• ×

06:56 صباحًا , الإثنين 19 أغسطس 2019

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

بصراحة : " المسكنات ..لا تجدي .."

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
لم نسمع أي موقف عربي فعَّال ، سوى دعم لفظي لا مفاعيل له بدعم المبادرة المصرية ، خاصة بعد رفض حماس للمبادرة الرسمية ، فهمت أميركا رسالة حماس ودخلت على الخط وطالبت من قطر وتركيا التدخل لدى حماس ، في حين وزير خارجيتها يصرح في القاهرة بدعم المبادرة المصرية ، وبقي الحل الذي ينتظره العرب رهن إشارة خضراء من إسرائيل لأميركا لقبول مقترح هدنة العيد ، فيما لم يصدر تصريح رسمي عربي تعليقا على ما قاله الرئيس أوباما ترضية لاسرائيل لايقاف اطلاق النار لأربع وعشرين ساعة الذي اقترحته الأمم المتحدة ، مقابل وقف دائم يقوم على نزع السلاح من حماس ،وهذا مع العدوان الذي قامت به اسرائيل وتخطط له مستقبلا مع الادارة الأميركية ،بأن تكون - الدولة الفلسطينية المنتظرة إن صح ذلك - منزوعة السلاح ، وتبقى إسرائيل هي من تحكمها أي بالأصح دولة منتدبة بدلا عن محتلة ، فإسرائيل تعمل لمصالحها وتلعب على التناقضات ،واتضخ أن هذه الهدنة المؤقته ما هي إلا حل تكتيتكي لعلم أميركا أن العرب هم أسياد الحلول التكتيكية والمسكنات .

وكانت ثارت ثائرة إسرائيل حين قامت حماس وفتح بالتوافق وليس الاتفاق على حكومة وفاق وطني ، مع أنه من العدل أن تدعم دول العالم أن هذه الخطوة التي طال انتظارها بإعادة اللحمة الفلسطينية طسببل وحيد لرأي موحد يساهم في احلال السلام عبر أي حل متوقع لانهاء النزاع مع اسرائيل , لكن إسرائيل حاولت سياسيا لعدم انجاز التوافق الطني بين حماي وفتح واعتبرته عدوانا عليها ففشلت في إعادة الساعة إلى الوراء والإبقاء على الانقسام من جديد ، فلقفت حججا واهية لتفش (غلها ) على غزة ، لعلها تفلح في احداث شرخ بين حماس وفتح وهاهي فشلت ، ففتكت بالابرياء بالعدوان الاسرائيلي الأخير والذي لا يزال بهدف اجهاض حكومة التوافق بين الضفة الغربية وغزة ، ومن الطبيعي أن تشعر إسرائيل بالخزي لأن موقف الفصاءل لقي تأييدا من الرئيس محمود عباس ، ولكي تنال تنال رضا واشنطن توافقت معها بمقترح نزع سلاح الفصائل الفلسطينية مقابل وقف دائم لاطلاق النار .


أما وقد تجاوزت اسرائيل كل الخطوط الحمراء الانسانية ، فليعلن الفلسطينيون تصميمهم على الوحدة سياسيا ووعسكريا ، ورفض التفاوض مالم يحدد فترة زمنية بقرار دولي صارم تخت البند السابع لمعاقبة من يرفض تنفيذ الفرارات الدولية الخاصة بانسحاب اسرائيل وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة الذي تقف ضده أميركا ، وفي حال المكوث في عنق الزجاجة والتعويل الفارغ على مفاوضات خارج اطار مجلس الأمن الدولي فعلى العرب تحديد فترة معينة لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية المجمدة في خزانات مجلس الأمن لتحكم اميركا وروسيا ومقايضتهما المواقف هنا وهناك بدكتاوتورية ( الفيتو) وبعد انتهاء الفترة المحددة ، يعلنوا صراحة بالاجماع ، بأنهم لم يعودوا يثقوا بغير منطق ( ما أخذ بالقوة لا يعود بغير القوة ).

وأن الحل الأمثل دعم المقاومة واعلان ذلك للعالم كله بأنهم سيساندون ويدعمون لوجستيا وتسليحيا المقاومة الفلسطينة التي يتفق عليها الفلسطينيون تحت قيادة واحدة وجبهة واحدة لا جبهات ، لعل هذا الاعلان ينبه العالم أجمع بأن أسلوب المفاوضات برعاية أميركا أثبت فشله لمدة 22 عاما من1 مدريد عام 1992 ، خاصة والمبادرة العربية رفضت بيومها من اسرائيل وبتغطية أميركية ووأوروبية وروسية فالتفوا عليها باللجنة الرباعية ، وأصبح واضحا أن إسرائيل تخشى السلام ولا تستطيع العيش الا في اجواء حرب وتتغذى على الخلافات العربية العربية والفلسطينية الفلسطينية ... نسأل الله أن يكون الفرج قريبا لأهل فلسطين كافة بعد 66 عاما من التشرد والتشتت والحرمان من الحد الأدنى من الحقوق الانسانية .

ويتمنى كل عربي ومسلم وفلسطيني على وجه الخصوص ؛ عدم العودة لما أفرزه انفصال غزة عن السلطة الفلسطينية وقد اضحت دولة تتمتع بصفة مراقب بهيئة الأمم المتحدة ، وما كان من داع لخلافات بينهم من الاساس ، ولا أعتقد بعد مرحلة الحكومة التوافقية الحالية ، التي شكلت من المستقلين أن تنجح في التمهيد لانتخابات تشريعية ورئاسية ؛ ولا يتكرر ماكان بين حماس وفتح من أجل المناصب والمحاصصة ،وكل فريق يعمل لارضاء جهات إقليمية طبقا لأهدافه الخاصة به ،ولعل اللحمة الحالية ضد العدوان الاسرائيلي الأخير تؤسس لاستراتيجية واحدة الفلسطينيين بأن تأتي المحاصصة في المناصب التي قادت لانقسام سابق بعد تحرير الأرض ، ويبقى بوقت النضال السياسي والمقاومة رأس واحد وكلمة واحدة وتوافق فلا سوى اهل فلسطين سيحررون اراضيهم ، فقط بحاجة لدعم عربي قوي اقتصاديا وسياسيا ..


ويبقى السؤال المهم قبل ذلك ، هل العرب مؤهلون للوقوف بقوة لفرض ارادة الحق ، لا حق القوة الذي تفرضه اسرائيل وأميركا ، ربما يكون ذلك بعد أن يعمل العرب بجد لانهاء ملمات تعصف بكثير من الدول العربية ، وفق سؤال مشروع : هل يرتقي فكر قادة العرب الى حركة دؤوبة نشطة بجهودهم الذاتية وامكانياتهم الزاخرة البشرية والاقتصادية وفوق ذلك نعمة الاسلام ونخوة العروبة أن يعتمدوا الشفافية ويعملوا بحد لحرب الارهاب الذي عصف بأكثر من بلد عربي واستعادة الأمن والاستقرار لأن ذلك لو لم يتحقق ستنشأ أكثر من قضية أخرى فبدلا أن كانت قضية فلسطين هي الشغل الشاغل أضحت قضية سوريا والعراق واليمن وليبيا ، ليعود زخم جديد وبإرادة قوية لتأكيد أن القضية الفلسطينية هي أم القضايا العربية .

ولتحقيق ذلك أن يجمع العرب أن إيران لا تسعى للتعايش مع جيرانها بل للهيمنة وشق الصفوف ، وأن أميركا تكرس مشروع الشرق الأوسط الجديد عن طريق إيران وإسرائيل ، وان لم يستعينوا بالله ثم بثقتهم بشعوبهم ستبقى اسرائيل تدمر وتقتل وايران تفرق العرب وتضرم الفتن ،وأميركا وروسيا تخطط وتتقاسم النفوذ من جديد ، وتنصب ايران واسرائيل وكيلين حصريين للتلاعب بمصير الأمة العربية ، وليعلم العرب أن الحلول التكتيكية والمسكنات لا تنفع بعد أن يتغلغل الورم الفوضوي من الخليج الى المحيط ، وليدركوا بأن من نصر الله واستعان به لا سواه ناصره ، وليدركوا أن المطلوب منهم ليس التخطيط للجيل الحالي بل لأجيال قادمة حملوا أمانتهم ، وما نؤمله أن لا ييني الفلسطينيون والعرب عامة الحلول عن طريق المسكنات والتهدئات والهدن المؤقتة ، فقد تضخم الورم الصهيوني وانتشر ولابد عندها باتخاذ استراتيجيات تحرر الأرض والانسان الفلسطيني ، وقبلها يكون سنده العربي قد تعافى مما يحدث من ارهاب يعصف بأكثر من بلد عربي،وتحقق لشعوب المنطقة العربية الأمن والسلام والازدهار، فهل يحق لنا أن نحلم بذلك اليوم أم تظل القضية الفلسطينية تراوح مكانها ، في ظل حالة الوهن العربي الحالي واستثنماره اسرائيليا وأميركيا ..
1

 0  0  920
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 06:56 صباحًا الإثنين 19 أغسطس 2019.