدهم لمجرد إنكارهم عليهم ذلك، أهل البدعة والانحراف وربما تصل للتكفير ، يبرررون ذلك بقولهم : "أولئك كفار، ويقولون عنّا كذا وكذا ،ويتآمرون علينا" .

يُقال لهم : لكنكم مسلمون وتقولون أنكم تتبعون نبي الرحمة ومنهج ” السلف ”، فهل من سلف يُقتدى بهم أفضل من رسول الله وخلفائه ، وهل من سنة السلف تحويل منابر الجمعة الى اللعن والشتم ، ومن المعلوم بكتاب الله الكريم؛ النهي عن سب المشركين والكفار ، ومن الواجب أن يتم جذبهم لدين الاسلام الحق؛ كونوا منارات؛ ترفَّعوا عن الشتائم وغث القول ، سيتفاعلون إيجابًا مع من لا بتناولون أحدًا أو اتباع دين بالسب والشتم وابتداع دعاء لم يكن على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ، وخلفائه الراشدين ،فما يقال بالخطب من دعاء على غير المسلم أو على حكام أو قادة لم يروقوا لهم ،أليس ذلك قمة البدع.

وآخرون إخوانيون يبيحون الخروج على الحاكم ويحتقرون من يقارعهم بالحجة،يتعلقون بوهم :" نريد دولة الخلافة وأن الانظمة القائمة بدعة "، فيما هم حين تسلقوا أول درجة بسلم السلطة ألغوا من قواميسهم ما كانوا يرددونه من ذم وتفسيق بحق حكام بلدانهم وبشعوبها بقولهم عنهم عملاء الأمريكان واليهود ،وما أن صلوا إلى الحُكم؛ أحرقوا "يافطاتهم"، ولعنوا شعاراتهم التي اعتادوا عليها . ” الموت لإسرائيل ولأميركا ” كما يردد الحوثيون ، وحزب الله فيما هم حلفاء لهم ، وكلا الفرق استباحت دماء المسلمين ، فيما يوجد منهم من يبدع من يختلف معه .

انبثق من ذلك الخليط الافترائي قاعديون ودواعش؛ سفَهوا الحكام ،وسخروا من العلماء الأفاضل ،وأباحوا انتهاك الاعراض ونحروا وذبحوا وصوبوا رشاشاتهم للقتل الجماعي لمن خرج عنهم ونبذ فعالهم من مختلف الفرق الاسلامية ، سواء كانوا سنة أو شيعة ، وباسم الاسلام وتحت راية كتب فيها محمد رسول الله ، وآخرون ممن يدعون نصرة آل البيت ، بينما هم يستخفّون بقيم الاسلام ويشوهوه ولم يتبعوا أئمة أهل البيت ،بل اتبعوا أهواءهم .

 0  0  1847
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 06:19 صباحًا الثلاثاء 22 أكتوبر 2019.