• ×

02:14 مساءً , الثلاثاء 22 أكتوبر 2019

د.  عواجي النعمي
د. عواجي النعمي

تطوير التعليم وفتاة حائل

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

خوله بنت ثعلبة تستوقف عمر بن الخطاب الخليفة في السوق وتقول له : " كنت عميرا فاصبحت عمرا وكنت عمرا فأصبحت اميرا للمؤمنين " وتنصحه وتشتد عليه في النصيحة حتى يغضب مرافقه فيقول لها لقد اثقلت على الامير يا امراة فيقول له عمر : "اسكت فقد سمعها الله من فوق سبع سماوات فحري بعمر ان يسمع لها " !! . اما خوله بنت الازور فقد اقتحمت ارض المعارك وحاربت جنبا الى جنب مع سيف الله المسلول وأطلقت اخاها ضرارا من الاسر . ويستخدم عمر بن الخطاب إمراة لمراقبة السوق ومنع الغش وقبل ذلك تقول عائشة رضي الله عنها انها كانت تسابق رسول الله وتسبقه !!. لم نسمع احدا يحرم عليهم مخاطبة الناس في الاسواق او يمنعهم من امتطاء صهوات الخيل والتنكر بلباس الفرسان . اما النفوس الضعيفة والتي لا ترى سوى اللون القاتم وتحصر اهتمامها في تجسيد المرأة في صورة العار والرذيلة فلم ترحم احدا حتى سيدة من اطهر نساء الارض لم تمنعها منزلتها من حقد الحاقدين ولمز اللامزين فاتهموها بالافك فأنزل الله براءتها من فوق سبع سماوات ..

ترسل روسيا رابع إمرأة الى الفضاء وتشارك الاماراتية مريم المنصوري في الضربات الجوية ضد داعش، ولازالت المرأة شغلنا الشاغل وهمنا الاكبر بسبب ثقافة مجتمع لازال ينظر للمرأة بنظرة دونية , ولكنها ثقافة يجب ان نحترمها ونقدرها ولا نتعجل في مواجهتها . فبالأمس القريب كان الجوال والقنوات الفضائية والانترنت حراما وخطرا على الاسلام والمسلمين ، واليوم اصبحت ضرورة ومن متطلبات الحياة اليومية , بل أن المرأة في البيئة البدوية تقود السيارة وتحمل السلاح لأنه موروث ثقافي لتلك البيئة , فعلينا ألا نخشى من خوض المرأة لمجالات كانت حصرا على الرجال فلكل امر جديد جوانب سلبية وايجابية ونحن من نجعل منه ايجابيا او سلبيا بتغليب احد الجانبين على الاخر ولكن قبل ذلك يجب تهيئة المجتمع لتقبل ذلك .و يجب إلا نربط تلك النظرة الدونية للمرأة بالإسلام فالإسلام حفظ حقوق المرأة وجعلها مساوية للرجل عدا في بعض الامور الشرعية البسيطة .

وزير التعليم السبعيني يزور حائل فتستقبله طفله يافعة فينشغل الاعلام ووسائل التواصل بهذا الحدث , وكأن مصيبة قد حلت بالإسلام والمسلمين ورغم التحفظ على ما قامت به ادارة تعليم حائل وهي تعلم يقينا حساسية هذا الموضوع وعدم تقبل المجتمع لمثل هذه الثقافة . ولكن مرة اخرى فهذه الضجة منشأها اننا تربينا وترعرعنا على ان النظرة للمرأة حتى ولو كانت طفلة هي نظرة دونية رغم محاولة البعض انكار ذلك . كذلك علينا الايمان ان النظرة الدونية للمرأة ليس منشأها الدين ولكن اجتهاد المتنطعين . والغريب هو اللمز والهمز الذي طال حادثة فتاة حائل بينما نرى ان الشرع المزعوم قد احل ما حرم في حائل وأباح ما منع هناك عندما ينفرد شيخ بامرأة في رقية شرعية او درس توعوي او برنامج تلفزيوني !!

معلم يقوم بتقطيع كتاب الطلاب لأنه يحوي صورا لأطفال من الجنس الاخر ويرى في ذلك فتنة ومحاربة لتعاليم الشريعة وهنا يدور سؤال عن مجتمعنا المعصوم ماذا سيحفظ العقل الباطني للطفل في هذا العمر وهو يرى هذا المشهد من قدوته وكيف سنوفق بين هذا المشهد ولعب الاطفال مختلطين في الحدائق والملاهي !!. ان هذا الموقف قد يشرح لماذا يفكر كل شاب في أي حديث يجمعه بفتاه انها فتاة لعوب وانه لا توجد امرأة في العالم بها الطهر والعفاف إلا امه وأخواته !! هي ثقافة نزرعها بحجة الدين والدين برئ منها. ولعلنا نسال هل هذه الاقفال والزنازين جعلت مجتمعنا افضل من غيره وهل يوجد بلد في العالم يتم التحرش بالنساء في الاسواق كما في هذا البلد الطاهر ؟؟ . تقول هيئة الامر بالمعروف انها تتلقى سنويا عشرات الالاف من بلاغات الابتزاز فكم عدد البلاغات التي لا تصلهم وماالذي اوصل المجتمع لهذا المستوى من الانحدار الخلقي في العلاقة بين الجنسين

ربما يجب تطوير المناهج لأطفالنا لتوضح اهمية المرأة في الحياة ووجوب الاحترام المتبادل ومضار الافكار السيئة والعلاقات المحرمة ، وكذلك التجرد من الظنون السيئة وان الجميع رجل وامرأة تحت نظر الاله والمجتمع متساوون في الفضيلة والخطيئة . دعونا نزرع في عقول ابنائنا الدين المنزل ( وليس المؤول ) بسماحته ونبله وحسن ظنه وعندها ستختفي الكثير من الملاحظات السلبية في هذا المجتمع . اكرموا المرأة بنظرة احترام وتقدير وانظروا لها بعين الثقة وليست بنظرة رئيس مجلس النواب اليمني الراحل ، أثناء فترة حكم الرئيس صالح الذي رد على إحدى المتداخلات المطالبات بحقوق المرأة قائلا حقوق المرأة معروفة وتبدأ بعد صلاة العشاء !!!



 1  0  1469
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    10-13-2014 05:12 صباحًا نعيم الحكمي :
    وزيادة على أمثلتك يا أبا محمد فقد قال عمر رضي الله عنه : " والله لم يكن للنساء من أمرنا شيء قبل الإسلام "
    وكما تعلمون فإن المرأة كانت تستورث كما يورث المال ولاترث ولم يكن لها من الشورى شيء وقد أمرنا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بمشاورتهن..
    وإنما أسلم عمر رضي الله عنه على يد امرأة الا وهي أخته..
    ولكن لللأسف أن بعض المتشدقين صار شغلهم الشاغل المرأة وحقوق المرأة .. فتركوا الأهم والتفتوا للتوافه.
    أما بالنسبة لتطوير التعليم أو المناهج فإن لي تحفظ كبير عليه ..

    أسأل الله أن يصلح لنا ديننا ودنيانا.
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:14 مساءً الثلاثاء 22 أكتوبر 2019.