• ×

07:39 مساءً , الأربعاء 20 نوفمبر 2019

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

حان وقت "خصخصة الصحة " والتأمين الطبي الشامل

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
كنت ذات مرة أمام صيدلية مستشفى عسير المركزي ؛ فناول مواطن كبير بالسن وصفة للصيدلي ،فهمت من حوارهما انها علاج للضغط فتناولها الصيدلي وشرع يكتب وناوله ، فسأله : أين العلاج قال له : اشتر من صيدلية من السوق ، لدينا غير موجود ؛ فقال له : حاشا على ابن سعود ما يوفر لنا علاجا , وأقسم بالله ألا يغادر المكان حتى يحضر الصيدلي الحبوب من أي مكان وأعاد إليه الوصفة .

صمت الصيدلي : ثم قال : أقول لك ليست هنا لازم تتعبني مشوار للمخزن!! قال له الرجل : لا تتأخر .. فما هي إلا عشر دقائق إلا وقد أحضر كرتونا وفتحه وصرف له .. التفت إليَّ الرجل قائلا : "رأيت وسمعت ".. لو أدمي ضعيف و صدَّقه ولا يملك قيمة العلاج ..وأردف يتمتم وهو يغادر المكان : " حسبي الله ونعم الوكيل "

بعدها سألت أحد الصيادلة بجازان وشغل بعدها إدارة مستشفى عام !، عمن لا يجد قيمة العلاج غير المتوفر .. فقاطعني قائلاً : اشتغلت بالرياض بصيدلية مستشفى الشميسي ". فقال زميل لي بالصيدلية اسمع رد فعل المواطن .. فقال لأحدهم : والدي للأسف العلاج لا يتوفر .. فقال له :" هو من كيس أبوك" .. قال له : يا والدي .. وهو يتبسم .. موجود وما كان غير موجود يؤمن المستشفى قيمة العلاج ؛ يقول صديقي الصيدلي الجيزاني : استغربت ، فسألت زميلي : هذا النظام معمول به قال : نعم . يقول: فلزمت الصمت وأنا استعيد ما بذاكرتي عن مواقف مشابهة بمستشفى الملك فهد وتذكرت كم أناس لدينا وحالهم يعلم به الله لا يناقشون بل يذعنون ويغادرون لشراء العلاج .

وحالة أخرى أحد المرضى أمضى عاما كاملا وكان مصابا بمرض تكلفة علاج العلبة الواحدة 300 ريال ، كان أحد أقربائه يعمل بالخدمات الطبية بالقوات المسلحة بمستشفى بالمنطقة ، وكان يشرح للمسؤولين هناك الأمر ولم يقصروا .. نقل ذلك الموظف لمنطقة أخرى ، وانتهى ما جلبه له من علاج .. كان هذا قبل ما يقارب 10 سنوات وسيسألني الله عن هذا الأمر ؛ فذهب أحد اقربائه لمدير المستشفى ، فأقسم له أن العلاج المحدد لعلاج المريض لا يوجد من سنة كاملة إنما يوجد علاج آخر لكن مفعوله بطيئ جداً وحالة مريضكم بحاجة لعلاج فعَّال.

السؤال : أين ذهب ما رصد للعلاج الذي لا يوجد ؟!- أم أن العلاج البديل يُلغى معه تأمين شراء العلاج " الفعَّال " من السوق .؟ استمر المريض ثلاث سنوات بعدها ، وكان تأمين علاجه أن اخذ أحد اقربائه " خاله ""بيعة" بالتقسيط ووضع النقود بعهدة المرأة " أخته " والمرافقة مع ابنها ...واستمر المريض على علاجه حتى تحسن وضعه . سؤال : هل يتم تأمين الأدوية بنظام " المناقصات " كما مقاولات المشاريع من طرق ومبانٍ وترميمات المنشآت الحكومية !!!

إذن حان الوقت لخصخصة المستشفيات ،خاصة وكثير من المواطنين يتكبدون مصاريف علاج باهظة تصل بكثير منهم للاقتراض من البنوك بفوائد مرتفعة للعلاج بمستشفيات خاصة ، وذلك بإصدار قانون للتأمين الطبي ،ليشمل موظفي الحكومة ، تتولاه وزاراتهم وفقا للأنظمة المعمول بها في الشركات والمؤسسات العامة ، إظافة لن تجد من أحد من المسؤولين وكبار الشخصيات يذهبون لعلاج بالخارج لبعض أمراض يمكن علاجها بأي مستشفىً عام ، وهذا ما افقد الكثير من المواطنين الثقة بكثير من المستشفيات حتى التخصصية منها ، بينما كبار المسؤولين منهم من يصرح بتطور الخدمات الصحية لدينا ومع هذا يذهبون وذويهم للعلاج بالخارج .

وتتولى الشؤون الاجتماعية التأمين الصحي لمستحقي الضمان وغير القادرين على العمل وذوي الاحتياجات الخاصة من غير الموظفين , وبهذا ستتحسن الخدمات الطبية وينزاح عن كاهل الحكومة عبئاً ثقيلا وموازنات ضخمة لم تؤد إلى تحسن الوضع بل إلى تدهوره بكثير من المستشفيات ناهيك عن مصروفات من يحالون لمستشفى الملك فيصل التخصصي على حساب وزارة الصحة ، وتقوم الحكومة مع نظام الخصخصة بدعم سنوي للجهات الصحية كما هو دعم قطاع الكهرباء والمواد الغذائية الأساسية .

وما ذكرته عن جانب واحد فقط ، ناهيك عما يستجد يوميا من قضايا وأخطاء، فالصحة كما قال عنها الملك فهد يرحمه الله أنها أعيت على الاصلاح كان ذلك قبل عام ونصف على تعين الدكتور غازي القصيبي يرحمه الله حيث شافهه بذلك بالطائرة وهما ذاهبان لمؤتمر قمة دول أوبك بالجزائر عام 1975م كما جاء بكتابه حياة في الادارة "إذن حان وقت التخصيص ، ومعه التأمين الصحي . .

1

 0  0  908
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:39 مساءً الأربعاء 20 نوفمبر 2019.