• ×

10:48 صباحًا , الأربعاء 18 سبتمبر 2019

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

بشار ونوري ..أُضحوكتا العصر ..

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
تمر بنا أحياناً أمورٌ تستعصي على الفهم ..في كينونة بعض من ابتليت بهم الأمة العربية من قيادات تجثم على دول عريقة منذ الأزل ، تصدر قرارات "و وعود" وتهدد وترغي وتزبد بينما هي والغة من قمة رأسها إلى أُخمص قدميها في قتل "شعوب" وتدمير حضارات ، وتفكيك دولتين وإشاعة الفزع والخوف .

بالأمس الأول أدى "بشار الاسد " اليمين الدستورية لفترة رئاسة ثالثة تستمر إلى عام 2021 م ، وفق انتخابات "مضحكة " في 40% من الأراضي السورية ، و أمام برلمان أنتخب أعضاؤه قبل عامين وفي أتون الحرب المدمرة ، التي أشعل نيرانها باستهدافه للمظاهرات السلمية ، والتي تحولت تاليا لانشقاقات من الجيش النظامي فكانت نواة للجيش الحر ، وتقاطرت على سوريا أفواج من "الجهادييين " بطلب من جماعات اسلامية من الاخوان وفصائل أخرى .

من المثير للسخرية أن يتحدث بشار بخطاب القسم عن إعادة الإعمار و تشديد القبضة الأمنية كأولوية تسبق الإعمار .. في ثوانٍ عدل رأيه وقال :عدا الاعمار في مناطق ليس بها أوضاع أمنية مناسبة !.

وشدد في خطابه على معاقبة كل من ساهم في تجنيد " الارهابيين " فيما أثنى على إيران وحزب الله لدعمهما سوريا للابقاء على شعلة " المقاومة " متناسيا ما قامت به ميليشيات شيعية من مجازر .. في وقت لم يأت على ذكر "داعش" .

ومن المقزز أن " بشّار" ابن ايران المدلل لم يترحم على من أزهقت أرواحهم من مدنيين يزعم أنه "رئيسُهم" ، وأتساءل أي إعمار سيتم هل في اللاذقية وطرطوس ودمشق العاصمة ، وأي شركات إعمار ستتولى القيام بذلك ، ومن هي الدول التي ستمول إعادة إعمار هل دول عربية نفطية , فيما يصفها بداعمة للارهاب , وفي حين لا يزال يتحدث عن المقاومة لم يأتِ كلمة إدانة أو استنكار لما تقوم به إسرائيل من قتل ممنهج لأهالي غزة .

فمنذ زمن مضى حين كان والده وجاء هو على نفس الوتيرة من التخاذل عن تحرير الجولان أو تحريك قضيته دوليا ، بحجة الوصول لقوة مكافئة مع اسرائيل حربا أو التفاوض من موقع قوة ، فيما كان النظام " الأسدي " يتاجر بالجولان لجني هبات ومساعدات أُقرت منذ قمة بغداد 1989 .5 2 مليار دولار استخدمت في تشديد القبضة الأمنية والفتك بخصومه وترسيخ سيطرته على القرار اللبناني ، فما أن خسر وجوده العسكري فيه تم توكيل حزب الله وزبانيته البعثيين للاخلال بالدولة اللبنانية وبأوامر إيرانية .

في حين انكفأ النظام السوري نحو إيران ليعقد معها حلفا استراتيجيا على حساب أطماع إيران وسعيها الدؤوب لخلخلة الأمن القومي العربي وبخاصة تهديداتها المتكررة لدول الخليج العربي واحكام سيطرة حزب الله على القرار اللبناني .

ويتشابه إلى حد قريب "بشار" مع "نوري المالكي ، فالأول الذي لا يسيطر فعليا إلا على مدن الساحل ووسط دمشق ويطوّب نفسه رئيسا لسبع سنوات ، غير عابئ بعشرة ملايين بين نازح ولاجئ ومائة وسبعين الف قتيل ، وعشرات الألآف من المعتقلين مع ما يتعرضون له من تنكيل وتعذيب , بينما " المالكي فقد أكثر من خمسين بالمئة من مساحة العراق في محافظات الشمال والغرب ، فيما يدفع بمئات الآلاف من المتطوعين إلى أُتون حرب خاسرة .

و بادر بالانسحاب من تكريت مؤخرا علاوة على الهروب الجماعي لقطاعات عسكرية من الموصل تاركة خلفها ترسانة من الأسلحة والذخيرة ، وها هو يعاند كي يتم تكليفه لولاية ثالثة ، فيما العراق أقرب إلى التقسيم ، فأي قّسم لو كلف بولاية ثالثة سيؤدية للمحافظة على سيادة ووحدة العراق فيما هو من يتسبب في تقسيمه الفعلي وعلاقته الفجة والمتعالية على السنة والأكراد ، وهاهم الأكراد يلوون ذراعه ويسيطرون على كركوك وبدأت حكومة كردستان بتصدير النفط والغاز من آبار كركوك ، بعد اتهاماته للأكراد بإيواء الارهابيين " السنة " والبعثيين ، فيما " داعش" والقبائل العربية السنية في الغرب والشمال يحكمون سيطرتهم خارج نطاق المركز .

أما آن للمالكي وبشار - صنيعتا إيران .. أن يؤمنا أن ببلديهما رجالا يستطيعون الاضطلاع بأمور بلدين عريقين وإخراجهما من عنق الزجاجة ، ومن الحضن الايراني والتآمر الأميركي الروسي ؛ بدلا أن يظلا وكأنهما يعيشان في كوكب آخر .
1

 0  0  723
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:48 صباحًا الأربعاء 18 سبتمبر 2019.