• ×

03:33 صباحًا , الجمعة 13 ديسمبر 2019

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

استراحة الخميس

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

الاختلاف والتنوع والتعددية بها تزدهر الامم بعيدا عن تحكم الطائفية والمذهبية والعصبية القبلية .و متى اعتادت الأمة ثقافة الاختلاف في أساليب وطرق العمل والانتاج واتفقت على الثوابت الوطنية وأن الوطن للجميع ، سيكون الوطن أي وطن كان صناعة شعب بأكمله فلا أحد يفاخر أو يزايد ببنائه ، عندها لا يُنتقص منه أحد بأنه لم يشارك فيه ، فالأخطاء يتحملها المجموع والانجازات يشترك في جني ثمارها الكل.

ولكي يتفهم كل دوره ومسؤولياته ونطاقه يتحتم أن تسن قوانين لكل شاردة وواردة مقياس عدالتها ألا تتعارض مع القيم الدينية في الحقوق والواجبات ، ولا يُستثنى من الالتزام بها أيا كان فيما يناله من خدمات بنفس القيمة وبنفس الانتشار الأفقي والرأسي .

ومتى علم المسؤول والموظف أن منصبه تكليف لا تشريف و بأنه للوظيفة في فترة معينة يقيم فيها ويحترم ، يحاسب وينصف ، يتابع ويراقب ويعاقب وفقا للقانون ، بالمقابل يمكن استيعاب الأخطاء البشرية في العمل ، ولا يُتَساهَل معه في التكسب من الوظيفة متى عدَّها مؤسسة خاصة به وأنه تحت سقف القانون ، ومتى خدم وطن ومواطن لا أن يسيّرهما وفقاً لأهوائه ومزاجه ، حينها يتقبله المواطن ، ولم يمقته الوطن إن هو وقع في خطأ بشري غير متعمد في الممارسة لا يضر بالمجموع وبنفس الوقت لجهات التحقيق معه في تلك الممارسات وللمواطن احترام قراراتها ، وان كان سلوكا شخصيا فالقضاء هو الفيصل .

ولتفعيل مجالس التنمية المحلية ومجالس المناطق والمجالس البلدية ومجلس الشورى أن تكون منتخبة من قبل الشعب بانتخابات نزيهة وشفافة دون تدخل الأجهزة الحكومية التنفيذية ، متى كان كذلك فالمواطن سيكون هو المسؤول عمن انتخبهم ، وللحاكم سواء كان رئيسا أو ملكاً أن يكون الحكم ، سواء انتخابا أو بيعة شرعية ، هو مسؤول أمام الله في اختيار الأصلح للوطن لتولي المناصب العليا وهو المخول بإعفائه متى ما اخترق النظام والقانون وأخل بواجبات وظيفته ، أن يقدمه للجهات الخاصة لتقديمه للقضاء بتطبيق الشرع والقانون عليه .

وبناء على ما تقدم يكون الجميع حاكم ، وطن ، ومواطن ، فالحاكم له عليهم وبرقابهم بيعة ،ولهم عليه أن يكون حَكَما بين سلطات الدولة الثلاث التنفيذية و القضائية ، التشريعية وله عليهم حق الطاعة وفقا لِأحكام الشرع ، وبأنه صمام أمان الوطن وحصن المواطن ، ووطن بخيراته وتراثه وقيمة ينافح عنه المواطن والمسؤول ولا يسمح لأحد أيا كان من انتهاك سيادته ، أو العبث بمقدراته وقوانينه ، وإفشاء أسراره ، واحترام قيمه الدينية .

ومواطن أومسؤول أن يخشى الله ويتقْهِ في سلوكه وعباداته وممارساته واحترام كل فئاته ومذاهبه ومواطنيه ، وأن يكف لسانه وقلمه عمن يختلف معه مذهبيا أو عرقيا أو فكريا بما يخدش انسانيته ويتجاوز على خصوصياته ، وأن القضاء هو الفيصل في أي خلاف ، وعلى المواطن أن يعمل لينتج لا ليوقع حضور وانصراف ، وأن يدرك بأن كل عمل أو قول عبادة ، وأن يكون كما هو واقع موظفي الشركات والمؤسسات ، وبعدها يحق أن نقول أننا بدأنا أول خطوة لتأكيد احترامنا لأنفسنا واحترام الأمم لنا ، وقبل ذلك رضا خالقنا عنا في هذا الكوكب الذي استخلفنا الله فيه لنعمره ، لا لنستزفه ، ويشتم بعضنا بعضا .
1

 3  0  1199
التعليقات ( 3 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    05-15-2014 06:49 مساءً الكاتبة نجلاء محمد عيسى :
    صدقت استاذ محمد الجميع يجب ان يتعاون من أجل بناء وطن قائم على اساس سليم احسنت قولا مقالة رائعة وهادفة
  • #2
    05-15-2014 09:49 مساءً عطية البكري :
    الوطن للجميع يجب أن يشترك في تنميته الكل باختلاف توجهاتهم الفكرية والعقدية وهذا الذي يجب أن يكون وما نتمناه , وأن نضع الخلافات جانبية في سبيل أداء الرسالة الوطنية .

    لكن ذلك لا يعني أن نلازم الصمت عن أصاحب أي فكر دخيل بل يوضح للناشئة حتى لا تتخطفهم الأفكار المخالفة لدستور بلادهم القرآن الكريم , بل توضح وتناقش , لأن انتشارها مخالفة شرعية وطنية , في وطن قام على الشرع الواضح للجميع

    ومع ذلك الخلاف يجب أن يعمل الكل في سبيل رقي البلاد

    مقال جميل استاذ محمد
  • #3
    05-17-2014 11:30 صباحًا حسين الفيفي :
    مقال قمة الروعه يعطيك العافيه
    • #3 - 1
      05-17-2014 08:14 مساءً المشرف عبده راجحي :
      السلام عليكم
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:33 صباحًا الجمعة 13 ديسمبر 2019.