• ×

07:13 صباحًا , السبت 7 ديسمبر 2019

أحمد المسعودي
أحمد المسعودي

هزة جازان وأسئلة أطفالي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
هزت جازان هزة أرضية شعر بها الناس ومنها ذعروا، وبدؤوا في الحديث عنها بوصفها ضيفًا جديدًا مخيفًا، وقد سبق (الواتس أب )كل قرين له من وسائل التواصل الاجتماعي لسهولة استخدامه؛ ولأن مستخدميه غير مضطرين إلى صياغة معينة كما هو الحال في الصفحات الشخصية أو الصحف الإلكترونية وغيرها.

وليس سبق تلك التقنية هو ما أثارني لكتابة هذا المقال بقدر ما استوقفتني تساؤلات الأطفال غير المتناهية، وفي المقابل إجابات الكبار، وأحاديثهم حول هذه الهزة الطارئة في روتين حياتهم، فقد هزتني أسئلة أطفالي وكلما أجبتهم أخذوا من كلامي سؤالًا آخر وكأني معهم في مؤتمر صحفي وقد تحلقوا حولي. أعمارهم تتناثر ما بين السابعة والتاسعة والثانية عشرة ، وأنا ألملم حروفي المتكسرة أمام حدة أسئلتهم ودقتها، وبعد مد وجزر وجهتهم إلى محرك البحث قوقل لاستكمال تفصيل ما تبادلناه من حوار، وليتني لم أفعل فقد لاحقوني بضعف أسئلة اللقاء الأول، ولم ينقذني منهم إلا أننا كنا مدعوين جميعنا في مناسبة عائلية بعد صلاة المغرب بعد الهزة بأقل من ساعة واحدة، ابتعدت عنهم في مجلس عائلي وأنا أعرف ما ينتظرني منهم بعد عودتنا.

ليس لي في هذا المقال اتخاذ موقع الناصح الخبير في التعامل مع أطفالنا الذين أتردد في وصفهم بالصغار أو الراشدين، هناك صعوبة بالغة في اللغة التي نستخدمها معهم، الأطفال متحررون من كل عائق يحدُّ من تفكيرهم لذلك تنساب أسئلتهم دون وجود فلاتر معينة، فهم يستخدمون منطقًا سهلًا لكنهم يلتزمون به ولا يقبلون إلا بما يقنعهم.

على سبيل المثال، حاولت إقناعهم أن منطقتنا ليست منطقة زلازل، ثم ذهبنا معًا عبر الإنترنت إلى خرائط الزلازل حول العالم، وبعد أن تنفست الصعداء، بدأت أسئلتهم شابة مرة أخرى تقول لي: لن تفلح في إبعاد ذعرنا ، فما الذي يمنع من وقوعها مرة أخرى في منطقتنا وقد هزت منازلنا في المرة الأولى؟ وكيف نقنع جميع الناس بالبعد عن الحسد والخطايا التي قلت لنا أنها من أسبابها؟!

هذه أسئلتهم طرحت منها أسئلة السد (سد وادي بيش) التي سدت كثيرا من عباراتي أمامهم، وما ذكرته غيض من فيض أسئلتهم المتلاحقة عليَّ كموج لا يكل ولا يمل، وزاد اﻷمر علي ضيقا وتبرما؛ زلة لسان مني عن ظاهرة التخاطر عند الحيوان قبيل الزلازل، انصرفوا عني أو أني صرفتهم وليست لدي لهم إجابات نهائية إلا ما استطعت إقراره لهم من بيان أن هذا الكون ملك للمولى الكريم وله حكمته البالغة في كل شيء فيه.


 0  0  972
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:13 صباحًا السبت 7 ديسمبر 2019.