• ×

02:26 مساءً , الثلاثاء 22 أكتوبر 2019

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

متى نرفع لهما البيرق ..

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
وجدتها بيضاء , أبت أن تسخر من أنفاس التأفف والضجر, ولا أن تستكين لصيحات الاستغاثة والنفير, غير عابئة بحر صيف لايرحم, ولا بقر شتاء بات يهزأ بأغطية اجتز أصوافها بشر لا يكل من رفد السوق بما صنع بلا اعتناء و بما رخُص ثمنه وسهُل اقتناؤه ، أو سوَّقه مبتزون مع رداءته بأسعار مبالغ فيها كي يقبل عليها المغفلون كونها غالية الثمن ، ونفر منها القليل من العقلاء لحصافتهم وتمييزهم الغث عن السمين .

عقيمون مع سلاسة اختلاس شهر تمر أيامه صراعًا ، تبدلت القناعات وتطورت التقنيات ؛تشكلت معها قصَّات ، وطُرزت موديلات بأبهى الألوان ، والرقيق من نفيس المعادن وتناسق عدسات العيونمع لون الحذاء و لباس خلا من غطاء الذراع والكتف لتصبح حاوية غذاء الأطفال الصامدة كتلة هامدة مشاعة لأبصار المتطفلي ،, وللواعج التائهين في صحارى الجدب الحسي ، والنهم الغريزي .

هي ، لم تأبه بما يٌتَباهى به معرضة عما يجذب أنظار نخاسي العصر ، وسماسرة العهر ،في حين تلفظ بشرتها أصباغ ، وتأنف شفتيها من شتى ألوان تضطلع بتشكيل ابتسامة صفراء خادعة ،وتفر رموشها من جلب رموشٍ حسب الطلب تزيد من كآبة منظرها ، تخلت أظافرها عن مايشبه حزمة من عدة حدَّاد أو "تزويقة سمكري ماهر" هل بالفعل أن نجدها من بين ظهرانينا ذات يوم حقيقة ماثلة للعيان؟؟.

هو - وجدته يهجر ما يصبغ علي هويته بهوية مستنسخة , وأعرض عن ألبسة ممقوتة فلا بدناً كست ولا لقضاء حاجة أعانت , وما اصطحب "دزينة أمشاط" ولا"كورجة شامبوهات ومزيلات رائحة عرق", وما ذاق " همبورجر أو احتسى فنجان نسكافيه, وما افتتن ـ بـ "باورهورس" وما امتطى سيارته ليخف لتزويق خصلات شعره بأرقى صالونات تصفيف الشعر, وماجمَّل ساعديه بحلقات بلاستيكية سوداء أو حمراء, ظل محافظاً على المواءمة بين الموروث المتاح ومن الجميل بمنظوره الفطري القادم عبر البحار, هل سيرقي لأن يكون هكذا بالفعل.؟ وجهان مأمولان أن يرسِخا بها أصالتهما, ويبرزان بها هويتهما.

نطمح بالتنافس إلى سباق محموم مبتغى للتجديد والابتكار ،البحث والتقصي ،حرية التعبير بطلاقة لسان، وسلامة ألفاظ, و يجالدان بنهم لاقتناص كل جديد من علم ترقى به الأمة وتزداد به ألقاً وتسمو به لتصعد نحو آفاق العلم لينهضا للعمل والإبداع لا للتنظير والأماني السقام .

نتمنى ألا يحفلا بأن يكونا باحثين نحو مظاهر خداعة وبصروف من الغوغائية وترديد أقاويل يصدرها بغاة أو يشنف بها الآذان دعي وأفاق،و ينصرفا نحو مستقبل يحافظ على الهوية ، ويصون الكرامة ، ويغني عن الدعة والاستكانة ، بعصر لا مكان فيه إلا للعمل الدؤوب بمجالات أضحت حِكراً على عمالة وافدة تحوَّل مما اكتسبته أكثر مما تصرف في وطن لم يضن عليها فغدت هي المسيطرة على قطاع التجزئة ، وتسويق السلع الاستهلاكية وقطع الغيار المهترئة التي لاتصمد لسويعات.

هما من نأمل أن يقودا مجالات العمل والإنتاج كل بمجاله وتخصصه ووفق تكوينه ، ويسهران بمعامل ومختبرات لينتجا بدلاً أن يقضيا الأوقات العقيمة باللهاث نحو آخر صرعة وآخر موضة ؛ ويهرولان نحو مواقع هابطة وسخيفة تفت في عضد الشباب طاقة الأمة ، من أكاذيب وافتراءات ز

فلايتربصن مهووس بأن تلك دعوة للإختلاط ، بل كل بمجاله ومع جنسه . هي ، ستكون بابتسامتها وطهرها ،تتناغم مع ملبسها الوقور، ومظهرها المتفرد المليح، لضارب بجذور أصالة "بنت البلد"و بالوقت عينه تُفاخر بحرية مَنَحَها لها الإسلام في العمل والكسب لتؤصل مستقبلاً تغرس فيه أناقتها الطبيعية بمستقلها في تربية ابنتها ، وتعزز من قدراتها بمجالات أرحب تتناسب وقدراتها ولاتتعارض مع قيمها .

وهو ، سيكون مُفاخرا بانتمائه لبلده ومعتزاً بأصالته بكل شيء؛ كما يعتز من هم وراء البحار بثقافاتهم ,مع تحفظي على بعض سلوكياتهم الشخصية؛وإعجابي بانخراطهم في شتى مجالات العمل والابداع لا يكلوا أو يملوا من البحث والتنقيب والابتكار ؛ وسيكون "ابن البلد" اكثر نجابة منهم ويتميز عنهم بقيم دينه، وعراقة معدنه ؛متى مالفَظَ عادات أوهنت عزيمته، وجعلته يقبع في دائرة "غير المكتب لاأُريد" ، هكذا سيصبح لنا هويتنا ونستعيد لشبابنا وشاباتنا دورهم المفقود وسنرفع لهم " البيرق".

اقتصاديا وبحسبة بسيطة ما ينفقه كل موظف وموظفة ويخرج من جيوبهم طوعا أو كرهاُ من نقود إلى من تذهب شهرياً؟ ، لابن البلد أم لمن جاء حافياً وعاد متخماً ؟، لا نلومهم ولكن نوجه اللوم إلى من تقزز من أن يصير هو الذي تذهب إليه المليارات من المصروفات الشهرية التي يضحها أبناء وبنات أمته ، والتي جلها تصرف على ما يجب على ابن البلد وبنت البلد.

فهل حان الوقت أن يكفا عن الافراط في ابتياع ما لا لزوم له من الكماليات، والتفاهات التي تلتهم جزءا غير يسير من الأموال في وقت هم الأحوج لأساسيات تغافلوا عنها من اقتناء كتاب أو الصرف بسخاء على بحث أو شراء لوازم ابتكار أو اختراع .
1

 0  0  753
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:26 مساءً الثلاثاء 22 أكتوبر 2019.