• ×

09:03 صباحًا , الإثنين 19 أغسطس 2019

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

لا " يا ابن خلدون " ليس طوعاً أو كرهاً.

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

تحليل لابن خلدون رأيت فيه جنوحا وعدم دقة ، إذ يقول في كتابه الشهير (مقدمة ابن خلدون ) تحقيق أبي عبدالرحمن عادل سعد؛ :" والملة الاسلامية لما كان الجهاد فيها مشروعا لعموم الدعوة، وحمل الكافة على دين الاسلام طوعا أو كرها اتخذت فيه الخلافة أو الملك لتوجه الشوكة من القائمين بها إليهما معا " .ص (254) واضاف أما سوى الملة الاسلامية فلم تكن دعوتهم عامة ولا الجهاد عندهم مشروعا إلا في المدافعة فقط " . انتهى .

فمن المعلوم أن الغزوات أو المعارك التي خاضها رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون رضي الله عنهم ، كانت لنجدة من أسلموا بأرض كان يحكمها الروم أو الفرس ، أو للثأر من عدو يتربص بهم كما كانت غزوة بدر حين صادر المشركون في مكة ممتلكات من اسلموا وهاجروا ، فخرجوا لاعتراض قافلة قريش ، ولما علم أبو سفيان غير مساره وأرسل من يبلغ المشركين أن يعودوا إلى مكة فالقافلة في أمان ، وكانوا قد تجهزوا وخرجوا لقتال المسلمين حين تم ابلاغهم عن تحرك المسلين من المدينة لتعرض القافلة ، فوصل المشركون وحالوا دون وصول المسلمين لماء بدر ، فما خرج المشركون إلا للقتال عدوا وظلما .

غزوة أحد كانت للمدافعة حيث جاء المشركون بجموعهم للثأر من هزيمتهم في بدر وكانوا ينوون اسقاط المدينة عاصمة الاسلام في ايديهم , ولكن الله سلم . وفي الأحزاب ، فالمشركين هم من قدموا بمحاولة يائسة ، وفشلوا ، وبغزوة تبوك حين قام الروم في الشام بتعذيب من أسلم فاستغاثوا بهم فأراد المسلمون أن يقابلوهم لدفعهم عن العدوان على المسلمين في عاصمتم فالتقوا في تبوك .

وفي فتح مكة حين منع وعقد صلح الحديبية وعاد للمدينة دون عمرة ، ونكثت قريش ومشركوا مكة ومن معهم بالعهد ، وخطفوا عدد من المسلمين وعذبهم قبائل تحالفت مع المشركين وقتلوهم ومثلوا بهم ، ففتحت مكة سلما عدا مواجهة من رفض الانصياع بعد الصفح عن أهل مكة وقال " اذهبوا فأنتم الطلقاء " ؛ وفي حُنين تجهزت هوازن وثقيف واصطحبوا نساءهم وأنعامهم وأملاكهم كي لا يتقهقروا عن محاربة المسلمين بمحاولة يائسة لمهاجمة مكة وبخيالهم المريض للاجهاز على المسلمين لأنهم يعلمون أنه لم يبقَ حول مكة سوى الطائف ، فكانت معركة حنين .

الحقيقة التي تغافلها ابن خلدون أن الدين الاسلامي وشريعته حين تذهب القوات الاسلامية بجهاد مدافعة تعرض على غير المسلمين أن يسلموا وان امتنعوا يدفعوا الجزية وان رفضوا يعلن عليهم الحرب وفقا لما أوحى به الله لنبيه في القرآن الكريم . وحرب المرتدين الذين ألغوا من قاموسهم فريضة الزكاة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ، مع أنهم دخلوا الاسلام طائعين ووفدت وفودهم وبايعت على الاسلام ، وكذلك بعض الاعراب خارج المدينة ، فصمم خليفة المسلمين الصديق رضي الله عنه على إخضاعهم لدولة الاسلام وما كانوا عليه بعهد النبوة ، وبأن وارتدادهم يعتبر نكثا للعهد ، وردة عن الاسلام ، لدرجة تحول بعضهم لادعاء النبوة.

في اليرموك تجهز الروم للاغارة على المسلمين فقابلوهم في وادي اليرموك . والقادسية ؛ حين عمد الفرس للتنكيل بمن علموا بالبعثة النبوية واسلم منهم من أسلم فلاقوا الأمرين ، فاشتركت قبائل عربية ممن لم تكن اسلمت بعد , ولا تزال على النصرنية فحاربوا مع المسلمين وتحت قيادة سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ، حيث وضع كل قبيلة على جهة تتولى القتال وتدعم المسلمين ، وكذلك الحال بعهد عثمان وعلي رضي الله عنهما .

و بعهد بني أمية ، وبني العباس وصولا لعهد الرشيد الخليفة العباسي حين رفض قائد الروم نقفور من دفع الجزية وجه له جيشا بقيادته ، والمعتصم جهز جيشا لنجدة امرأة تعرضت للاساءة من أيبك الخرمي ؛ فلم يعرف التاريخ الاسلامي أن تم تجهيز جيش لغزو بلاد لتدخل دين الاسلام طوعا أو كرها وكما قال تعالى : " وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآَمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ " ؛ [يونس : آية 99] ، بل لردع ظلم على شعوب مقهورة وبها مسلمين أُذوا ونكل بهم ، والشرع واضح أما وقد اعتدوا فلابد من تحقق ثلاثة أمور ، الدعة للاسلام فمن قبل اصبح ما يجري على المسلمين يطبق عليهم تكاليف وواجبات ولهم حقوقا ، ومن رفض دفع الجزية ومن أبى واصر على القتال ولم يرعوي فأمر الله واضح .

وهذا يدحض قول ابن خلدون يرحمه الله :"والملة الاسلامية لما كان الجهاد فيها مشروعا لعموم الدعوة، وحمل الكافة على دين الاسلام طوعا أو كرها" ، فكانت الجزية كافية لحقن دمائهم وأوجبت حمايتهم وتحمل مسؤولية أمن دورهم وأعراضهم وأملاكهم ويدفعون الجباية كما المسلمين ، ولم تفرض عليهم الزكاة كونهم غير مسلمين فلا تقبل منهم ما داموا على غير الاسلام ، والخيار الثالث بعد استنفاذ السبل لتفادي سفك الدماء أبوا إلا اخيتار الحرب .

لذلك ومع أن ابن خلدون اشتغل بالقضاء ، ومناصب متعددة بدوايين الولاة او الحكام بإفريقية " تونس" والمغرب واشبيلية وكان طموحا لأعلى الرتب، فكان أبوه قاضيا واشتغل بالقضاء وكان آخر ما شغل بالقضاء في مصر ، وكان عالما مثقفا بشتى العلوم ، وما أثار ني لهذا الا للتنويه عن خطأ ارتكبه حين اعتبر أن الملة الاسلامية تعتمد على الجهاد لادخال غير المسلمين من نصارى ويهود ومجوس ومشركين "طوعا أو " كرهاً " .. يتبع إن شاء الله .


 0  0  675
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:03 صباحًا الإثنين 19 أغسطس 2019.