• ×

05:23 مساءً , الأربعاء 13 نوفمبر 2019

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

الجمهورية الثالثة ..

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
مع صدق النوايا , فإن مشروع قرار مؤتمر الحوار اليمني الذي اعتمد اليوم اليمن دولة اتحادية من ستة أقاليم , سينقل اليمن إلى عهد جديد عهد الجمهورية الثالثة ،وإلى عصر يتطلع فيه الأشقاء اليمنيون إلى طي صفحة التجاذبات السياسية ، والصراعات المسلحة التي لولا ما يتمتعون به من حكمة لما استطاعوا مع انتشار السلاح للاحتكام للعقل ، وخابت ظنون محللين كانوا يرددون أن شعبا مسلحا حتى النخاع ، ما أن يشب نزاع ، سيتنشب حروبا لها أول وليس لها آخر .

فلم يشهد اليمن صراعات مسلحة اثنية او قبلية في العصر الحديث بل كانت صراعات تصفوية بين جناحي الحكم في الجنوب ، ثم في الشمال بين الملكيين والجمهوريين ، وبالحكم السابق جناح مع التغيير وآخر يريد ان يحافظ على سلطاته بأي ثمن كان , وخلال عام ونصف من الاضطرابات والمظاهرات والتي توجت بتطبيق المبادرة الخليجية اكتنفته صراعات مسلحة بنطاق مذهبي في قالب قبلي ضيق بين مجموعة الحوثيين وبعض من قبائل حاشد , وحروب صالح والحوثيين الستة ، ومع أن المرحلة الانتقالية التي لم يتبق منها إلا عدة أشهر , سعى "شياطين الحرب " للتأثير يقرار الحوار اليمني.

وبا عتقادي أن وجود الغطاء الدولي والاقليمي وإيمان اليمنيين بضرورة الانتقال من دولة تشتد فيها سطوة مشائخ القبائل وضبابية سلطات الدولة ، ساهم في الوصول الى بداية الطريق الصحيح بالحد الأدنى من الخسائر , ولا شك أن الانجاز التاريخي لمؤتمر الحوار الوطني سيؤسس لدولة ناهضة عبر أقاليمها الاتحادية الستة ، ويمنح فرصا أكبر لتنمية متوازنة ، ومعها لاشك ينشط الاقتصاد وستوفر فرص الاستثمار على مساحة أوسع .

ويعوّل اليمنيون على حكمة وصبر الرئيس عبدربه منصور هادي ، الذي استطاع أن يسير بمؤتمر الحوار الوطني إلى نتائج توافق عليها اليمنيون بالرغم من المحاولات الدؤوبة لإفشاله من معارضة الخارج بالنسبة للجنوب ، ومن أركان رئيسية فقدت سلطاتها من مواقع مفصلية بالجيش والأمن بعد أن أعاد الرئيس عبد ربه هادي هيكلة مراكز القرار في القيادات العسكرية.

ومن جانب آخر كان يواجه اختبارا صعبًا جراء تزايد وتيرة الأعمال الارهابية التي نفذتها عناصر من القاعدة مع عناصر يقال أنها مدعومة من الرئيس السابق لخلخلة النسيج اليمني الجديد وتخريب الحوار اليمني , ومن معارضة الخارج بالنسبة للجنوب ، إضافة الى صراع الدقائق الأخيرة للحوثيين لمحاولة التأثير في قرارات مؤتمر الحوار .

و لولا صبر وحكمة الرئيس هادي , المعروف بنزاهته ونصاعة كفه ، وخبرته العسكرية لما كان الطريق سالكا , والسير قدما بتنفيذ مقررات المبادرة التي أفرزت انتقالا سلميا للسلطة ، والتي كان آخرها ما صدر اليوم من مشروع الأقاليم الستة الذي سيتم ادماجه في الدستور الجديد ، والذي بلا شك سينال نتائج مرتفعة من الموافقة عليه في الاستفتاء المقبل .

ويحظرني ما قاله الرئيس هادي ، حين تسلمه مقاليد الرئاسة , في حقل أقيم وهو نادر الحدوث ، بأن يتم تسلم الخلف ، وتسليم السلف بخطابات متبادلة , فكان اختتام خطاب الرئيس عبدربه منصور هادي بأنه بعد سنتين سيسلم دفة الحكم لخلفه مما يعني أنه تسلم الرئاسة لا ليكون مزهوا بسلطة بل ليحقق هدفا , ومن ناحية كتطييب خاطر لعلي صالح , وها هو وصل لمرحلة إعلان الجمهورية الثالثة , مع يمن من أقاليم والإبقاء على اليمن دولة واحدة اتحادية , وهذا كان حلا وسطا يطمئن الجميع وخاصة الجنوبيين ,وفق منح سلطات الحكم المحلي صلاحيات دون الرجوع إلى المركز , ما عدا بشؤون العلاقات الخارجية والدفاع , وتقاسم الثروة والمناصب في الحكومة والمجلس النيابي .

السؤال الصعب هل سينخرط الحوثيون كطرف في الاقليم الأول الذي يضم صنعاء , ذمار , صعدة , وعمران , وهل سيحقق طموحاتهم , خاصة مع إجهاض أحلامهم بضم ميدي ,مع العلم أن مفرزات الحوار انصبت على معالجة المشكلة الجنوبية ؟ أم أن الحكمة اليمانية قالت كلمتها .. أتمنى ..ولكن الشك في التزام الحوثيين مع تحفظهم على ضم قاعدة نفوذهم في صعدة ، إلى اقليم أزال - دون " ميدي " الميناء الذي تهرب عبره الأسلحة الإيرانية ومنه إلى لمعاقلهم ...

 0  0  1335
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:23 مساءً الأربعاء 13 نوفمبر 2019.