• ×

09:14 صباحًا , الإثنين 19 أغسطس 2019

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

"إعادة الإعمار" عُرْفٌ استعماري .. !!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image
محمد المنصور الحازمي

من العجب العُجاب أن عملية إعادة الاعمار؛ لا تتحمل تكاليفه الدول المتسببة مباشرة فيه ،ومن العبث أن تُحصر عقوده على شركات مقاولات ومؤسسات دول كبرى تتحكم عبر مجلس الأمن في مصائر الشعوب ، فيما هي والغة في صراعات وحروب جرت وتجري بدول عربية ، ،وتسببت في التدمير عبر ضخ أسلحة تدميرية تتم تجربتها واختبارها للفتك بالمدنيين والمدن عربية وتحديدًا في سوريا .

يأتي ذلك فيما مجلس الأمن رهينة دول الفيتو الخمس وخاصة الدولتين الأكثر استخدامًا، روسيا والولايات المتحدة الأمريمكية ، فهل باستطاعته قبل إصدار أي قرار عن إدانة أو شجب لصراعات وحروب أو التحذير من خطرها ، أو بعد أن يباد البشر والحجر وبعد أن يضمحل اقتصاد مناطق الصراع ،فالزراعة توقفت والأراضي الزراعية أجدبت ، والبشر بين محارب ومدافع ، ونازح ولاجئ ، وقتيل وبعد أن تتشبع مصانع وشركات الأسلحة بدول مصدرة للسلاح .

و بعد أن يقرر الأقطاب وخاصة الروسي والأميركي وقفها يصدر قرار أممي بوقف الحرب ؛عندها تشرئب أعناقهم إلى الاستثمار في خراب ظلوا يماطلون ويشترون الوقت لمضاعفة الخراب والدمار كي يكسبوا مليارات من الدول المتبرعة بإعادة الإعمار وجلها دول الخليج وبمقدمتها المملكة العربية السعودية .

أليس من الانصاف أن يشكل مجلس الأمن الدولي لجنة دولية من دول محايدة في الصراع العربي الاسرائيلي أو في اي مناطق اجتاحتها حروب ، وهنا أخص الحروب الثلاثة التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة للأعوام 2008، 2012 .2014 ،وتتوصل إلى تحديد المسؤول عن الحرب ومن دمر وأزهق أنفسا بريئة ويكلف بتحمل إعادة إعمار ما دمره ، وتعويض أسر الشهداء من المدنيين الأبرياء الذين دكت منازلهم على رؤوسهم أو قتلوا بآلة التدمير الاسرائيلية تحت حجج واهية.

،ومتى طبق هذا ستحسب إسرائيل أو أي دولة معتدية عواقب ما تقترفه بحق أبرياء وبنى تحتية خدمية غير عسكرية من منازل ومدارس وجامعات ومشافٍ وغيرها ، وأن تصعد الدول العربية والاسلامية مطالباتها بتغيير نهج مجلس الأمن أو تعلق عضويتها فيه إن لم تنفذ القررات الدولية ليس بانسحاب اسرائيل فذلك حلم أن يطبق ، بل ما ستتوصل إليه اللجنة المفترضة حين تحمّل إسرائيل تكلفة مادمرته.

بالمقابل ستنتهي بالفعل الحرب في سوريا مهما طالت ، وسنجد الدول التي ساعدت النظام السوري وزودته بأسلحة التدمير " الشامل " من سلاح كيماوي قد اكتفت بسحبه وإتلافه غير عابئة بما حصد من أرواح أطفال ونساء ومدنيين ، وما يقوم به النظام السوري من تدمير ممنهج لحلب ودرعا وقرى الغوطة الشرقية بالكامل ومحافظة حمص ، وغيرها من المدن والقرى والبلدات ،ومن المنصف أن يتم إلزام رئيس النظام الذي تتراكم المليارات بحسابه بتكلفة اعادة الإعمار سواء كان حينها في الحكم أو خارجه .

كما تساهم إيران وروسيا التي تمد نظام بشار بالأسلحة الفتاكة والمدمرة ، إضافة لتأمين الصين وروسيا حماية له من الفصل السابع ، بتحمل الجزء الأكبر من إعمار سوريا مستقبلا كون النظام هو من دمر لا متلاكة أسلحة التدمير ، خاصة وأن المعارضة المسلحة وخاصة الجيش الحر لا تمتلك أسلحة تدمير بل أسلحة دفاعية وبدائية ، من جانب آخر يجب أن يلزم نوري المالكي بتحمل تكلفة مساكن ومرافق مدنية دمرها بالفلوجة والأنبار وغيرها.

ختاما، كان الله في عون دول الخليج على تحمل تبعات ما دمرته إسرائيل بعدوانها على غزة ؛ وما سيتبعه مستقبلا من إعادة تعمير سوريا ، وعلى الأقل أن يكون من حق شركات ومؤسسات خليجية أن تنفذ إعادة الاعمار ، بدلا أن تدفع تكلفة الاعمار لشركات أمريكية وغربية تساهم بمد اسرائيل بالذخائر والأسلحة والطائرات .. باعتقادي سيقول البعض أن هذا مستحيل أو أن يكون حتى مجرد تفكير بحلم كهذا .. أقول : وما المانع ؟أم سيظل اعادة الإعمار ، عرفا استعماريا ، يتحمله الأغنياء ويستثمره " من قام بالتدمير ودول كبرى مصدرة لأسلحة التي زودت المعتدي بأسلحة التدمير "
1

 0  0  1561
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    08-14-2018 12:16 صباحًا المستشار د.محمداحمدالمنشى :
    مقالك ياعزيزي يكشف احد جواهر خطط الكبار لاقامة حروب اسسوها من خلال مسمي الارهاب الذي لا ينتهي ويحركونه مثل لعبة الشطرنج ويقوفونه متي يريدون لاعادة البناء لكسب المال للتدمير ثم للتعمير. سياسة الغاب يلعبونها من خلال هيئة الامم الامريكية: المستشار د.محمداحمدالمنشى
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:14 صباحًا الإثنين 19 أغسطس 2019.