• ×

03:31 مساءً , الخميس 19 سبتمبر 2019

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

واشنطن ، تل أبيب ، موسكو ، وطهران X حرية الشعب السوري . ؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
واشنطن ، تل أبيب ، موسكو ، طهران X حرية الشعب السوري ...


كتبت قبل ثلاث سنوات في مقال : "لو أن الثورة السورية استمرت سلمية حتى مع مواجهتها بالرصاص من النظام لن يصل العدد من القتلى ومن النزوح واللجوء ، والدمار كما هو بعد أكثر من ثلاث سنوات إلى اليوم "، ولكان تأثيرها كبيرا على بنية النظام ، ولكانت حظيت بتعاطف دولي على افتراض ان يصل القتلى لـ 10 آلاف ، فيما وصل عدد القتلى وفقا لإحصائيات من الطرفين إلى ما يفوق 120 ألفا ، و30 ألف مدني منهم 5000 طفل ، وبلغ عدد اللاجئين بدول الجوار لسوريا ما يقارب 5 ملايين ، أعداد النازحين بالداخل قدر بمليوني نازح ، وبلغت نسبة اللاجئين والنازحين ما يقارب 30% من اجمالي عدد السكان ، يضاف إلى ذلك تجاوز عدد المعتقلين 150 الفاً .. ونسبة الدمار بمحافظات حمص وحلب ودرعا وادلب وقرى ريف دمشق 80% .

والتحليلات الأميركية وهي يمكن أن نقول عنها كلمة حق اٌريد بها باطل ، عند هزيمة النظام من سيتسلم الحكم وربما ستتحول لتصفيات كما في أفغانستان حين تناحر المجاهدون وضيعوا معها بلدهم وخلفتهم طالبان بعد أن هلك الأفرقاء من المجادهين ، بالوضع السوري ،وحتى لو ذهب النظام سيصبح هنالك 20 نظاما يتصارعون على السلطة ، وإلى أين يعود النازحون واللاجئون ؛ فلا مساكن ولا وظائف تستوعبهم ، إضافة إلى الآلاف من الأسر التي أمست بلا عائل ، ونساء مكلومات ، وفتيات مغتصبات , وأخريات اضطررن للزواج من مختلف الجنسيات لهلاك عائليهم ، وشكلت بذلك نكبة حقيقية دفع ثمنها الغلابى والمطحونين من أجل السلطة .

فلا النظام نظر لعواقبها ،ولم يكن يوسع من انشقوا عن جيش النظام إلا أن يتسلحوا لإكمال المسيرة ، ففقد الفريقان الكثير من الأنفس في حرب عبثية لا غالب فيها ولا مغلوب ، ساهم في ترجيح كفة النظام نجدة إيران وربيبها حزب الله والفصائل الشيعية التي لم تدرجها أميركا بقائمة المنظمات الارهابية وهذا بدوره ما يضع علامات استفهام ..!!يضاف لذلك أنه في الوقت الذي تُضخ فيه الأسلحة للنظام السوري ، أصاب اليأسَ الثوارُ الذين ينتظرون من ثلاث سنوات ونيف تزويدهم بمضادات للطيران ، وهذا ما جعلهم تحت رحمة براميل النظام الذي يدرك البنيان ويدمر البنى التحتية ، وعلى افتراض استعاد كل الأراضي فلن تهدأ سوريا وتعود لوضعها السابق إلا بعد عقدين من الزمن ، حتى ولو عقد مؤتمر على غرار قمة الطائف التي أنهت الحرب الأهلية اللبنانية فلا يوجد بسوريا "رفيق حريري " يسا هم في إعمار سوريا ، ويستقطب استثمارات أجنبية .

من جانب آخر لا تتوفر في سوريا ثقافة ديمقراطية وتداول للسلطة كما في لبنان بديمقراطيته التوافقية ، ولا دستور في سوريا يحقق العدالة والشراكة في بناء البلد .. مع أن لبنان حاليا بالحد الأدنى استطاع أن يتعامل مع شوكة جزب الله ، ولكن اللبنانيين جربوا تصفية الحسابات بالحرب فاستمرت 15 عاما ولا يوجد زعيم لبناني أو طائفة لبنانية تفكر بالولوج بحرب أهلية ، بينما في سوريا تزداد يوما عن يوم شدة المواجهات ، وتزداد معها المآسي والنكبات على الشعب السوري.

فهل من معجزة تخرج سوريا من هذه الحرب العبثية التي اختل توازنها بحكم أن القوى الدولية المؤثرة لا زالت ترى أن النظام يمثل الدولة السورية ، و لا تعترف بمعارضة متفرقة وخاصة بعد أن انتشرت الجماعات التي أعلنت ولاءها للقاعدة وأصبحت تواجه بعضها البعض جعل منها مبرر إضافي للجهات الدولية الفاعلة بأن تدير ظهرها وتتحين الفرصة لأن يتمكن النظام السوري من الحسم العسكري .

و من جانب آخر تعترف أميركا وأُوربا أنها لا تستطيع ثني روسيا وإيران ، بل من الأصح أنها تعارض جهرا وتؤيد سراً روسيا والصين وإيران وحزب الله بحسب لازمتها بالقضاء على الجماعات الارهابية التي تهدد مدللتهم " إسرائيل" ومن جانب آ خر تخطط تلك الدول كي لا تحل عسكريا بل سياسيا من خلال مفاوضات ،وهذا ما أكد عليه أوباما مرارا وأكده يوم أمس الأربعاء باجتماع أميركا وحلفائها الأوروبيين بخصوص الوضع في أوكرانيا حين أعاد أوباما في خطابه المطول أن اميركا لن تلجأ أبدا للحلول العسكرية ، ولن تلجأ إلا لأُسلوب المفاوضات والعقوبات في الوضع الأوكراني ، وكأنها تجسد ذات الفشل المقصود كسابقه الوضع السوري بتركيزها على الحل الديبلوماسي من خلال مفاوضات ثبت فشلها في جنيف 2 بأن كانت مقررات جنيف 1 غير دقيقة وكل طرف يقرأ بنودها وفقا لاستراتيجياته ، وكان ذلك حين كاد أن يفشل جنيف 1 قدم الروس تعديلات "عائمة " على جنيف 1 ساهمت في إفشال جنيف 2 .

وهذا يدلل أن الأميركيين سايروا الروس في تمطيط الأزمة ، وبانتظار النظام ليحسم الحرب عسكريا ، وهذا بالضبط ما قاله سفير أميركا الجديد في سوريا ، أن من يتوقع حلا عسكريا ينهي الصراع في سوريا فهو واهم ، بل وفقا لمفاوضات سياسية ، طبعا كان يقصد المعارضة وكان ذلك عشية انعقاد قمة الكويت العربية ، لعل أميركا تحاول أن تنهك ا لمعارضة وتظل أميركا تمانع في تزويدها بمضادات للطائرات كي تجبر بظنها المعارضة على تقديم تنازلات مؤلمة ، ولتمنح لها هامشا شكليا للمشاركة بحكومة بوجود الأسد خاصة أن موقف أميركا من ترشح بشار للانتخابات جاء باهتاً وذرا للرماد في العيون ، فجل ما تنتظره الدول الكبرى وعلى رأسهما أميركا الوصول لاتفاق يكرس حكم الأسد وبشراكة صورية من معارضة مهجنة من الداخل كي تبدأ مرحلة تهافت شركات الاعمار الاميركية والأوروبية لإعادة إعمار ما دمرته الحرب ، معولين على مساهمات الدول الخليجية النفطية والتي اعتقد أنها لن تكون كما مضى .

وبرأيي ما دامت إسرائيل ترى في نظام الأسد "العلماني " ضمانة لأمن حدودها فلن تتجه الدول الكبرى لمعادلة معقولة تسمح للمعارضة بتحييد سلاح الجو للنظام السوري الحاكم .. والمؤشرات تعطي انطباعا مرده الخشية من وقع تلك المضادات بيد فصائل " متشددة " تهدد أمن " إسرائيل " ... وبات العالم يستشف أنه مادام وضع المعارضة تسليحيا يفتقد لمضادات طائرات وغطاء جوي ، فذلك يصب بخانة انقضاض النظام على مواقع يسيطر عليها الثوار قطعة قطعة ، وستستمر حرب كر وفر لثلاث سنوات أخرى على أقل تقدير ، معها يظل مجلس الأمن عاجزا بفعل الفيتو الروسي فلن تحل سياسيا ، خاصة والروس قيموا محادثات جنيف 2 بأن الائتلاف هو المتسبب بفشلها ، فروسيا ترمي بثقلها الديبلوماسي لصالح النظام مع ردود أميركية مخادعة ، ولن تحل عسكريا كون اميركا وأوربا تمتنع عن تزويد المعارضة بمضادات تحيد طيران النظام السوري لعدم قناعتها بما ينتج عن نهاية حرب يسقط فيها نظام الأسد واثر ذلك على أمن إسرائيل .

ولذلك فقرار انهاء الأزمة عسكريا لصالح الأسد تدعمه إسرائيل التي تضغط على أميركا بخطورة تزويدها أوسماحها بتسليح الثوار بمضادات للطائرات ، وقرار الحل السلمي بيد روسيا وخلف الكواليس أميركي أوروبي بالإبقاء على بشار مع حكومة انتقالية صورية بعد أن يصل الثوار للإنهاك الكامل ،ولمراعاتها لابنتها المدللة "إسرائيل" ، وسياسيا لن تقبل روسيا بقرار دولي وتسمح بتمرير أي حل سياسي لا يلبي طموحات الثوار والمعارضة وغالبية الشعب السوري.
.
1

 0  0  1479
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:31 مساءً الخميس 19 سبتمبر 2019.