• ×

09:06 صباحًا , الأحد 27 سبتمبر 2020

المدير
المدير

بساطة عبده خال

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
لو كان لي من الأمر شيء , لأمرت بإقامة احتفالات أدبية في كل منطقة سعودية تكريما للكاتب والروائي السعودي عبده محمد خال , أثر فوزه قبل أيام بجائزة البوكر للرواية العربية في أبو ظبي , تلك الجائزة الأدبية التي نالها بجدارة واستحقاق وبشهادة النخب الثقافية المتخصصة من داخل وخارج الوطن .
أمر غير منطقي أن يعود إلينا عبده خال دون أن يلقى الاحتفال والاحتفاء , أعرف أنه لن يطالب بالتكريم, ولكن على الأقل من باب التقدير والإنصاف إضافة إلى حصوله على جائزة مهمة لوطنه تعكس صورا ايجابية ونظرة جديدة لمجتمعنا البدوي كما يحلو للبعض وصفنا تهكماً بالبدوي مع أنها صفة عربيةً أصيلة .
تذكرت بعد عودة الروائي العملاق بعضا من المناظر الساذجة لمظاهر التجمعات الفوضوية في عدد من المطارات الدولية السعودية في وقت سابق ترقبا لوصول بعض الذين يظنون أنهم قدموا انجازات غير مسبوقة لوطنهم , ويا للمفارقة عند المقارنة بين ما قدمه أولئك وإنجاز خال , قدر عبده أن يعيش في بيئة لا تقرأ , ولا تشكل الثقافة أهمية لها , ولكن كيف لي أن أفهم تجاهل الإعلام لقامة أدبية ضخمة كقامة خال ؟
عبده خال المثقف والكاتب والمبدع لم يكن روائيا فحسب , بل إنسانا بمعنى الإنسان , تقرأ مدلولات البساطة والبشاشة بين عينيه لأول مرة تراه أمامك , واذكر أنني قابلته أول مرة قبل سنة في إحدى المحافل الثقافية الوطنية , كنت أراه يعامل الجميع بروح الدعابة والمرح والحب . يتحدث مع هذا تارة ويضحك مع هذا أخرى . كان الرمز الثقافي الوحيد في ذلك المحفل الذي وزع رقم جواله لكل من يطلبه من محبيه وقراءه الذين لا يعرفهم ولا يعرفونه .
قلت لبعض الأصدقاء الذين كانوا بصحبتي وقتها , أن عبده خال حالة استثنائية من الوسط الثقافي السعودي , ففي تلك الأجواء الثقافية رأينا والتقينا عدداً من المفكرين والمثقفين والأدباء وكتاب الصحف وأساتذة الجامعات , لكنهم للأسف يتحركون ولا يتحدثون بل أنه خيل لي حينها أن كفوف بعضهم قد لا تقبل اللمس ! وقلة منهم يجامل إذا طلب منه الحوار ثم مايلبث أن ينسل دون اكتراث بمن حوله !!
صدقوني لو أراد عبده خال أن يفرض وجوده مثل غيره ويرفع اسمه فوق الأسماء لحقق ذلك , ولو أردا أن يجعل من شخصه في مقام رفيع لاستطاع , لكنه رفض كل ذلك الغباء وفضل أن يكون قريبا من رائحة الإنسان .. ولا غرابة فهكذا يفعل العظماء وهكذا يكون الشرفاء . فلتكن لنا أيها الروائي العملاق , ودعك من أولئك العابثون في ميدان الأدب , فصدقني أنهم مجرد أشجار تشرب الماء لكي تعيش وستموت مع أقرب موسم للجفاف !!

عبدالعزيز الريثي

بواسطة : المدير
 5  0  1536
التعليقات ( 5 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    03-12-2010 12:52 صباحًا أحمد :
    ليته سكت !
  • #2
    03-12-2010 09:18 مساءً كاتب سعودي :
    رائع ايها الكاتب الفذ

    مثل هذه المقالات لايتطرق لها غير الادباء والمفكرين وانت كذلك .

    عبده خال ابن جازان وابن الوطن ككل وروايته الرائعه ترمي بالشرر \" لم توفى حقها ولم يوفى هو حقه ..

    الاسباب . . لاتسألني عن الاسباب !!

  • #3
    03-13-2010 02:10 صباحًا yahya alraythi :
    كلام كبير يا كبيررررررررررر
  • #4
    03-15-2010 09:36 مساءً صاحب الكلمة :
    بارك الله فيك ياصاحبي


  • #5
    03-16-2010 02:20 صباحًا عبدالله آل احمد :
    اخي عبد العزيز لقد قلت بما فيه الكفايه

    وبكل صراحه مقال رائع من كاتب اروع

    اخوك عبدالله آل احمد