• ×

03:45 مساءً , الأحد 17 نوفمبر 2019

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

التوجه العام عالميا .. الابقاء على نظام بشار

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image
محمد المنصور الحازمي
.من أخطر ما تابعته من تحليلات اليوم أن بعض الدول العربية وغالبية الدول الكبرى منها من تصرح ومنها ما يثبته سلوكها أن الحاجة تدعو إلى أن يظل نظام الأسد في الحكم نظرا لاستحالة حسم عسكري للمعارضة ، وتشتتها وخشية الدول الكبرى ومنها أميركا من تكرار الاستيلاء على أي أسلحة نوعية للجيش الحر كما حصل حين استولى (داعش) على أجهزة اتصالات حديثة وذخائر بعد صراعه المسلح مع الجيش الحر في مناطق على الحدود التركية ، إضافة للعدد الضخم من اللاجئين والنازحين الذي يعتبر الأول من نوعه في العالم .. وتتحكم أميركا في السماح لدول أخرى بتزويد الجيش الحر بأسلحة مضادة للطائرات.

ومما رشح عن محادثات الرئيس أوباما في المملكة مع خادم الحرمين الشريفين وولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير سلمان بن عبدالعزيز أن أميركا لم تحسم بعد موقفها من السماح بتزويد الجيش الحر بأسلحة نوعية مضادة للطائرات ، وفق مبررات ساقها منها عدم ضمانة عدم الاستيلاء عليها من جماعات قتالية متشددة كداعش والجبهات الاسلامية التي تتبع عقائديا تنظيم القاعدة وبمعنى دقيق حتى لا تهدد " أمن " إسرائيل ، وهنا مربط الفرس ، وأكد الرئيس أوباما بعد مغادرته السعودية بأن أميركا اليوم تعرف حدودها وليس لديها مجرد النية لدخول مباشر بحرب قد تستغرق عقدا من الزمن .. وأنها تركز على مفاوضات تثمر عن حل سياسيي تنبثق عنه حكومة مؤقتة ، دون أن يشير لاعتراض أميركا على ترشح الأسد لانتخابات الرئاسة السورية القادمة ، واكتفى بتلميحات عن امداد الثوار السوريين بصواريخ ستنجر دون أن يؤكد متى وكيف واكتفى بأن تلك الأسلحة بحاجة لتدريب وخطرة .

يتضح من ذلك الرئيس أوباما مصمم على عدم الانخراط مباشرة في حرب تعدل من ميزان القوى الحالي الذي بدأ يميل كثيرا لصالح نظام بشار الأسد ، وزاد من تصميمه الضغوط التي تمارسها أغلبية النواب والشيوخ (الكونجرس) وخشيتها من وصول الأسلحة لتنظيمات " إرهابية ".

وباعتقادي أن الطرف الروسي الذي كان أوباما يعول عليه بأي حل سياسي يبدو غائبا عن مسرح الجمهور حل للأزمة السورية ؛ خاصة بعد أن تفاقمت بين أميركا وأوروبا من جهة وروسيا من جهة أخرى جمود في العلاقات ، وذلك عقب ضم شبة جزيرة القرم لروسيا وسلخها عن أوكرانيا بموجب استفتاء بتدخل روسي مباشر ، ولا شك أن روسيا الآن ستكون أكثر صلفا تجاه الائتلاف السوري ، وأشد تمسكا بحليفها بشار الأسد ونظامه ، ولن تقدم أي اختراق يسمح بقيام محادثات بين الائتلاف والنظام السوري الذي صنف مفاوضيه في جنيف 2 بأنهم ارهابيون ، وجمد أرصدتهم بالبنوك السورية ، واعتقل أقاربهم .

ونكاية بأميركا والغرب ولكي يشعرهم الرئيس بوتين بالمعاملة بالمثل ليؤكد أن حزمة العقوبات الاقتصادية وتجميد أرصدة مسؤولين روس بعد تفجر الأزمة الأوكرانية ، عوضا أن تكون ورقة ضغط أميركية أوروبية على روسيا ، ستكون ورقة مساومة يستخدمها بوتين لصرف ما بقي من ضئيل اهتمام ظاهري بحل عادل يوافق عليه الائتلاف بقيام حكومة انتقالية في سوريا قد بدأت في الاضمحلال ، خاصة مع مضي النظام السوري في التحضيرات لإعادة انتخاب بشار الأسدلفترة رئاسية رابعة .

جالياً يبدو أن الدول الكبرى ومعها دول عربية ترى الابقاء على النظام الحالي مع حلول تجميلية لحفظ ماء الوجه ، وايضا للاضطرابات الحالية التي مرت عليها 3 سنوات بدول الربيع العربي وما خلفتها من كساد اقتصادي وتدهور أمني ومعاناة لطبقات كثيرة من مواطني تلك الدول .
1

 0  0  838
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:45 مساءً الأحد 17 نوفمبر 2019.