• ×

05:37 مساءً , الخميس 22 أغسطس 2019

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

حقيقتهم ..عشق دماء .. وأمنياتهم كراسٍ ...

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بسمة سمت فمحت من محياي ظلمة بائسِ ، وبنظرة ضيم أشعلت فيَّ همة المعتصم ، أمتي شغلها المتفيهقون بالفضائل ، بينما منهم من يجمع المال ويقولب العقول لتمضي في المجهول باسم الجهاد الكذوب ؛ ودماء تراق وفتيان يذبحون كالخراف ، بينما أولئك في خمسة نجوم يتنقلون ، غداؤهم في أوتيلات ، ولياليهم في ندوات وضحاهم يراجعون أرصدة في مصارف.

أبناؤهم منعمون في أرض " الكفار " يتعلمون ومغرر بهم "يجاهدون" في بلاد الاسلام ، طوائف تقتل باسم المذهب ، وأخرى تعذب باسم الفرقة ،وقيادات معارضة يعمهم اختلاف وفرقة ، يتمنون على "عدو" ان ينصبهم حكاماً ، فإن جاؤوا صاحوا بالنفير بأبواقهم ، لطرد المحتلين وقبلها كانوا قد استأذنوا منهم ، أن يشتموهم يسبوهم لارضاء مغفلين لهم يصفقون ، وبالقصائد العصماء يمدحون ، وبأناشيد اسموها " اسلامية " لبطولاتهم يتغنون.

وحين يعتلي " المتأدلجون " كراسي الحكم ، يحذفون من قواميسهم بطرفة عين مبادئ تسلقوا عليها لبلوغ المأرب واضحوا يحاسبون تابعيهم ويحصون عليهم أنفاسهم ويحسبون عليهم فواتير مأكل ومشرب ، وإن جاءت النتائج بما لا يرومون ،اتهموا قادة العرب بالتخاذل والعمالة والخيانة ومنهم من ملأ جيوبهم فأتخمت منها محافظهم وضنوا بالفتات على المشردين ، وعلى بعض من مقاتلين صامدين ، ليسرفوا في عطاياهم حسب من أعطاهم ليوصلوها لمن يدعمهم كي يمتلك قرارهم ويحرفهم عن مرادهم .

فظلوا "بمكانهم سر" وبقي الباطش بهم حرا ، يسرح ويمرح يتغنى باقتتالهم وبخيباتهم يفرح ، ولمن يذبحون من الوريد علي يد فصائل حالمة بالخلافة صدورهم تُشرَح ، منهم التائه ، ومنهم الحالم ومنهم القليل مكتئب مما صار عليه الوضع المترهل في سوريا ، ولسان حال المشردين واللاجئين والنازحين ، المكلومين بقتل والد أو اغتصاب أم أو انتهاك عرض أخت وزوجة ، ودمار بيت ، وفقدان عمل ، اليأس أصبح عنوانهم ، يعيشون بلا أمل ، وأطفالهم يبيتون على الطوى ، يالها من ثورات مجنونة ، ويالهم من قادة حكموهم دهورا وجعلوهم يتمنونهم صباح مساء .

لقد قالها علماء السلف ونادوا بتحريم الخروج على الحكام فالمفاسد التي حلت لا تقارن بمظالم كانوا يتعايشو معها ، أليس سوريا قبل عام 2011 بأهلها ومدنها وحواضرها واقتصادها وكرامة أناسها مع ما كانوا عليه من ضيم وتهميش لبعض الطوائف ، بيد أنهم كانوا بمأمن ، فالأطفال في مدارسهم الشباب في الجامعات ، الأمن في الطرقات ، ويلفهم الصمت مع حياة معقولة ولو بأدنى المستويات .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من بات آمنا في سربه صحيح في بدنه ، يجد قوت يومه وليلته فكأنما حيزت له الدنيا " . وقال الشاعر ابن بسام البغدادي : " رب يوم بكيت منه ***فلما صرت في غيره بكيت عليه " .

 0  0  1051
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:37 مساءً الخميس 22 أغسطس 2019.