• ×

10:07 مساءً , الجمعة 18 أكتوبر 2019

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

استراحة الخميس

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
كان المدخل لمقالي الطويل ، واتمنى ألا يكون مملاً ! ، ما قرأته لأخي الكريم الاستاذ عطية البكري بـ موقع "فيس بوك "، مضمونه ، أين تحولت أقلام كانت تهاجم التغريب ؟ فعلقت : " كانت تلك استنسابية تهدف لمعنيين ظاهر وخفي ، ليظهروا أنهم من ذوي التوجه الاسلامي البحت والدعوي ، فيما بعضهم بعد زاروا أوروبا واميركا جاءوا بأفكار جديدة عما رآه كل واحد منهم رأي العين غمضة جفن خلت من خطاباتهم وكتاباتهم بعضا مما كان يحذرون منه ، حين عادوا منبهرين مما وجده من قيم في الممارسات الادارية والخدمية اضعناها ، ونسووا بل تناسوا ماكانوا يتحدثون عنه من تفسخ ورذيلة ومؤامرات."

لكنهم نَحَّوا مهاجمة التغريب جانبا وغيروا جلدهم وبقيت تلك الأقلام تهاجم فريقين وطنيين ؛ أصحاب الأقلام الوطنية ، ومن طرف خفي تغمز بعلماء أفاضل ومسؤولين بل وحكاماً ، فتصف الفريق الأول بالجامي ، والآخر ينعتونه بداعم لانقلابيين ضد الشرعية ، بل وتطوروا ليصبحوا يمجدون الديمقراطية التي ساهم بحسبانهم حكامنا بوأدها في مصر." أنتهى التعقيب .

نعود لمسلكهم الرخيص ، حين كان العالم بأجمعه يتابع ما قاله سمو الأمير سعود الفيصل إبان زيارته لفرنسا واسبانيا بأن ما تم في مصر استجابة لخروج ثلاثين مليون مصري بميادين مصر ، في 30 يونيو 2103 وطالبوا باستعادة ثورة 25 يناير ، وبالعفل نجح في تغيير المفهوم الذي روجته أميركا ودول أوروبية جال فيها أباطرة المال من الإخوان لتشويه قرار الشعب المصري الذي عانى من هزالة الحكم الاخواني وأجندته غير الوطنية ، كانوا يشنون هجوما ظالما على قادة وطنهم تلميحا وتصريحا عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي جعلت منهم نجوما ونسوا أنهم كانوا يهاجمون التغريب ، ليطلقوا سهامهم مع زعمائهم الذين عزلهم الشعب المصري وجيش مصر الأبي .

فانكفؤوا عن مهاجمة التغريب واصبحوا يستدلون بما قاله أوباما ، وسخروا اقلامهم ومنابرهم لمهاجمة من يقف مع دولته ويسترشد بآراء كبار العلماء ، ونعتوهم بأنهم "جاميون " تماما كما كانوا يرددون إبان حرب تحرير الكويت من الغزو العراقي ، وما ردوه إبان التفجيرات الارهابية في مختلف مدن المملكة ، فيما الوطن والمواطن والمسؤول مهددون ، استكثروا أن ينعتوهم بالارهاب بل بأنه معادون لأميركا وأن زعيمهم وموجههم بن لادن كان شيخاً يحارب الكفار !!

وكانوا قبل وبعد حركة جهيمان الارهابية ينشطون في تدبيج الخطب الرنانة ، ويوزعون أشرطة الكاسيت ، والكتيبات ، ويحمعون السذج والفتية في رحلات خلوية ، فانكشف عورهم ، وباءت تحركاتهم بالخسران ، ولم يتعظوا من وقوفهم الدائم والمناكف لسياسة بلادهم الخارجية والداخلية ، وفي مكافحتها للإرهاب ،فلا يتناولون قصورا في الأعمال الخدمية ما يهم المواطن ، وما يكشف للمسؤول أوجه القصور في الخدمات وفي تسيير معاملات المواطنين إلا في أيام النوازل ، بهدف إثارة الرأي العام نحو قرارات سيادية وهذا هو نهجهم في كل نازلة ، ولكن نحمدالله أنهم فئة خفافيشية ، ببغائية ملئت قلوبهم حقدا ، بينما جيوبهم ومحافظهم متخمة من خيرات البلد وفي الوقت نفسه يلغون في الاناء الذي يأكلون منه ويشربون .

تماهوا ما قام به بعض ممن جعلوا من الاسلام مطية لنزعاتهم السياسية في الحكم ، فحادوا عن الموعظة الحسنة واللين في الخطاب إلى الاتجاه، وانكفائهم مع من يكيدون لأوطانهم لتدميرها وبث الرعب فيها ، واستثنوا أعداء الأمة اسرائيل وإيران ، ثم صعدوا طموحاتهم العنفية البحتة نحو أوروبا وأميركا ليقودوا هجمة شرسة شوهت قيم الاسلام ، قوبلت بهجمات اشرس واشد تنكيلاً ومنحوا القوى العظمى المبرر الذي يبحثون عنه في العراق وافغانستان وغيرهما ، ومالم يطالوه بقوة السلاح والنار ، قدم لهم على طبق من ذهب بما يسمى ثورات الربيع العربي ، فتم زواج غير شرعي بين جماعات الاسلام السياسي وأميركا وغيرها من دول الاتحاد الأوروبي خاصة في مصر بحسبان أن صدقاءهم الجدد جماعة الاخوان المسلمين فكان العقد الاستراتيجي الذي لم يصمد أمام من صنعوا ثورة 25 يناير فجددوها بثورة 30 يونية 2012م .


بالمقابل ظلت فئة من الكتاب والمشائخ في الوسط - والوسط هو أفضل الشيء وأقومه - ثابتة على مبادئها غير مزايدة ولا متماهية مع أقلام انحازت شمالا أو يمينا ، بينما أضحى من كانوا يحذرون من التغريب ، إلى الدفاع عما نتج عن تلك الأفعال الارهابية المشينة التي نسبها المتربصون بالاسلام إلى المسلمين كافة والدين الاسلامي القويم , وجاءت موجة حركة الاخوان في دول الربيع وما تبعها من ظهور فكر كان خامدا أو مخفيا إلى البروز للعلن ، كما انبثق من قبله من طائفة أخرى كانت تخفي أجندتها حتى برز النهج الخميني فاستقووا به وظهروا للعلن بخطابهم الاعلامي واقلامهم .

ونشطت بقوة الحق ، وحق الكلمة القوية ، يصبغ توجهات تلك الأقلام التي تقف في الوسط ، ونجحت الى جدما في إزالة الغشاوة عن صانعي القرار الغربي إضافة لعدم استغناء تلك الأنظمة عن الموارد الطبيعية والنفط في تسيير مصانعهم ومعاملهم ووسائل مواصلاتهم .وبالمقابل مع ثورة الخميني برز التوجه الآخر لفرض وجوده المقنع بمعاداة الغرب وأميركا تحديدا واسماها الشيطان الأكبر وبالمقابل جاء التيار المحافظ في أميركا والمتصهين وصنف دولا محور الشر ، وكادت تتلاقى خطابات واقلام البعض النقيضين ظاهراً والمتوافقين في دعم من يكيد للوطن ، في جلد الحكام الذين اسموهم عملاء للغرب وأميركا وإن اختلفت الوسائل ، ثم احتدت المناطحات الكلامية بين الفريقين وذلك خصما من توجيهها للغرب "أوروبا الاستعمارية السابقة " والاستعمار الأميركي الحالي المتحكم بالاقتصاد العالمي وبقرارات مجلس الأمن .

ومن واجب اصحاب الفكر الوسطي في وقتنا الحاضر من كتاب وأكاديميين وعلماء التركيز على الدور الروسي بعد استعادة روسيا عافيتها بعد تفسخ الاتحاد السوفتي وأصبحت تتقاسم التحكم بمجلس الأمن إلى ما كان عليه بعصر القطبين الأعظم ،وبعد أن نبذت روسيا الفكر الأحادي مقرونا بالفكر المخابراتي متمثلا بالرئيس بوتين ، عوضا أن تظل الأقلام موزعة ومشتتة ما بين المعسكرين الحاليين المتفقين فيما بينهما على استراتيجية تغذية النزاعات الداخلية ، والصراعات لتنشيط صناعاتهم العسكرية ، ولتدمير البنى التحتية والمدن بدول الصراعات العربية " الربيع العربي ".

وبينما أعين الدول الكبرى المتنفذة في العالم على حركة إعادة الإعمار بدول الصراعات العربية وخاصة سوريا ، نجد الدول الفاعلة بالمنطقة ظلت وتظل نظرتها قاصرة عن نظرة مؤداها أن الحروب الاثنية والصراعات لن تطول بعمر الدول وستستفيد وتجني أرباحها الدول العظمى ،و أتمنى ألا نجد الدول الغنية مجرد مساهمة في دفع تكاليف إعادة الاعمار ، بل أن تشرع بوضع استراتيجيات وخططا للوقوف بقوة لتكون مستثمرة لا متبرعة ، ولها الحق أن تسعى لتنبثق عن نتائج تلك الثورات أنظمة ليست والغة بتدمير شعوبها أرضا وعمرانا وإنسانا ، حتى لا تكرر الماسي ، فالاعمار سيعيد ما يمكن إعادته ولو بالحد الأدنى ، لكن الأنفس وضحايا التعذيب والاغتصاب ، والترمل واليتم لن يستطيع أحدا أن يعيدها ، بحيث تكون تلك الاستراتيجات تجد دعما ، تصويبا وتعزيزاً من الكتاب والوعاظ والدعاة لتجسيد الوطنية ، ولإظهار أن القيم الاسلامية لا يمكن أن تسمح أن نظل رهيني حاجتنا للغرب في لباسنا وطعامنا ومواصلاتنا وتقنياتنا ، ومن أجل ذلك أن نكون منافسين وشركاء لا مانحين ومتبرعين , وهنا تكون المصداقية في الفكر الوسطي الصادق والمخلص لوطنه ولقيادته معينا ، عندها لن يزايد عليها المتربصون من تينك الفئات من مرضى النفوس ،التي ما انفكت ولن تتبدل تقف بالجانب الآخر.

وتجسيدا لرسالة الفكر أن تنبري الأقلام للمطالبة برسم سياسات تسبقها خططا ،و أفكارا تؤكد رسالة القلم الحر النزيه وأن تاخذ الأنظمة السياسية بأحسنها عرضا ،وأحرصها وطنية لإصلاح الداخل بتلك الفترة الفاصلة كي نسير جنبا إلى جنب مع القوى الكبرى ،باستكمال البنى التحتية وتعميم الخدمات بصورة متكافئة ، ورسم سياسات تعليمية تؤمن لسوق العمل كفاءات مدربة مؤهلة لا موظفين ، وتعيد رسم الخطاب الدعوي وفقا للثوابت الدينية ومتناسقا مع العصر بمحاربة القيم الوافدة والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة وتوطينها بدلا من ديمومة استيرادها ، فأي جديد بالتكنولوجيا لا بد أن يفد معه مدرب و خبير يحمل معه قيمه وعاداته والمصيبة أن المتعلم يتأثر ولا يؤثر في معلمه .


.

 0  0  740
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:07 مساءً الجمعة 18 أكتوبر 2019.