• ×

06:47 صباحًا , الجمعة 6 ديسمبر 2019

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

حقيقتهم ..عشق دماء .. وأمنياتهم كراسٍ ...

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بسمة سمت فمحت من محياي ظلمة بائسِ ، وبنظرة ضيم أشعلت فيَّ همة المعتصم ، أمتي شغلها المتفيهقون بالفضائل ، بينما منهم من يجمع المال ويقولب العقول لتمضي في المجهول باسم الجهاد الكذوب ؛ ودماء تراق وفتيان يذبحون كالخراف ، بينما أولئك في خمسة نجوم يتنقلون ، غداؤهم في أوتيلات ، ولياليهم في ندوات وضحاهم يراجعون أرصدة في مصارف.

أبناؤهم منعمون في أرض " الكفار " يتعلمون ومغرر بهم "يجاهدون" في بلاد الاسلام ، طوائف تقتل باسم المذهب ، وأخرى تعذب باسم الفرقة ،وقيادات معارضة يعمهم اختلاف وفرقة ، يتمنون على "عدو" ان ينصبهم حكاماً ، فإن جاؤوا صاحوا بالنفير بأبواقهم ، لطرد المحتلين وقبلها كانوا قد استأذنوا منهم ، أن يشتموهم يسبوهم لارضاء مغفلين لهم يصفقون ، وبالقصائد العصماء يمدحون ، وبأناشيد اسموها " اسلامية " لبطولاتهم يتغنون.

وحين يعتلي " المتأدلجون " كراسي الحكم ، يحذفون من قواميسهم بطرفة عين مبادئ تسلقوا عليها لبلوغ المأرب واضحوا يحاسبون تابعيهم ويحصون عليهم أنفاسهم ويحسبون عليهم فواتير مأكل ومشرب ، وإن جاءت النتائج بما لا يرومون ،اتهموا قادة العرب بالتخاذل والعمالة والخيانة ومنهم من ملأ جيوبهم فأتخمت منها محافظهم وضنوا بالفتات على المشردين ، وعلى بعض من مقاتلين صامدين ، ليسرفوا في عطاياهم حسب من أعطاهم ليوصلوها لمن يدعمهم كي يمتلك قرارهم ويحرفهم عن مرادهم .

فظلوا "بمكانهم سر" وبقي الباطش بهم حرا ، يسرح ويمرح يتغنى باقتتالهم وبخيباتهم يفرح ، ولمن يذبحون من الوريد علي يد فصائل حالمة بالخلافة صدورهم تُشرَح ، منهم التائه ، ومنهم الحالم ومنهم القليل مكتئب مما صار عليه الوضع المترهل في سوريا ، ولسان حال المشردين واللاجئين والنازحين ، المكلومين بقتل والد أو اغتصاب أم أو انتهاك عرض أخت وزوجة ، ودمار بيت ، وفقدان عمل ، اليأس أصبح عنوانهم ، يعيشون بلا أمل ، وأطفالهم يبيتون على الطوى ، يالها من ثورات مجنونة ، ويالهم من قادة حكموهم دهورا وجعلوهم يتمنونهم صباح مساء .

لقد قالها علماء السلف ونادوا بتحريم الخروج على الحكام فالمفاسد التي حلت لا تقارن بمظالم كانوا يتعايشو معها ، أليس سوريا قبل عام 2011 بأهلها ومدنها وحواضرها واقتصادها وكرامة أناسها مع ما كانوا عليه من ضيم وتهميش لبعض الطوائف ، بيد أنهم كانوا بمأمن ، فالأطفال في مدارسهم الشباب في الجامعات ، الأمن في الطرقات ، ويلفهم الصمت مع حياة معقولة ولو بأدنى المستويات .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من بات آمنا في سربه صحيح في بدنه ، يجد قوت يومه وليلته فكأنما حيزت له الدنيا " . وقال الشاعر ابن بسام البغدادي : " رب يوم بكيت منه ***فلما صرت في غيره بكيت عليه " .

 0  0  1083
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 06:47 صباحًا الجمعة 6 ديسمبر 2019.