• ×

04:41 صباحًا , الجمعة 18 أكتوبر 2019

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

هل أنصفت وزارة التجارة ؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


أسئلة تدور بخلدي وفكر كل مواطن ، منذ فترة طويلة ، هل يصح أن تتباين عقود بيع أو تاجير السيارات ، أو عقود القروض من البنوك أو التعاقدات بين مواطنيين وبمختلف الشركات سواء في عمليات الشراء منها أو التوظيف لديها أو سائر التعاملات ، هل يصح أن تصدر كل وكالة أو كل شركة ومؤسسة وبنك قوانين تشمل لوائحا وعقودا وشروطا معظمها يتصدر بنودها على الطرف الثاني " المشتري أو المستفيد " من أي خدمة أو سواها ، بنسبة 90% من الشروط التعجيزية على المواطن ، إضافة إلى تباينها من شركة لأخرى ومن بنك لآخر في نسبة الفائدة على القروض أو ما يسمى مرابحة أ وتعاملات اسلامية ، فتجد شركة سيارات مثلا تضع المشتري أو المستأجر بقائمة ساما ، بينما شركة سيارات أخرى مثلا لا تطبق ذلك ، وتجد بنكا يقبل هذه الشروط وبنكا لا يقبل .؟

و ألا توجد إدارات قانونية بكل وزارة تطلع على قوانين ولوائح وشروط تعاملات تلك الشركات والمؤسسات قبل الترخيص لها ، ألا يصح أن تصدر الوزارات المختلفة كل بمجالها قوانين عن تعاملات الشركات مع عملائها ، أم تترك لتلك الشركات والمؤسسات والوكالات المجال لتضع ما تريده دون أدنى اشتراطات ؟ ودون أن تلزمها بأن ترسل قوانينها أو نماذج عقودها لوزارة التجارة ومؤسسة النقد العربي السعودي لتتم دراستها وإقرارها بعد تعديلها بما يتطابق مع قوانين الحكومة وأنظمتها ، أو تحيلها لمجلس الشورى فيما لا يوجد لدي الوزارات قوانين تناجزة تعالج حالات مستجدة ، أما تخضع المواطنين لتجارب تطول لعقود من الزمن ، أم أننا عربٌ لم نتعلم ولا نتعلم استشراف واستراتيجيات بل أدمنا إغماض العيون ، حتى يضج الناس ويجأرون ، وحتى يقع أي مسؤول في تعاملات شركات أو بنك ثم يصدر قراراً سريعا مع أن الناس ضجوا لأزمان ولكن لا عيون رأت ولا أذن سمعت .

فنجد مثلا بنظام التأمين على السيارات نص قانون المرور في البند الخاص بشركات التأمين : " أنه عند حدوث حادث على سائق السيارة ألا يتحرك بها من مكان الحادث عدا الحالات البسيطة التي لا ينجم عنها اصابات في الأنفس أو الممتلكات العامة الخاصة قبل مرور ساعتين على الحادث" ،بينما شركات التأمين في قانونها تعامل كل الاصابات بسيطة او جسيمة بنفس الكيفية فلو اصطدم سائق وأصيبت سبارته فقط دون أن تحدث أي اصابات جسيمة وحرك سيارته حتى لا يعوق السير وحركة المرور ، أو لتفقدها أو ليوصل عائلته لبيته ، خاصة وقد اشرف المرور كما حصل مع مواطن في إحدى المدن ، وتمتنع عن اصلاح أي اضرار بمركبته ، بذريعة تحريكه لسيارته وهل يصح أن تظل تلك الشركات تعمل بقوانينها الخاصة خلافا لقوانين الحكومة بمختلف وزاراتها الخدمية .

ماحدا بي لهذا المقال ، قرار وزارة التجارة الذي صدر يوم أمس بخصوص الزام شركات وكالات بيع السيارات بتمديد مدة التأمين على أضرار السيارات عامين من تاريخ شراء أو تأ جير السيارة، جميل ورائع ، وكان من المفروض أن يصدر منذ أنشئت لشركات التأمين الانتهازية ووكالات السيارات الجائرة على المواطن ؛ فبعد قرار سابق بعدم تكليف مالك السيارة أو مستأجرها بدفع رسوم إدخال السيارة للصيانة الدورية أو الأعطال والتي كانت الشركات تلزم المواطن بدفع رسوم حال استلام السيارة دون أن يكون ذلك من ضمن أجرة الاصلاح او قطع الغيار المستهلكة .

و جاء القرار بسنتين لمدة الضمان ، مع أنه كان من المفروض أن تستمر الصيانة للقطع الرئيسية غير الاستهلاكية طيلة المدة التي حددها العقد مع المشتري ؛ بنظام الأقساط أو التأجير المنتهي بالتمليك أو الشراء النقدي . فالوضع السائد إلى تاريخ صدور القرار كان يشكل معضلة يئن منها المواطنون خاصة من يسترزقون الله ، ولا عائد لديهم سوى ركاب فاضوا عن حاجة الليموزين او النقل الجماعي؛ و في خلسة من النظام الذي يمنع عليهم نقل الركاب ، مع أنه عمليا موجود ، لكنه يبقى عرضة لطائلة النظام عند أي وشاية من شركة ليموزين أو أحد سائقيها الأجانب .

و من الواجب أن تتبنى وزارة الشؤون الاجتماعية ، أو وزارة العمل ، أو إحداهما ، قضيتهم وتقدم مشروع قانون لمجلس الوزراء ليحيله لمجلس الشورى لدراسته والتوصية حياله ،ولا اظن أن الوزارتين يدور بخلدهما هموم تلك الفئة كون المسافات التي يقطعونها تفوق ما يقطعه الموظف ، ليتم تعديل القانون " النظام " لاستثنائهم من عدد الكيلوات المترية المقررة من وكالات السيارات .

و ما دام القرار حدد فترة الصيانة بسنتين فليس من المعقول أن تعدله وزارة التجارة ، أو ترفع للشورى بطلب تعديله حاليا الا بعد عقود من الزمن ، فمن أدنى الواجبات على مجلس الشورى الموقر أن يدرج بأقرب جلسة له استثناء تلك الفئة التي لا دخل لها بتحديد السنتين ،خاصة وأن منهم قطاعا عريضا من الخريجين العاطلين ، أو غير الخريجين العاطلين ، ومن المتقاعدين العسكريين ومن على نمطهم من موظفي بنود الأجور أو المستخدمين من ذوي الرواتب المتدنية ، أو الذين يحالون منهم على التقاعد ومن تقاعد نظانا أو تأديبيا وعلى رتبة جندي أو جندي أول أو عريف و لم يصل سنه الى خمسة وأربعين عاماً ، كي يتم استثناؤهم بتمديد مدة الصيانة لكامل مدة العقد والتي لا تتجاوز خمس سنوات ، وأن تقوم وكالات السيارات بصيانة شاملة للأعطال لمركباتهم بالقطع غير الاستهلاكية .
1

 0  0  818
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:41 صباحًا الجمعة 18 أكتوبر 2019.