• ×

03:11 صباحًا , الجمعة 13 ديسمبر 2019

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

ليست المناهج الدراسية .. مربط الفرس‎

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
نطالع يوميا اجتهادات وتفسيرات عن مناهج التعليم وخاصة مناهج التربية الاسلامية وعلاقتها بفكر الشباب وما آل إليه بعضهم من الالتحاق بجماعات ارهابية وهم بزهرة شبابهم ، وكان آخر ما قرأته ما دونه الشيخ الكلباني وغيره وما رافق ذلك من تعليقات وردود مع وضد ؛ الحقيقة .. لا بد من التروي . قبل الحكم مسبقا أو لتماهي مع ما يقول به بعض الشيوخ والكتاب من فريقين متصادمين وصلا لحد التلاقي بين البعض منهم في الفكرة بهذا الجانب ، مع أنهم متنافرين بأفكار أخرى ، حيث نادوا بضرورة اعادة صياغة للمناهج الدراسية وبالطبع تنقصهم الشجاعة بأن يقولوا بدون تعميم " مناهج التربية الاسلامية "

رأيي الشخصي لا بد من إعادة قراءة متأنية لتلك الآراء بشفافية ، وأن تشكل لجنة يترأسها أحد أعضاء هيئة كبار العلماء وأعضاء ممن يملكون رأيا مجرداً لا يميلون لأي تيار ديني مسيس بالخارج ، ومن المفكرين الموثوق فيهم والذين لا ينتمون لأي فكر غربي أو شرقي معاد للتوجه الاسلامي ، وممن لم يسبق أن اشتم فيهم اي شذوذ في الرأي ، لمراجعة دقيقة متأنية ترتكز على قواعد الدين الحنيف وما اتفق عليه أئمة المذاهب الأربعة ، وما يتناسب مع فقه الواقع في الأمور الفرعية ، على أن تشمل المراجعة مناهج التعليم العام بمراحله الثلاث ومدارس تحفيظ القرآن الكريم وغيرها ، وتشمل أيضا مناهج جامعة الإمام والمعاهد العلمية التابعة لها ، والجامعة الاسلامية ، وكافة كليات واقسام الدراسات الاسلامية بالجامعات الأخرى الحكومية والخاصة ، ليس بهدف ترصد للجرح ، أو لنفي أو إثبات ما فيها مما يقال عنه ، بل الخروج بتقرير تفصيلي عما يتم تناوله من ارتباط تلك المناهج بالتشدد والشحن العاطفي ، وعلاقتها بما يقال من مزاعم عن الفكر الجهادي " المتفلت " الذي لا يأخذ بما يوجه به ولي الأمر وما يحدده وما هو عليه رأي المفتي وهيئة كبار العلماء .

ومن نافلة القول من واقع خبرتي أن مناهج التعليم العام في التربية الاسلامية بريئة مما يقال عنها حاليا ، بل توجد شرائح متعددة من معلمي تلك المناهج لها توجهات لا تخفى على أحد وإن لم يفصحوا أو يكشفوا عن انتماءاتهم ، فهم يمارسون خارج المناهج بتوجيه أفكار الطلاب إلى أمور ليست من مهامهم كمعلمين ومربين ، فيختارون من الطلاب عينات في رحلات بأيام الاجازات ويحثونهم على قراءات موجهة لأفكار بعيدة عن مناهج التعليم ، بما كانوا يسمونه في أوائل التسعينات بالخلوات ، ومنهم من يتناول مناسبات وطنية من جانب بعض الممارسات الحماسية من الشباب ولا يعيدون تلك الأخطاء في الممارسة بل يعدون الاحتفالات باليوم الوطني بدعة وباطلة بل يعدون الوطنية بأنها مستقاة من الفكر الفرنسي مثلها كما القومية وافدة من الفكر الفاشيستي والنازي الايطالي والالماني ، والبعض منهم يبدي تذمره من النشيد الوطني ورفع صور قيادات الدولة في الادارات الحكومية ، فالمناهج بريئة من تلك الأفكار المتخلفة ، بل لا يجب أن ننكر أن هنالك من معلمين وغيرهم يرون ذلك تقليدا " للكفار "، وسلوكهم هذا يأتي خلافا لما عليه كبار العلماء بالمملكة ، ويفسرون بعض الآيات وفقا لقراءاتهم الخاصة عن مصادر جهات ينتمون لفكرها عقائديا وإن لم يكن انتماء مؤسسياً ، لذلك تجدهم يقسمون نهم ليسوا منهم ، مع أن واقع كتاباتهم وتعليقاتهم بمواقع التواصل الاجتماعي وغيره تناقض ما يتنصلون منه .

ومن المعروف أن معظم من لهم تأثير بالمجتمع بالأساس ينتمون إلى مهنة التعليم سواء على رأس العمل أو انتقلوا لميادين أخرى ، وكذلك معظم الكتاب والصحافيين والوعاظ والدعاة غالبيتهم من الوسط التربوي والأكاديمي ويعلمون الطلاب في مدارس التعليم العام والجامعي . يضاق إلى ذلك مواقفهم من أحداث سياسية وعن أحداث مر بها العالم العربي والاسلامي بدءا من أفغانستان الى البوسنة والشيشان ، الى ممارسات القاعدة ومديح بعضهم لبطولاتها وصل لحد التقديس .. لابن لادن ، لذلك لا بد من غربلة شاملة للعاملين بالحقل التربوي من وزارة التربية والتعليم نزولا إلى معلمي المرحلة الابتدائية ، فحتى لو رأت اللجنة تعديلات في المناهج وتمت الموافقة عليها وتم تعديلها بالفعل ، يبقى دور المعلم هو المحوري الذي يؤثر بلا شك في المتلقي.

ومن خلال خبراتي في التعليم فجل الطلاب لا ينهمكون أو يتأثرون تأثيراً فكريا وجذريا بمحتويات المقررات الدراسية ،فقراءتهم لمحتويات المادة الدراسية تكاد تقتصر في فترات الاختبارات الشهرية أو بالاختبارات بالفصلين الدراسيين بهدف اجتياز المادة والنجاح فيها ، لذلك يبقى الفكر المترسخ هو ما يوجه به بعض المعلمين الذين لهم أفكارا متراكمة ومنها ما هو ضار بالفهم الحقيقي لرسالة الدين الاسلامي القويم بل يستطيعون إيصال بعض الأفكار التي تتعارض مع مناهج التربية الاسلامية بالتعليم العام والجامعي حتى لو وجد ما يقال عنها وتم تعديلها ،وهذا هو مربط الفرس .

 0  0  1084
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:11 صباحًا الجمعة 13 ديسمبر 2019.